الركض الخفيف على أرض مستوية يحمي المفاصل من الإجهاد والإصابة

يشتكي الكثير من المتدرّبين من سرعة الشعور بالتعب والألم بعد الركض لمسافة غير طويلة. ويرجع المتخصصون في مجال الطب الرياضي هذه الآلام إلى أسلوب الركض نفسه وتعوّد المفاصل على الخمول نتيجة كثرة الجلوس وعدم اتخاذ تدابير وقائية.
الأحد 2017/05/07
أسلوب الركض يرتبط ببنية الجسم وطول القامة وطول الساقين

ساربروكن (ألمانيا) – مع قدوم فصل الربيع يرغب الكثيرون في المشي والركض في الهواء الطلق، وهو ما قد يؤدي لدى البعض إلى ظهور آلام في مفاصل الركبة.

ولتجنب هذه الآلام يقدم البروفيسور دانيال كابتاين، الأستاذ بالجامعة الألمانية للوقاية والإدارة الصحية، بعض النصائح والإرشادات التي تساعد المرء على المشي والركض، مع الحفاظ على صحة مفاصل الركبة والجسم بصفة عامة.

أكد البروفيسور الألماني كابتاين أن أسلوب الركض يرتبط ببنية الجسم وطول القامة وطول الساقين، ويمكن أن تحدث عواقب وخيمة بسبب الوضعية الخاطئة للجزء العلوي من الجسم.

وإذا كان المرء يجلس لفترات طويلة أثناء اليوم، فإنه يكون أكثر عُرضة لظهور وضعية الظهر المقوس، مع عدم تحريك العضلات القابضة على الفخذ. وهو ما يؤدي بدوره إلى التحميل الشديد على العمود الفقري وإلى عدم انتظام مقاس خطوة المشي وإيقاعها، وفي المقابل فإن الوضعية المثالية هي عندما يكون الجزء العلوي من الجسم مستقيما، وأن يكون منحنيا قليلا إلى الأمام أثناء المشي أو الركض.

وأكد البروفيسور الألماني أن مفاصل الكاحل المتحركة وما يعرف باسم وظيفة “استقبال الحس العميق” الجيدة تساعد على الركض بأمان، ولكن في حالة الركض بطريقة خاطئة فإن الركبة والخصر، والعمود الفقري في بعض الأحيان، تقومان بمعادلة هذه الحركة الخاطئة. ونظرا لأن المفاصل ليست مناسبة من الناحية الفسيولوجية للقيام بهذا الدور فإن ذلك يؤدي إلى تعرضها للتحميل الزائد.

بالنسبة إلى المبتدئين في الركض أو الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن فإنه يجب في البداية الركض الخفيف وعلى أرضية مستوية من أجل حماية المفاصل، وبعد ذلك يمكن السير أو الركض على أرضية غير مستوية؛ لأنها تعمل على تدريب المجموعات العضلية الصغيرة والعميقة.

ويقول البروفيسور كابتاين إنه كلما كان الحذاء أكثر طبيعية كان ذلك أفضل، ولذلك يجب أن يكون نعل الحذاء مناسبا لبنية القدم، ومن الأفضل أن يقوم المرء بتجربة الحذاء في المتجر قبل الشراء، وحتى مع ارتداء الحذاء المناسب يتعين على المرء مراعاة عدم وجود آلام أو شد في القدم مع مواءمة شدة وكثافة التمرين.

وأشار كابتاين إلى أن هناك قاعدة أساسية يجب الالتزام بها، وهي أن الأولوية لتكرار الحصص التدريبية في البداية، ثم بعد ذلك تتم زيادة مدة التمرين، ثم زيادة سرعة الركض أو مواءمة مسافة الركض.

وأوضح البروفيسور الألماني ذلك بأنه يمكن زيادة الحصص التدريبية من اثنين إلى أربع حصص أسبوعيا، ومن 20 إلى 60 دقيقة، وبعد ذلك تتم زيادة مسافة الركض من 8 إلى 12 كلم/س.

الوضعية المثالية هي عندما يكون الجزء العلوي من الجسم مستقيما ومنحنيا قليلا إلى الأمام أثناء المشي أو الركض

ومن أجل الوصول إلى هذه المعدلات فإن الأمر يتطلب المواظبة على التمرين المستمر لمدة عدة شهور؛ حيث يصبح الجسم أكثر كفاءة، وبالتالي يقلّ خطر التعرض للإصابة جراء التمرين الشديد.

