الرمادي مدار معركة مفصلية في مسار الحرب بالعراق

الاثنين 2014/11/24
القوات العراقية أمام امتحان جديد في الأنبار

الأنبار - تصاعدت بشكل لافت حدّة المعارك على السيطرة على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار بغرب العراق، بين القوات العراقية وعناصر تنظيم داعش الذي سخّر جزءا كبيرا من قواه لأجل استكمال السيطرة على المدينة التي يصف مراقبون المعركة عليها بـ”المصيرية” والمحددة لمسار الحرب ككل والتي شهدت في مناطق عراقية أخرى تقدّما ملحوظا للقوات الحكومية المدعومة بميليشيات الحشد الشعبي ومقاتلين عشائريين وبغطاء جوي أميركي.

وقال أمس مصدر أمني في شرطة محافظة الأنبار إن مواجهات واشتباكات عنيفة وقعت بين القوات الأمنية وعناصر تنظيم داعش بالقرب من المجمع الحكومي وسط مدينة الرمادي، مبينا أن التنظيم سيطر على منازل قبيلة الدليم خلف المجمع الحكومي. ووصف ذات المصدر الذي نقلت عنه وكالة الأناضول المواجهات في الرمادي بالأعنف، في دلالة على أهمية المعركة في مسار الحرب ككل.

ومن جانبه قال صباح كرحوت، رئيس مجلس محافظة الأنبار أمس إن 5 طائرات محملة بالسلاح والعتاد وصلت إلى قاعدة الحبانية العسكرية لإسناد القوات الأمنية والعشائر لمواصلة قتال داعش في المحافظة بعد أن اقترب التنظيم أكثر من الرمادي مركز المحافظة.

وأوضح كرحوت أن تلك الأسلحة ستوزّع اليوم الاثنين على القوات الأمنية ومقاتلي العشائر من أجل مواصلة الدفاع عن الرمادي التي بدا تنظيم داعش بفرض حصار خانق عليها من خلال هجماته المتكررة على المدينة والمناطق المحيطة بها من مختلف الجهات والمحاور، وبات عناصره على بعد 150 مترا من المجمع الحكومي الذي تدور المواجهات والاشتباكات بالقرب منه.

كما طالب كرحوت رئيس الوزراء حيدر العبادي، بإرسال قطاعات عسكرية إلى الأنبار وخاصة مدينة الرمادي من أجل حماية المجمع الحكومي والمدنيين الذين يعيشون بذعر وخوف بسبب إرهاب داعش، بعد أن ثبت لديهم أن التنظيم المتشدد لا يتردد في ارتكاب مجازر بحق سكان المناطق التي يدخلها انتقاما من أهلها، وخصوصا إذا سبق للعشائر التي تسكنها أن انحازت إلى القوات الحكومية في الحرب ضدّه، على غرار المجزرة المروعة التي ارتكبها منذ أسابيع قليلة بحق عشيرة البونمر مخلّفا قتلى بالمئات في صفوفها.

حكم بالإعدام على العلواني
بغداد - أصدرت محكمة عراقية، أمس، حكما بالإعدام بحق النائب البرلماني السابق أحمد العلواني بعد إدانته بجريمة القتل العمد، في خطوة أثارت مخاوف بشأن إمكانية تأثيرها على موقف عشائر سنية من الحرب على تنظيم داعش، على اعتبار أن اسم العلواني مرتبط في أذهان كثير من سنّة العراق بالاعتصامات التي كانت شهدتها مدن محافظة الأنبار ضد ما يوصف بطائفية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

ووجهت التهمة المذكورة إلى العلواني بعد أن اشتبك وحراسه بالأسلحة مع قوة عراقية جاءت لفض اعتصام بالرمادي كان يشارك فيه، وسقط خلال الاشتباكات قتلى من الطرفين.

وكان العلواني من القيادات السنية البارزة، التي تصدرت مشهد احتجاجات استمرت لأشهر منذ أواخر 2012 وحتى نهاية 2013 ضد سياسات الحكومة التي كان يقودها المالكي.

وكشفت مصادر أمنية أن عناصر داعش الإرهابي سيطروا على منازل شيوخ قبيلة الدليم التي تبعد 250 مترا جنوب المجمع الحكومي وسط مدينة الرمادي، واستخدموها منطلقا للهجوم على المجمع.

من جهته ذكر عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار كريم الكربولي أمس أنه قد وصلت تعزيزات عسكرية من بغداد إلى الأنبار لفك خناق تنظيم داعش على المجمع الحكومي وسط مدينة الرمادي، مبينا أن، طيران الجيش بدأ بالتحليق لقصف مواقع داعش وسط المدينة.

وشرح الكربولي أن تعزيزات عسكرية متمثلة بفوج من لواء الرد السريع وصلت من بغداد إلى محافظة الأنبار من أجل فك خناق تنظيم داعش ومساندة القوات الأمنية المتواجدة حول المجمع الحكومي، مشيرا إلى أن عناصر تنظيم داعش انتشرت بشكل كبير وسط مدينة الرمادي من الجهة الشرقية وسيطرت على منطقة حي المعلمين ومنطقة الحوز وسط المدينة بشكل جزئي.

ويفسّر خبراء عسكريون إصرار تنظيم داعش على استكمال السيطرة على مدينة الرمادي بما فقده من مناطق في أنحاء أخرى من العراق، حيث قال مصدر بالجيش العراقي أمس وضابط في قوات البيشمركة إن القوات العراقية والكردية استكملت السيطرة على محافظة ديالى باستعادة مركز ناحية جلولاء ومركز ناحية السعدية في ثانية أكبر هزيمة لتنظيم داعش خلال أقل من أسبوعين وذلك بعد أن كسر الجيش العراقي الأسبوع الماضي حصارا فرضه داعش لعدة أشهر على أكبر مصافي البلاد في بيجي.

3