الرقص رياضة تعزز مرونة الأعضاء وتخفف حدة التشنج

يحظى الرقص، بمختلف أنواعه، بشعبية كبيرة عند الكثيرين في سائر دول العالم. ومرد هذه الشعبية الإحساس بالاسترخاء والتحرر من الضغط والتشنج عند الانتهاء من الرقصة. ودرس باحثون هذه المتغيرات وأثبتوا أنه يمكن تصنيف الرقص ضمن الرياضات التي تنشّط كل أعضاء الجسم على أنغام موسيقية تبعث على الشعور بالاستمتاع كلما نجح الفرد في التنسيق بين النغمات والحركات والمراوحة بين التصعيد والتكثيف للحركة وبين إبطائها.
الأحد 2015/11/22
ممارسة أي نوع من الرقصات يساعد على حرق كمية هامة من الدهون

لندن - يوفر الرقص الشرقي و الباليه والسالسا والهيب هوب والتانغو والزومبا قدرا مهما من الحركة تخوّل للجسم فرصة ناجعة في تعزيز مرونته ولياقته وزيادة تدفق الأوكسجين فيه.

وكشف خبراء أن تكثيف الحركات عبر الرقص يزيد عملية حرق الدهون ويساهم في تخفيف الوزن. وأثبتوا أن تخصيص مدة 20 دقيقة يومياً من الرقص الحرّ تعتبر من أفضل أنواع الرياضة وأهم وسيلة لمرونة الجسد.

وتمكّن العلماء من اكتشاف أهمية الرقص الشرقي في القدرة على تنحيف منطقة الخصر والتمتع بصحة جيدة عبر محاربة مرض السكري، إذ أنه كلما ازداد محيط الخصر كلما ارتفع احتمال الإصابة بمرض السكري.

ويساعد الرقص على تجديد طاقة الجسم ويمنح الحيوية المطلقة ويعمل على تنمية العضلات وينحّف الأفخاذ ويعطي شكلاً مميزاً للأرداف وينشّط الدورة الدموية ويرفع من نسبة هرمون الأدرينالين في الجسم.

وأظهرت الدراسات العلمية أن رقصة السالسا من أفضل أشكال التمرينات الرياضية المفيدة للجسم، إذ أنها تساعد في تخفيف الوزن وزيادة الكتلة العضلية ورفع درجة التحمل البدني، كما تساعد في رشاقة الحركة وتزيد لياقة الجسم.

الرقص على إيقاعٍ موسيقي يفرز هرمونات مضادة للتوتر فيجعل المرأة أكثر شبابا وثقة

وأوضح باحثون أن رقص السالسا يحرق حوالي 10 سعرات حرارية في الدقيقة الواحدة، أي ما يعادل 600 سعرة في الساعة، دون أيّ تأثيرات جانبية سلبية كتلك الناتجة عن التمرينات العنيفة والقاسية كالركض مثلا.

وذكر الخبراء أن هذه الرقصة تعتمد على أداء بعض تمرينات الإحماء في البداية، وطرق صحيحة للشد والاستعداد لحركات الرقص، ويمكن القيام بها في المنزل مع شريك أو دونه. ويرون أن ممارسة هذه الرقصة تعتبر بمثابة برنامج لياقة مفيد وفعال، يساعد في التمتع بالرشاقة، وتحسين مظهر الجسم وشكله، وزيادة الثقة بالنفس.

وأظهرت الإحصائيات أن كلّ ساعة من الهيب هوب تساعد على حرق ما بين 370 و610 حريرة وأن ساعة من الرقص الخفيف تحرق 300 وحدة حرارية، أما الرقص كثير الحركة فيحرق أكثر من 400 وحدة حرارية في الساعة.

ويساعد الرقص الشرقي بشكل خاص الجنين على التحرك الصحيح ليتخذ وضعية الولادة الطبيعية واكتساب المزيد من المرونة في منطقة الحوض. ويوصي أخصائيو اللياقة البدنية تخصيص ثلاث ساعات أسبوعياً للرقص، بالتنسيق مع الطبيب المباشر للحمل تجنباً لأيّ عواقب وخيمة خصوصاً في الأشهر الثلاثة الأولى وفترة اقتراب موعد الولادة.

العلاج بالرقص يهدف لاكتشاف الإنسان لنفسه من خلال الحركة

وأثبت الباحثون أن الرقص يحسّن التوازن حتّى عند كبار السنّ. فقد قيّمت بعض الأبحاث تأثير حصّة واحدة أسبوعياً من رقص الجاز الحديث عند النساء ما فوق الخمسين عاماً. وبعد مضيّ أسبوع، لوحظت تحسّنات كبيرة على صعيد التوازن، وكذلك ارتفعت القدرة على الوقاية من السقوط والحفاظ على مظهر أكثر شباباً وتناغماً.

كما أن فوائد الرقص لا تقتصر فقط على الرشاقة بل تتعداها نحو التأثير الإيجابي على صحة القلب والعظام.

وبرهنت الدراسات العلمية مدى ارتباط الرقص بصفاء الذهن، إذ يمنح ممارسيه التمتع بفرصة التفكير بشكل إيجابي وسليم بعيداً عن العصبية المفرطة.

ويعتبر الرقص أفضل علاج لكثير من المشاكل الحياتية اليومية ويشكّل هروباً من الواقع نحو عالم آخر مليء بالفرح على إيقاعٍ موسيقيّ يُفرز هرمونات مضادة للتوتر فيجعل المرأة أكثر شباباً ورومانسية.

