الرقص سلاح مصري للمكايدة السياسية على الشبكات الاجتماعية

مغردون يعتبرون صراحة الانتخابات استفتاء على شعبية السيسي الذي يتمتع بقاعدة دعم قوية بين المصريين الذين ينسبون إليه الفضل في إعادة الاستقرار.
الثلاثاء 2018/03/27
شارك في الانتخاب والرقص

القاهرة- رغم أن فترة الصمت الانتخابي في مصر أصبحت ملزمة منذ يوم السبت الماضي، فإن الأمر لا يشمل الشبكات الاجتماعية. وتصدرت الاثنين هاشتاغات تحفز المصريين على المشاركة في الانتخابات الترند المصري على تويتر على غرار #رسالة_المصريين_للعالم و#الانتخابات_فرحتنا و#انزل_شارك و#الشعب_في_اللجان و#نازلين_نكمل_المشوار و#نازلين_الانتخابات_ومش_خايفين.

فيما تصدر هاشتاغ #الانتخابات_الرئاسية الترند العربي على تويتر. وتمكن هاشتاغ بالإنكليزية #EgyptElection2018 من حجز مكان متقدم ضمن الهاشتاغات الأكثر تداولا عالميا الاثنين.

وبدأ الاقتراع الاثنين، على أن يستمر 3 أيام حتى نهاية الأربعاء القادم. ويتعين على الناخبين الاختيار ما بين الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، الذي يسعى إلى فترة ثانية من أربع سنوات، ومنافسه رئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى.

وتشرف الهيئة الوطنية للانتخابات بمصر على مراقبة الالتزام بالصمت الانتخابي، الذي يتضمن عدم عقد مؤتمرات، أو ندوات، أو شعارات، أو بث برامج تلفزيونية أو إذاعية، لتأييد أي من المرشحين.

ونشطت وسائل الإعلام المحلية خلال الأسابيع الأخيرة في الترويج لدعوة الناخبين إلى المشاركة في هذه الانتخابات. ويعتبر مغردون صراحة الانتخابات استفتاء على شعبية السيسي الذي يتمتع بقاعدة دعم قوية بين المصريين الذين ينسبون إليه الفضل في إعادة الاستقرار.

ويطالب مغردون بمشاركة معقولة في الانتخابات لإرسال “رسالة للعالم مفادها التفافهم حول شخص الرئيس”، وفق تعبير بعضهم. وتمت دعوة قرابة 60 مليون ناخب من إجمالي 100 مليون مصري، للاقتراع.

وفي حوار أجرته معه المخرجة السينمائية المصرية ساندرا نشأت وبثته كل القنوات المصرية، دعا السيسي المصريين إلى أن “يصبروا قليلا”، في إشارة غير مباشرة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة. وقال مغرد “دفعوا مليارات الدولارات، فجروا الكنائس، حرّضوا في قنواتهم للوقيعة بالمؤامرات، الانتخابات تساوي الدفاع عن الوطن”.

في المقابل، حاول آخرون إثناء المصريين عن المشاركة في الانتخابات. وانتشر هاشتاغ #صوتك_مالوش_لازمه (صوتك لا لزوم له )، وهاشتاغ #متنزلش (لا تنزل). وغرد متفاعل “نحن نحتاج صوتك يوم 26 و27 و28 مارس._ طيب (حسنا) ويوم 29 يا فندم (سيدي)؟ _ لا من يوم 29 ما اسمعش (لا أسمع) صوتك”.

الرقص أصبح شعيرة من شعائر الانتخابات
الرقص أصبح شعيرة من شعائر الانتخابات 

وتهكم مغرد “موسى مصطفى موسى يدلي بصوته في الانتخابات ويختار عبدالفتاح السيسي”، فيما نقل مغردون لقطات مصورة من أمام مقرات الاقتراع تشير إلى طوابير طويلة.

وكتب معلق “#نازلين_نكمل_المشوار طوابير الناخبين أفضل من طوابير اللاجئين”. وقال مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، إن مشهد طوابير المواطنين أمام اللجان الانتخابية خير رد على أكاذيب المحرضين ضد مصر.

وتعتبر “شارك” الرسالة الضمنية لعدد من الأعمال الغنائية التي طرحت مؤخرا بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية. وحاول المعارضون، عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام مناهضة التشكيك في نسب المشاركة وسط سخرية من مشاهد “رقص” أمام مراكز الاقتراع.

وركز رموز المعارضة الإخوانية في الخارج على حساباتهم الشخصية معاضدين من بعض وسائل الإعلام المناهضة للحكومة المصرية الناشطة في تركيا وقطر خاصة على “التشكيك في نسب المشاركة”، مشيرين إلى أن “هناك إجبارا للموظفين على التصويت، ووجود لجان خاوية”.

وغرد أحدهم “الرقص أمام اللجان أصبح شعيرة من شعائر الانتخابات مثل رمي الجمرات في الحج”، فيما كتب مغرد “الرقص للوطن أفضل من تطبيل الخونة للخارج”. وتهكم معلق “الخرفان (لفظ يطلقه مصريون على المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين) مولعون ومحروقون من مقاطع فيديو للمصريين الذين قلبوا مصر لقاعة رقص وفرح”.

وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، سعيد صادق، إن “الانتخابات التي تجرى في مصر والمحسومة مسبقا لها أهداف مثل التأكيد على شرعية النظام في الداخل وكسب شرعية دولية بما يمنحه استقرارا واستثمارات”.

وأضاف “ولهذا نرى التعبئة الإعلامية والسياسية نحو مشاركة واسعة لتجدد الثقة داخليا وخارجيا في النظام؛ لأن قلة التصويت كما يرغب المناوئون للنظام تمس تلك الثقة والشرعية التي ستمنح من الانتخابات”. وقد نجحت مشاهد الرقص أمام اللجان الانتخابية في الاستحواذ على مساحة كبيرة من الاهتمام والمتابعة من جانب وسائل الإعلام العالمية ومستخدمي الشبكات الاجتماعية.

وحاول مغردون تجميع كل مقاطع الفيديو التي تحتوي على وصلات رقص لترتيبها تفاضليا. وتلفت حالات الرقص أمام اللجان الانتخابية في مصر انتباه الكثيرين، خلال متابعتهم للمشهد الانتخابي.

ويجد لها البعض تفسيرات. وكتب صادق في تغريدة الاثنين “لماذا المصريات يرقصن في الانتخابات؟ إنها مكايدة للعذال (للأعداء) الذين حرموا الموسيقى والرقص والفن يعني رقص ‘فلفل شطة’ لمحطات جماعة الإخوان المسلمين الاسطنبولي والقطرية. المرأة المصرية مثلت 53 بالمئة من الذين انتخبوا السيسي و55 بالمئة من الذين أيدوا الدستور عام 2014”.

فيما تساءل مغرد “هو رقص المصريين في العرس الانتخابي بند من بنود صحة وسلامة العملية الانتخابية أم أن الموضوع له أبعاد تاريخية؟”. ويستوطن الرقص حياة المصريين الاجتماعية والشخصية على حد السواء.

يذكر أن عشق المصريين للرقص لفت أنظار باحثين مثل ويل ديورانت، كاتب “قصة الحضارة”، عندما قال إن المصريين القدماء كانوا يتقربون من آلهتهم بالغناء والرقص في حين كان اليونانيون يلجأون إلى البكاء والتضرع

19