الرمادي حائرة: لا استعدادات لمرحلة ما بعد داعش

الأربعاء 2016/01/13
أين المفر من رائحة الموت والدمار

الرمادي (العراق) – شوارع لا تنبعث منها سوى رائحة البارود ممزوجة برائحة الموت الذي خلفته حرب طاحنة بين قوات الأمن العراقية وتنظيم الدولة الإسلامية على مدى شهرين في مدينة الرمادي، حيث ما تزال آلة الحرب تستهدف البشر والحجر.

بمجرد وصولك للرمادي، التي وقعت تحت سيطرة داعش منذ 13 مايو 2015، يصادفك دخان وغبار التفجيرات، ودمار شبه شامل لكل شيء يقف على الأرض وشوارع وأزقة داخلية كلها تختزن شظايا التفجيرات والحفر العميقة وبعض منها ما يزال يحتضن عبوات ناسفة زرعها متطرفو تنظيم داعش قبل إجبارهم على تركها بفعل عمليات التحالف الدولي والطيران العراقي.

وعلى الرغم من أن الهدف الأساسي للقوات الأمنية هو إكمال عمليات استعادة الرمادي من داعش، لكن أضرار الدمار الكبيرة جعلت مسؤولي الأنبار يواجهون مسؤولية وتحديات خطيرة لإعادة النازحين إلى ديارهم.

عضو مجلس محافظة الأنبار حميد أحمد هاشم، الذي كان يرافقنا في الجولة الصحفية، كانت نظراته حائرة تتوزع على كل المناطق والمنشآت الحيوية المدمرة من محطات توليد الكهرباء وخزانات المياه وباقي الدوائر الخدمية وكذلك منازل المواطنين.

وردا على سؤال حول كيفية إعادة بناء المدينة، أخذ هاشم يهز بيده حائرا بابتسامة فيها مسحة حزن شديدة “لا أدري ماذا أقول؟”. ثم أردف بعد توقف ونظرات حائرة نحو البنايات والمنازل والشوارع الممتلئة بالحفر وشظايا التفجيرات وركام السيارات المتفجرة بفعل عمليات التفخيخ التي زرعها داعش “مثلما توفرت العزيمة والإرادة العراقية على استعادة المدينة، فإنه لا بد أن تتوفر لدى حكومة الأنبار المحلية والحكومة الاتحادية ببغداد العزيمة على إعادة تأهيلها لتكون صالحة لاستقبال أهلها”.

وبحسب تقديرات المهندس عدنان بردان، الاستشاري في محافظة الأنبار، فإن نسبة الدمار للرمادي وأطرافها تجاوزت الـ85 بالمئة، وقال إن” عملية إعادة المواطنين تحتاج لأشهر في حال توفرت المبالغ من الحكومة العراقية أو الدول المانحة لإعادة توفير الخدمات”.

وكانت المعارك ودوي التفجيرات العنيفة لغة الأجواء التي تواجد فيها الصحفيون، لكن تركيزها كان في الجزء الشرقي للرمادي خاصة في منطقي الصوفية والسجارية.

ونحن ننهمك بموضوع إعادة بناء الرمادي مع عضو مجلس الأنبار جاءت قافلة عسكرية تنقل العشرات من المواطنين، نساء وأطفالا وكبار سن، بهدف إجلائهم إلى مناطق آمنة في الحبانية، فاتجهنا إليها، لنجد نساء يبكين وأطفال يصرخون.

وبادر رجل مسن، 65 عاما، ما يزال يحافظ على رباطة جأشه بكبرياء بالقول “إرهابيون أجبرونا بالقوة منذ أشهر على عدم مغادرة المدينة واعتبرونا رهائن يحتمون بنا”.

وفي شهادة أخرى، انتفضت امرأة، وأرادت أن تفرغ من شحنات غضبها ضد داعش فأخذت تمسح عيونها بطرف لفاف يغطي رأسها، وهي تقول “مجرمون أجبرونا بقوة السيف والبنادق أن نكون معهم”.

وأجهشت بالبكاء وهي تحتضن طفلا عمره خمس سنوات تبدو عليه علامات الجوع والخوف لتعاود كلامها “والله عار عليهم يأسرون نساء وأطفالا ويحتمون بهم". وختمت كلامها بالقول "نشكر القوات العراقية على إنقاذنا”.

رجل آخر أضاف قائلا “منذ أسبوع ونحن لا نعرف الأكل والشرب نعيش على معاناة الخوف فقط وننتظر أن تحررنا القوات العسكرية، لقد أجبرتنا عناصر داعش على أن ننتقل من الرمادي إلى الصوفية معهم ليحتموا بنا”.

وبحسب العميد محمد علي، وهو ضابط في عمليات الأنبار، “تقتضي الخطة الأمنية الحالية زحف مجموعة عسكرية على الصوفية من جهة الرمادي شرقا، وتزحف قوات أخرى من جهة الخالدية والمضيق نحو السجارية شرقي الصوفية، بمساعدة طيران التحالف الدولي والعراقي”.

7