من ضمن المبادئ التوجيهية التي يجب الالتزام بها أثناء التمرين “الركض دون اللهث”، ولذلك من الأفضل أن يحرص المرء على ارتداء أداة إضافية لقياس معدل نبضات القلب، علاوة على أن الوضعية الخاطئة للجسم توضح أن هناك شيئا غير سليم. ومن هنا تجب ممارسة التمارين تحت إشراف مدرّب متخصّص والذي يمكنه اكتشاف الأخطاء أثناء التمرين وإسداء النصح والإرشادات لأداء التمرين بصورة أفضل.

كشفت جملة من الدّراسات أن الآلام الناتجة عن الركض أو الرياضة بشكل عام لا يمكن أن تكون سببا في الإصابة بالتهاب المفاصل، لأن هذا النوع من الالتهابات يظهر نتيجة انهيار الغضاريف المتموضعة في المفصل وتحدث عادة بعد سنوات من الضغوط عليها مما يسبب خللاً في عمل المفاصل وبالتالي مشاكل في المشي.

وتابع الباحثون في الدراسة 2700 حالة من النساء والرجال وظهر بعد البحث بأن الأشخاص الذين كانوا يمارسون الركض في فترة معينة من حياتهم كانوا أقل عرضة للإصابة بالتهاب المفاصل بنسبة 7 بالمئة وهم ليسوا في حاجة لزراعة مفاصل في المستقبل. لكنّ أخذ مؤشر كتلة الجسم بعين الاعتبار أمر ضروري لأن ارتفاع الوزن يسبب ضغوطاً متزايدة على المفاصل، حسب الباحثين.

وأكّد جوردان ميتزل أخصائي الطب الرياضي في مستشفى الجراحة الخاصة في نيويورك بأن زيادة الوزن لا تشكل عائقاً للأشخاص بل تجب عليهم ممارسة الرياضة وحتى الركض أيضاً لكن مع الحذر والاحتياط والأخذ بعين الاعتبار وسائل الأمان كنوع الحذاء الصحي ومنطقة الركض بالإضافة إلى تقوية عضلات الأرجل لتخفيف الضغوط عن المفاصل.

وتشير الأبحاث إلى أن التمارين الرياضية آمنة إلى حدّ ما للمفاصل، سواء لدى الأشخاص من ذوي الوزن الزائد أو الكبار في السنّ أو الرياضيين أيضا.

في العام 1948 تطوع أكثر من 5200 من سكان مدينة فرامنغهام في ولاية ماساتشوستس الأميركية في “دراسة فرامنغهام للقلب” التي توصلت إلى نتائج معمقة حول أسباب النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وفي العام 1971 بدأ العلماء في إجراء دراسة ثانية على أطفال المتطوعين وعلى زوجات أولئك الأطفال.

وفي ما بين عامي 1993 و1994 سجل 1270 شخصا من هؤلاء في دراسة حول التمارين الرياضية والتهاب المفاصل، وكان متوسط أعمارهم حينذاك 53 سنة.

كان كل المشاركين عند بداية هذه الدراسة غير مصابين بالتهاب المفاصل وأجاب كل منهم عن أسئلة مفصلة حول أنماط تمارينهم الرياضية، ومنها المشي والهرولة والنشاط البدني الذي يقود إلى التعرّق ومستوى التمارين عموما.

وقدّم كل المشاركين معلومات حول تضرّر ركبهم وأعراض آلام الركبة أو تيبّسها. كما تمّ قياس وزن كل المشاركين وأطوالهم وأجريت لهم صور بأشعة إكس لركبهم. وبين عامي 2002 و2005 أجاب المشاركون عن نفس الأسئلة حول آلام الركبة وأضرارها، كما أعيد تصوير الرّكب لديهم بأشعة إكس.

وتم تقييم كل صورة شعاعية بشكل مستقل من قبل اثنين من الاختصاصيين لم يكن لديهما أيّ علم بالتمارين الرياضية التي أجراها المتطوّعون.

وعندما جرت مقارنة النتائج لم يعثر الباحثون على صلة بين إجراء التمارين الرياضية وبين ظهور التهاب المفاصل في الركبة.

وظهر أنه ولأكثر الأشخاص نشاطا، كما لدى أقلّهم نشاطا، رصدت نفس درجة الخطر في ما يخص الأعراض أو الجوانب غير الطبيعية التي كشفتها صور أشعة إكس.

وكانت ممارسة التمارين بانتظام جيّدة للركبة لدى ممارسي الهرولة وكذلك لممارسي المشي، رغم أن المهرولين يبذلون قدرا أعلى من الجهد على الجزء الأسفل من جسمهم مقارنة بالماشين.

19