الرموز التعبيرية في الرسائل الالكترونية عجز عن التعبير أم اقتصاد في اللغة

الأحد 2014/02/23
الرموز التعبيرية تُستخدم لتوضيح المقصود من الجملة

نيويورك ـ قلوب صغيرة ووجوه ضاحكة يتداولها ملايين الأشخاص على الإنترنت وبالهواتف النقالة تساعد على تخطي مواقف سوء الفهم. فالنصوص المكتوبة قابلة للتفسير بأشكال متعددة. فأيّها أكثر انتشاراً؟ وهل تختلف باختلاف الثقافات؟

تنتشر الأيقونات التعبيرية بشكل سريع جداً على مواقع التواصل الاجتماعي الدردشة مثل “الواتس آب” أو حتى الرسائل القصيرة التقليدية للهواتف النقالة.

ويوفر الموديل الأكثر انتشاراً للأيقونات التعبيرية في الهواتف الذكية 722 أيقونة مختلفة، حمَلها أكثر من عشرين مليون مستخدم لهواتف شركة أبل. وتتنوع هذه التعابير من وجوه ضاحكة وقلوب تقليدية إلى كؤوس الشراب ورياضة التزلج إلى غير ذلك. ويرى بعض اللغويين في انتشار الرموز الرقمية ضعفاً في اللغة المكتوبة، فهم يعدونها تكاسلاً عن التعبير بلغة مكتوبة دقيقة. من جانب آخر، ترى المتخصصة في علم النفس الاجتماعي تينا غانستر في الأيقونات التعبيرية “طريقة مبدعة للتعامل مع صعوبات الاتصال الرقمي”.

وتعلل ذلك بأن هذه الرموز تشكل بديلاً عن التعابير غير اللفظية في الحياة الواقعية كلغة الوجه والجسد ونبرة الصوت غير المتوفرة في النصوص المكتوبة. لذا تعد الأيقونات التعبيرية في كثير من الأحيان الطريقة الوحيدة للتعبير عن المشاعر.

وتوضح “تستخدم الرموز التعبيرية لتوضيح المقصود من الجملة، فقد تعني السخرية أو التهكم. وبهذا تساعد هذه الأيقونات على تجنب سوء التفاهم”. فجملة “اعزم والدتك إلى حفلتنا” تحمل معنى مختلفاً تماماً في حالة تذييلها بوجه غامز، تضيف غانستر. إذن فإن تنوع الأيقونات التعبيرية يساعد على بناء العلاقات عن طريق الوسائل التقنية.

ويشاطر عالم اللغويات بيتر شلوبنسكي من جامعة لايبنس هانوفر وجهة نظر تينا غانستر في أن استخدام الأيقونات التعبيرية لا يؤذي اللغة بشكل عام، فيقول ” لا تستخدم هذه الرموز في كل مكان أو وقت، وإنما تقتصر على صور محددة للتواصل كالرسائل القصيرة أو تطبيقات الدردشة”.

الأيقونات تساعد على تجنب سوء التفاهم وتساعد على بناء العلاقات عن طريق الوسائل التقنية

وتوفر الأيقونات التعبيرية على الأجهزة الذكية ذات السرعة التي تتوفر فيها الأحرف، لأيقونات التعبيرية التقليدية الأكثر انتشارا.

واحتلت أيقونة “قلب الحب” المرتبة الأولى مع 241 مليون مرة، وكانت المرتبة الثانية من نصيب “دموع الفرح” (152 مليون مرة)، في حين أتى الوجه الضاحك ثالثاً (85 مليون مرة). ويعد الأخير الصورة المحدثة عن الأيقونة القديمة “:)”، والتي اخترعها بروفيسور علم الكمبيوتر الأميركي في جامعة كارنجي ميلون، سكوت فالمان، عام 1982. فقد أزعجه عدم قدرة الكثير من زملائه على استيعاب مزاحه وتعليقاته في اتصالاتهم الرقمية، فصمم الابتسامة البشرية في اللغة الرقمية.ومن أهم أسباب استخدام الأيقونات التعبيرية هي الرغبة في “الاقتصاد اللغوي”، وفقاً لعالم اللغة الألمانية شلوبنسكي. فلمَ على المرء طباعة الكثير من الأحرف على أي من مواقع التواصل الاجتماعي عوض طباعة رمز يعبر عما يحاولون قوله؟

ويختلف معنى الأيقونات الرمزية في الثقافات كاختلاف معاني لغة الوجه والجسد من ثقافة إلى أخرى. فتبين تينا غانستر:” الأيقونات الآسيوية لها مظهر مختلف على سبيل المثال، فهي تركز على العيون وترسمها كبيرة جداً”. يذكر أن الأيقونات التعبيرية تحظى بشعبية كبيرة في الصين واليابان، خاصة وأن اللغة المكتوبة التقليدية لهم مبنية على أشكالها الصورية وليس أصواتها.

من هنا يمكن توقع بعض الصعوبات في فهم اللغة غير اللفظية إذا ما كان المعنى الاصطلاحي لها مختلفاً من ثقافة إلى أخرى. فرسم دائرة بالإبهام مع إبراز السبابة يعني في كثير من الثقافات “أوكي” ، في الوقت الذي تعد فيه نفس الحركة إهانة في البرازيل ودول أخرى كثيرة. وبناء على ذلك، فإن وقوع حالات سوء تفاهم في الأيقونات التعبيرية رغم شدة عاطفيتها مماثل لاحتمالية وقوعها في الحياة الحقيقية

18