ويمنح الرقص المرأة إحساساً بالسعادة والثقة بالنفس أكثر، كما يساعدها على تنمية مهاراتها في الاتصال والتواصل مع جسدها.

ووفقا لبحث أسكتلندي، توصّل الباحثون إلى أن الأشخاص الذين رقصوا مرة واحدة فقط خلال عام كانوا 62 بالمئة أكثر صحة من الأشخاص الذين لم يقوموا بالرقص أبدا. واعتمدت هذه الدراسة على بيانات ذاتية من المشاركين.

ويمكن للرقص أن يساعد على تحسين الذاكرة والوقاية من الإصابة بالخرف، وخفض الكآبة.

وفي العام 2012 أثبتت دراسة سويديّة شملت 112 شابّة تتراوح أعمارهم ما بين 13 و18 عاماً تُصيبهنّ اضطرابات نفسيّة جسديّة متكرّرة كالتعب وأوجاع الرأس والظهر والمعدة، أنّ اللواتي انخرطن في صفوف الرقص المعاصر أو الأفريقي أو الجاز الحديث لمدّة 8 أشهر بمعدّل مرّتين في الأسبوع، ازدادت ثقتهنّ بأنفسهنّ وأصبحن أكثر إيجابيّة. وقالت مؤلّفة الدراسة، آنا دوبرغ “إنّ الهدف كان إتاحة الفرصة للفتيات لاختبار أجسادهن بطريقة إيجابيّة”.

يذكر أن وسائل إعلام رسمية أفادت أن الصين ستعتمد الرقص كنشاط إجباري لتلاميذ المدارس الذين ظهرت بينهم مستويات مزعجة من البدانة في السنوات القليلة الماضية.

ونظرا لفوائد الرقص المتنوعة بين الجسدية والنفسية والصحية، وجد فيه عدد من الأطباء ضالتهم لعلاج حالات كثيرة لم تستجب للجلسات النفسية والأدوية.

وأوضحت أخصائية العلاج بالرقص الألمانية إيلكه فيلكه أن العلاج بالرقص يعتمد بشكل أساسي على مدى إدراك الإنسان لحركة جسمه، وليس على حركات الرقص ذاتها. وأضافت فيلكه، رئيس الجمعية الألمانية للعلاج بالرقص في مدينة بولهايم “لا يتم استخدام الرقص بمفهومه التقليدي في هذا العلاج”. لذا لا يحتاج المرضى لتعلّم الباليه مثلاً أو رقص الهيب هوب، إنما يهدف العلاج لاكتشاف الإنسان لنفسه من خلال الحركة.

وأوضحت البروفيسور زابينا كوخ، رئيس قسم الدراسات العليا للعلاج الحركي والعلاج بالرقص في جامعة هايدلبرغ الألمانية أن “الرقص يُتيح للمرضى إمكانية التعبير عن مشاعرهم من خلال الحركة وإدراك حالة الجسم والشعور به، وبذلك يظهر التأثير العلاجي للرقص”.

رقص السالسا يحرق حوالي 10 سعرات حرارية في الدقيقة الواحدة، أي ما يعادل 600 سعرة في الساعة

وأضافت فيلكه أنه لا توجد أيضاً مدة نموذجية وثابتة لجلسة العلاج بالرقص، لافتةً إلى أن مسار كل جلسة يتحدد بناءً على مشكلة المريض وعلى حالته الراهنة في المرحلة العلاجية.

وعن المجالات التي يُستخدم فيها العلاج بالرقص، أوضحت اختصاصية العلاج الحركي كوخ أنه غالباً ما يتم استخدامه مع مرضى الاكتئاب والفُصام والأشخاص الذين يعانون من مشاكل اجتماعية. ولفتت إلى أنه غالباً ما يُستخدم أيضاً لعلاج الأمراض “النفسجسدية” كالأورام، أو مع مرضى السكتة الدماغية، أو الأشخاص الذين يعانون من آلام الظهر.

وأردفت كوخ “يُستخدم العلاج بالرقص بشكل وقائي وكذلك في علاج الحالات المزمنة ولإعادة التأهيل، مثلما يحدث مثلاً في متابعة علاج سرطان الثدي”؛ ومن ثمّة يُمكن أن تختلف أغراض استخدام العلاج بالرقص ويتحدد شكله ومساره وفقاً للصورة المرضية التي يتم علاجها.

وتضرب الخبيرة الألمانية مثالاً على ذلك بقولها “يتم مثلاً استخدام العلاج بالرقص لتحسين القدرة على التعبير العاطفي لدى مرضى الفُصام، بينما يتم استخدامه لدى مرضى التوحد بغرض تحسين قدرتهم على إرسال الاستجابات اللفظية التلقائية، التي تتمتع بأهمية كبيرة في المحادثات القصيرة”.

ولتحقيق النجاح في العلاج بالرقص، شددت فيلكه على ضرورة أن يكون المريض نفسه مستعداً للخضوع لهذا العلاج، مؤكدةً “لن يُجدي العلاج أيّ نفع، إذا كان المريض مجبراً عليه”. وأشارت أيضاً إلى ضرورة أن يقوم المعالج بمراقبة استجابة المريض للعلاج وأن يتحقق أيضاً مما إذا كان هذا العلاج يتناسب معه أم لا.

19