الرقمنة في خدمة الثقافة الجزائرية في زمن الحجر

أيام افتراضية للفيلم القصير تتضمن عرض قرابة العشرين فيلما عبر فيسبوك، على مدار خمسة أيام سيُتاح للجمهور اختيار أحسن ثلاثة أفلام مشاركة في نهاية العروض.
الثلاثاء 2020/04/07
فيلم بابيشا يدخل منازل الجزائريين

الجزائر – عرفت الساحة الثقافية الجزائرية توقفا لجميع التظاهرات الجماهيرية بسبب الحجر الصحي الشامل المفروض نتيجة انتشار فايروس كورونا المستجد، وعلى غرار ما يحدث في العديد من بلدان العالم أصبحت الإنترنت فضاء بديلا للتعبير من أجل ضمان حياة ثقافية افتراضية، وهذا في ظل وضع دولي استثنائي.

وقامت وزارة الثقافة منذ 11 مارس الماضي بإلغاء جميع النشاطات والتظاهرات الثقافية في جميع هياكلها عبر التراب الجزائري، أين اتخذت السلطات العمومية إجراءات عاجلة في إطار الحجر الصحي الجزئي وحتى الشامل، وذلك لمواجهة الوباء.

وبعد تأجيل المهرجان الوطني للمسرح المحترف قام المسرح الوطني الجزائري محي الدين باشطارزي والعديد من المسارح الجهوية بعرض أعمالها المسرحية الأخيرة عبر شبكة الإنترنت، مع برمجة فعاليات يومية لصالح الأطفال الذين توقفت دراستهم بعد غلق المؤسسات التعليمية.

كما تم أيضا تنظيم لقاءات ونقاشات افتراضية ومحاضرات وورشات تكوينية في المواقع الإلكترونية وصفحات الفيسبوك التابعة لمختلف هذه المسارح.

أما الموسيقى التي كانت أول فن يعتمد البث الإلكتروني في ظل الوباء، فقد اعتمد الكثير من الفنانين على تنظيم عروض مباشرة عبر صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، في حين أن أوبرا الجزائر برمجت العديد من الحفلات المسجلة، وهذا إضافة إلى العدد الهائل من الإنتاجات الموسيقية المتوفرة على الشبكة.

المهرجان الافتراضي للفيلم المنزلي ينظم فعالياته من 20 إلى 25 أبريل الجاري بمواقع التواصل الاجتماعي
المهرجان الافتراضي للفيلم المنزلي ينظم فعالياته من 20 إلى 25 أبريل الجاري بمواقع التواصل الاجتماعي

وأطلق مؤخرا المركز الوطني للسينما والسمعي البصري أياما افتراضية للفيلم القصير تتضمن عروض أفلام عبر الفيسبوك، حيث ستعرف هذه الأيام عرض قرابة العشرين فيلما على مدار خمسة أيام وفقا للمركز الذي سيتيح للجمهور اختيار أحسن ثلاثة أفلام مشاركة في نهاية العروض.

وقد قام أيضا العديد من المخرجين والمنتجين بعرض أفلامهم ووثائقياتهم على النت نتيجة الطلب الكبير لمحبي الفن السابع، وبعضها لم يعرض إلا نادرا أمام الجمهور على غرار “بابيشا” لمونية مدور و”باركور” لفاطمة الزهراء زعموم.

كما قامت بعض نوادي السينما برقمنة نشاطاتها من خلال تنظيم عروض سينمائية متبوعة بنقاش على النت.

وأما متحف السينما للجزائر العاصمة (السينماتيك) فقد قام أيضا بتنظيم دورة عروض أفلام على الشبكة تكريما للفنان الراحل سيد علي كويرات.

ويقدم من جهته المكتب الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية للجمهور زيارات افتراضية لمتاحف ومواقع أثرية جزائرية عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي في انتظار الزيارات ثلاثية الأبعاد، وهو مشروع لم ير النور إلى اليوم.

وفي هذا الإطار أعلنت الجمعية الثقافية “ضوء المتوسط” بمحافظة عنابة عن فتح باب الترشح لفائدة السينمائيين الهواة من أجل المشاركة في المهرجان الافتراضي للفيلم المنزلي DOMUM الذي تعقد فعالياته من 20 إلى 25 أبريل الجاري بمواقع التواصل الاجتماعي وفقا للمنظمين.

والمسابقة مفتوحة لجميع الأعمار حيث تكون المشاركة بأفلام قصيرة أو أفلام فيديو آرت لا تتجاوز الثلاث دقائق على أن يكون العمل مصورا داخل المنزل.

كما حدد المنظمون المشاركة بعمل واحد فقط على أن يكون تصويره بالهاتف المحمول أو الكاميرا وتركيبه يكون حصريا ببرامج الهاتف المحمول، حيث ترسل الأفلام على البريد الإلكتروني إلى المهرجان قبل تاريخ 20 أبريل مرفقة ببطاقة فنية وملخص لا يتجاوز ثلاثة أسطر.

وسيتم تتويج ثلاثة أفلام من بين الأفلام المشاركة -المختارة من طرف لجنة تحكيم متكونة من مهنيي سينما محترفين- بناءً على تصويت الجمهور.

وينظم هذا المهرجان برعاية من مديرية الثقافة لمحافظة عنابة وبالشراكة مع المركز الجزائري للسينما ومهرجان قليبية لسينما الهواة بتونس وكذلك أيام دمشق السينمائية بسوريا.

وتهدف هذه التظاهرة إلى تنشيط المشهد الثقافي المتوقف عبر كل المحافظات الجزائرية بسبب إجراءات الحجر الصحي الجزئي أو الكلي المتبعة في إطار الوقاية من فايروس كورونا الذي ينتشر في أكثر من 180 بلدا وإقليما.

14