الركض يبعث على الشعور بالانتشاء والفرح المفرط

توصلت الكثير من الأبحاث إلى أن الجري لفترة معينة يوصل العداء إلى مرحلة من الانتشاء المشابه للمخدرات، ويرجع الباحثون هذا الشعور إلى بلوغ قدر من الجهد المبذول بعد تكثيف النشاط وخلال مرحلة حرق السعرات الحرارية التي تتطلب رفع نسبة التعرق.
الخميس 2015/10/15
الخبراء يرون أن الركض هو أفضل الرياضات الطاردة للقلق

القاهرة - كشفت دراسة بريطانية حديثة من جامعة أوكسفورد أن ممارسة رياضة الركض لها دور كبير في تحسين الحالة المزاجية للإنسان والشعور بالنشوة عقب الانتهاء من ممارستها. ويصف العلماء هذه النشوة بتلك التي يحدثها الدماغ بعد تعاطي المخدرات.

وتابعت الدراسة أن الشعور بالنشوة الذي يعقب ممارسة الأنشطة الرياضية، غالبا ما يصاحبه انخفاض في مستويات القلق والضغط العصبي وتنخفض معه بشكل ملحوظ الآلام التي يشعر بها الإنسان.

وتوصل الباحثون إلى هذه النتائج بعد دراسة مستقبلات القنب في الفئران عقب قيامها بالركض. وفسروا ذلك بأن التمارين الرياضية تحدث تأثيرات مشابهة لتدخين الحشيش، نظرا لأن كلاهما يحفز مستقبلات القنب والتي تساهم في تخفيف الآلام.

وكانت الدراسات السابقة قد أشارت إلى أن الرياضة تساهم في إفراز هرمونات الإندروفين بالجسم وتحدث نفس تأثيرات هرمون المورفين.

وفي دراسة ألمانية، يقول بعض الذين تم اختبارهم إن شعور النشوة أمر غير اعتيادي. فقد يشعرون بالاسترخاء وبالسلام بعد ممارسة الرياضة، لكنهم كانوا يشعرون بالسعادة المفرطة في بعض الأحيان فقط.

وأقرّ من شعر بالسعادة المفرطة أنهم شعروا بهذا الإحساس بعد ممارسة الرياضة فترة طويلة. بينما قال آخرون إنهم مروا بهذا الشعور عندما أجبروا أنفسهم على إتمام أمر يتطلب قوة كبيرة مثل قطع مسافة 5 كيلومترات.

رياضة الركض أكثر فاعلية بمقدار ثلاثة أمثال من أي رياضة أخرى في تخفيف حدة مشاعر القلق لدى الإنسان

وتقوم نظرية نشوة العدّائين على أن الرياضة تحدث تأثيرات كيميائية حيوية على الدماغ، وبالتالي يفرز الكيماويات كي تغير مزاج الرياضي. وهذه الكيماويات هي الإندورفينات، المادة الأفيونية الموجودة أصلا في الدماغ. كما أن رياضة العدو ليست الرياضة الوحيدة التي توفر هذا الشعور بل يمكن الوصول إليه من خلال تمارين مكثفة لفترات طويلة.

ووفقا لصحيفة ديلي ميل البريطانية، أوضح الخبراء أن ممارسة الرياضة تسهم بشكل عام في تحسين الحالة النفسية، لا سيما بعد يوم كامل من الضغوط والمشاغل المسببة للإجهاد والأرق، في كثير من الحالات.

وينصح الباحثون بضرورة اختيار نوع الرياضة التي تناسب الحالة المزاجية والتي ستجعل من يختارها يحرص على ممارستها بانتظام. وتوفر الرغبة عاملا مهما لأن ذلك يرفع الحماس ويجعل التمارين أكثر نفعا وفاعلية. وهو أسلوب يرى فيه العلماء فرصة حقيقية لتفريغ الشحنات السلبية الكامنة بالداخل. فمن يشعر بالحزن عليه اختيار رياضة الدراجة الثابتة، ومن يشعرون بالإحباط، تعد تمارين تسلق الصخور أفضل العلاجات لحالتهم. أما من يشعر بالغضب فعليه أن يلجأ إلى رياضة الملاكمة. وتوصف رياضة اليوغا كحل فعال لمن يعاني التوتر.

وبالنسبة إلى من يشكون من القلق، فيرى الخبراء أن الركض هو أفضل الرياضات. فالقلق بإمكانه أن يؤدي إلى تراكم الكثير من الطاقة غير المستخدمة ما لم يتم استهلاكها بالركض الذي يساعد في إطلاق هرمون الإندروفين الذي ينظم المزاج. وثبت أن رياضة الركض تكون أكثر فاعلية بمقدار ثلاثة أمثال من أي رياضة أخرى في تخفيف حدة مشاعر القلق لدى الإنسان.

وكشفت دراسة أخرى تشيكية حديثة أعدها المعهد الطبي عن حقائق جديدة وفوائد صحية كثيرة لرياضة الركض، أنها تغير الحالة النفسية إلى الأفضل، حيث يبدأ الجسم في الدقائق الأولى من الركض بتحرير هرمون إيندرفين المسؤول عن استرخاء الجسم وبفضله يتم تخفيف التوتر العصبي والنفسي.

في الدقائق الأولى من الركض، يقوم الجسم بتحرير هرمون إيندرفين المسؤول عن استرخاء الأعضاء

وتؤكد الدراسة أيضا أن الجهاز التنفسي يستفيد من الركض بصورة كبيرة، حيث تصبح عضلات الرئتين أكثر قوة والأنسجة أكثر فعالية، ما يمكن من دخول كميات أكبر من الأوكسجين وطرح ثاني أوكسيد الكربون ليستفيد من ذلك الدماغ. وبالتالي يتم تحسين عمل القلب والأوردة والشرايين الدموية.

وأشار الباحثون إلى أن نجاعة الركض تتضاعف، إذا مورس من مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيا بمعدل 25 إلى 50 دقيقة يوميا في الهواء الطلق.

ويتفق أستاذ ورئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر، الدكتور عادل مدني، مع نتائج هذه الدراسة، مؤكدا على فوائد ممارسة التمرينات الرياضية بما فيها رياضة الركض بالنسبة للكبار والصغار والتي لم تقف عند حد الفوائد الصحية فقط، ولكن أيضا تتعدد فوائدها النفسية. فيمكننا القول إن ممارسة الرياضة تعد علاجا نفسيا لكثير من الأمراض النفسية الشهيرة مثل الاكتئاب وغيره، والتي لا تجدي في علاجها الوصفة الدوائية وحدها.

ويوضح مدني أن ممارسة التمرينات الرياضية تحفز من إنتاج الجسم لبعض المواد الكيميائية منها مادة الإندروفين والتي تساعد بشكل كبير في الشعور بالسعادة. كما أن هذه المادة تقلل من تأثير هرمونات الأدرينالين وهو أحد الهرمونات المسؤولة عن تحفيز الشعور بالتوتر والقلق، لهذا تسهم الرياضة بشكل كبير في رفع الروح المعنوية والشعور بالاسترخاء والتخلص من كافة المشاعر السلبية.

17