الرهاب الاجتماعي فوبيا تعزل المريض وتصيبه بالتوتر الشديد

الخوف والتوتر تجاه المواقف الاجتماعية مشاعر طبيعية تسيطر على الكثيرين، خاصة حينما يوضع الشخص في موقف يجعله محط أنظار الآخرين وانتباههم. لكن في حال تحول هذا الشعور من مجرد الإحساس بالرهبة والخجل إلى فوبيا فهو يدمر حياة الفرد ويعزله تماما عن مجتمعه ويقطع أي شكل من أشكال التواصل مع الناس.
الخميس 2015/09/10
المرض غالبا ما يصيب الأشخاص في فترتي الطفولة والمراهقة

كشفت الكثير من الدراسات النفسية الحديثة أن مرض الرهاب الاجتماعي يعد أحد الاضطرابات النفسية الشائعة والتي تستدعي العلاج النفسي السريع.

وتؤكد استشارية الصحة النفسية، الدكتورة ميرفت العماري، أن هناك فرقا كبيرا بين الخجل ومرض الرهاب الاجتماعي، فالخجل هو شعور بالتوتر والقلق ينتاب الفرد نتيجة لتواجده في مكان غريب ومع أناس غرباء، ما قد يعيق تواصله بشكل جيد معهم في البداية.

ولكن سرعان ما يزول هذا الإحساس بمجرد اقتحام الموقف، مثل أن يطلب من الشخص إلقاء كلمة أو محاضرة أمام الآخرين. فربما قد ينتابه شعور في البداية بالتوتر والخوف من الجمهور ولكن حينما يقتحم الموقف ويقف على المنصة سرعان ما يزول هذا الإحساس ويبدأ في التواصل جيدا مع الآخرين.

أما الرهاب الاجتماعي فهو فوبيا تصيب الشخص بخوف وقلق غير مبررين تجاه كل الناس والمواقف الاجتماعية، ما يجعله غير قادر على التواصل لأن هناك شعورا يسيطر عليه بأنه مراقب من الجميع، وبالتالي سيسخرون منه، بل ربما يذهب بخياله إلى أبعد من ذلك، ويتخيل أنهم سيقومون بإيذائه وضربه إذا تحدث مع الآخرين.

وتتابع العماري: الرهاب الاجتماعي إحساس لا يزول أبدا مهما حاول الشخص اقتحام الموقف. فالفرق بين الرهاب والخجل هو أن الأول يعطل الفرد ويعيقه عن التواصل البشري ويضيع عليه الكثير من فرص العمل ويحد من حريته.

وتوضح أن الرهاب الاجتماعي هو مرض نفسي مكتسب من البيئة المحيطة، وغالبا ما يكون أسلوب التربية الخاطئ هو السبب وراء الإصابة بهذا المرض. وهذا ما يفسر أن هذا المرض غالبا ما يصيب الأشخاص في فترة الطفولة وحتى نهاية فترة المراهقة.

مريض الرهاب الاجتماعي غالبا ما تصيبه حالة من التوتر النفسي واحمرار في الوجه وزيادة في خفقان القلب والتعرق الشديد
فالكثير من الآباء والأمهات الذين يغفلون أهمية زرع الثقة بالنفس داخل نفوس أبنائهم منذ صغرهم. ودائما يقللون من شأنهم ويسخرون منهم ويقارنونهم بأقرانهم، باعتبارهم نماذج ناجحة تستدعي الفخر. وهو ما يصيب الطفل منذ صغره بالإحباط والاكتئاب وينظر دائما إلى نفسه نظرة دونية لإحساسه بأنه أقل من الآخرين، وهو ما يجعله دائم الخوف منهم وغير قادر على التواصل معهم.

وتلفت العماري إلى أن غالبا ما يمر العلاج النفسي للرهاب الاجتماعي بعدة مراحل أولها العلاج الفردي والذي يعتمد جلسات نفسية مع الطبيب المعالج. ثم مرحلة العلاج الجماعي وهو يعد أفضل أنواع العلاجات، حيث يتيح للمريض التواصل مع الآخرين وكسر حاجز الرهبة والخوف داخله وأيضا يعلمه كيفية الخروج من هذه الأزمة.

ومريض الرهاب الاجتماعي غالبا ما تصيبه حالة من التوتر النفسي وبعض الأعراض الجسمانية مثل احمرار في الوجه وزيادة في خفقان القلب والتعرق الشديد حيال مواجهة أي موقف اجتماعي بالإضافة إلى التلعثم أحيانا وعدم القدرة على النطق.

وقد توصلت دراسة تضم باحثين أميركيين وبريطانيين إلى أن التحدث إلى الطبيب النفسي يكون أكثر فاعلية في علاج مرض الرهاب الاجتماعي وإزالة التوتر الذي يشعر به الفرد والذي يعد أكثر فاعلية من العلاج الدوائي.

وأوضح الدكتور مايو ويلسون من إدارة علم الأوبئة في كلية بلومبيرغ للصحة العامة بجامعة جون هوبكنز، والذي شارك في الدراسة، أن العلاج السلوكي المعرفي هو الأكثر فاعلية في علاج القلق الاجتماعي والذي يعد أكثر من مجرد الشعور بالخجل. وذلك من خلال التحدث إلى الأخصائي النفسي والذي يمكنه أن يساعد المرضى على التغلب على مشاكلهم من خلال تغيير طريقة تفكيرهم وسلوكهم.

الرهاب الاجتماعي مرض نفسي مكتسب من البيئة المحيطة وغالبا ما يكون بسبب أسلوب التربية الخاطئ

وتوضح أستاذة علم الاجتماع، بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، الدكتورة عزة كريم، أن الرهاب الاجتماعي يظهر من خلال انعزال الفرد التام وتجنب التعامل مع الآخرين حتى في المواقف الحياتية العادية، فقد يخجل من استبدال سلعة معيبة اشتراها أو حتى الشكوى من وجبة باردة قدمت له في مطعم، لأنه يخشى من ردة فعل الشخص الذي أمامه، بل يهيأ له أنه سيضربه أو سيسخر منه أمام الآخرين.

وتضيف كريم أن الرهاب الاجتماعي يمر بثلاث مراحل أولها، التفكير السلبي عن الذات والتوقع لحدوث الأسوأ ومراقبة الذات بشكل مبالغ فيه، ما يجعل المريض غير قادر على اتخاذ البادرة في أي موقف اجتماعي.

أما المرحلة الثانية والتي تتمثل في المواجهة والاحتكاك، حيث يشعر الفرد أنه مراقب من الجميع ما يجعله يشعر بالتلعثم وعدم القدرة على التواصل، وبالتالي يفشل في التواصل وإيصال ما يريد للآخرين ما يجعل الآخرين لا يقتنعون بحديثه.
والمرحلة الثالثة والأخيرة تتمثل في تأنيب الذات، حيث يبدأ الفرد بتأنيب نفسه بعد انتهاء كل اجتماع أو موقف بأن يقول لنفسه لماذا لم أقل ذلك.
17