الرهان الأصعب أمام البرغوث

الأحد 2016/10/16

خلال الأسبوع الماضي غيّمت سحب سوداء في العاصمة الأرجنتينية بيونس أيرس، وساد ظلام مخيف بعد تلك الخسارة المذلة والتاريخية التي تعرض لها منتخب الأرجنتين في عقر داره أمام منتخب الباراغواي ضمن تصفيات كأس العالم 2016.

قبل ذلك عانى فريق برشلونة في بداية الموسم وبدأت المشاكل تظهر في محيط النادي، حيث لم ينجح في استغلال عثرات متصدر الدوري ريال مدريد وبقي بعيدا نسبيا عن ركب الصدارة.

قد يتساءل البعض عن الرابط بين “الغيوم السوداء” في سماء بيونس أيرس ومشاكل برشلونة، لكن منذ الوهلة الأولى يمكن بسرعة فهم الرابط وسرّه، فالأمر برمته يتعلق باللاعب الشهير وأحد أبرز نجوم العالم على الإطلاق منذ سنوات، إنه “البرغوث” ميسي.

لقد كانت انطلاقة نجم نجوم منتخب الأرجنتين وفريق برشلونة هذا الموسم غير موفقة، حيث داهمته إصابة لعينة حالت دون تمكنه من تجاوز خيبات نهاية الموسم الماضي، وحرمته من مدّ يد العون لمنتخب بلاده وناديه الأسباني، بل وجب علينا القول إن هذه الإصابة ساهمت في تراجع رهيب في مستوى منتخب “التانغو” ونتائج “البارصا”.

احتاج ميسي بسبب هذه الإصابة التي تعرض لها منذ أكثر من ثلاثة أسابيع إلى الراحة التامة حتى يتمكن من العودة إلى الميادين سليما ومعافى، وربما أكثر قوة من ذي قبل، بيد أن هذه الراحة كان ثمنها غاليا للغاية وخاصة على منتخب الأرجنتين الذي فقد روحه وعنفوانه وجبروته.

لقد خسر هذا المنتخب في ظل غياب ميسي “النجم الأول والثاني والأخير والأوحد” كل ثوابته، وظهر جليا لكافة عشاق هذا المنتخب أن حملة الرجاء التي قام بها الأرجنتينيون لإقناع اللاعب بالعدول عن قرار الاعتزال غداة خسارة منتخب “السيليستي” في نهاية “كوبا أميركا” الأخيرة لم تكن حملة اعتباطية، لأن الجميع أدرك أن هذا المنتخب بلا ميسي هو بمثابة “طائرة نفاثة”، بلا محرك حتى وإن وجدت أجنحة سريعة مثل أغويرو وهيغواين.

ففي تصفيات المونديال تراجع منتخب الأرجنتين من المركز الأول إلى المرتبة الخامسة في حيّز زمني قصير، إذ لم يقدر على تحقيق أيّ نتيجة إيجابية في ظل تواصل غياب ميسي المصاب، قبل أن تتأكد أهمية تأثير اللاعب في المباراة الأخيرة التي خسرتها الأرجنتين على ميدانها أمام البارغواي، والجميع في حالة ذهول وشرود وعجز بسبب فقدان الروح و”المحرك”.

أما برشلونة ذلك النادي الباسط همينته بشكل واضح على منافسات الدوري الأسباني وخاصة في الموسم الماضي، فإنه بات مرتبكا ومشوشا، بل في مرتبة فريق من وسط الترتيب، والسبب في ذلك غياب “البرغوث” الذي بدا وكأنه القائد الملهم الذي يزيد من قوة كل شيء ويبث الحرارة والبراعة في أقدام بقية اللاعبين حتى وإن كان من بينهم النجمان نيمار وسواريز.

فبرشلونة عانى في غياب ميسي ضد أتليتيكو مدريد واكتفى بتعادل مخيب، ثم انحنى في منافسات الجولة الأخيرة ضد سلتا فيغو، والأهم من ذلك أن الفريق لم تعد لديه خاصية الخلق والإبداع بمجرد غياب ذلك النجم العالمي ليونيل ميسي.

أما الآن، ستعود ربما الروح لبرشلونة ويعود معها المحرك للدوران، فميسي تعافى نهائيا من الإصابة والطبيب منحه الضوء الأخضر للعودة إلى الميادين، وتبعا لذلك سيكون بمقدور المدرب لويس إنريكي تنفس الصعداء والتعويل على ميسي وبدء عملية الإنقاذ ومواصلة المراهنة على اللقب المحلي وكذلك الأوروبي.

والثابت أيضا أن مدرب منتخب الأرجنتين سيكون أكثر السعداء في بلاده، بما أن ميسي عاد للعب وقد يكون حاضرا خلال المباراة المقبلة في بداية الشهر القادم ضمن تصفيات المونديال، وتحديدا في موقعة ستقف خلالها عقارب الساعة عن الدوران في أميركا اللاتينية في مواجهة حامية الوطيس بين الأرجنتين ومضيفتها البرازيل.

تلك المباراة ستكون حتما مفصلية وحاسمة بالنسبة إلى منتخب الأرجنتين، فأيّ عثرة جديدة قد تزيد في دفع هذا المنتخب نحو المضيق، وبما أنها مواجهة خاصة ودائما ما تحمل الإثارة والتشويق ضد منتخب برازيلي بدأ يستعيد عنفوانه المفقود، والدليل على ذلك وجوده في صدارة التصفيات، فإن حضور ميسي واجب حتمي وأمر لا مفر منه.

سيكون الرهان القادم إذن أمام النجم الأرجنتيني أكثر صعوبة وحساسية، فما خسره اللاعب في نهاية الموسم الماضي سواء مع منتخب بلاده أو برشلونة سيزيد في حجم الضغوط المسلطة عليه، خاصة أنه أدرك للمرة المليون مثلما أدرك الجميع ذلك، أنه العنصر الأكثر أهمية وقيمة كلما وطئت قدمه أرض الملعب.

وبما أن النجاح والتألق الدائم يتطلبان روحا عالية وعبقرية فذة من هذا “البرغوث” الأرجنتيني، فإن المهمة لن تكون سهلة بلا شك، خاصة وأنه سيكون مطالبا بتغيير وجه برشلونة ثم الأرجنتين في أسرع وقت ممكن.

ولا خيار أمام ميسي كي يؤكد مرة أخرى أنه النجم الأوحد حاليا والقادر على مزاحمة رونالدو نجم ريال مدريد سوى النهوض من جديد ونزع ثوب الإصابات والمرض، كي يعود إلى عهده السابق أو أقوى بقليل في هذا الرهان الجديد.

كاتب صحافي تونسي

23