الرهان الأميركي على الإخوان يهدد أمن المنطقة

الاثنين 2014/12/08
المصريون انتفضوا ضد سياسة الإخوان وأيضا إدانة لارتباطاتهم الخارجية

القاهرة- آخر الأخبار من الكونغرس الأميركي تفيد بأن المجلس رفض اقتراح الحزب الجمهوري تصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية على غرار عديد الدول في المنطقة العربية والعالم، بعد أن ثارت القوى المصرية برمتها لإسقاط حكم الإخوان المسلمين في ثورة يونيو 2013.

وقد أكد عديد الخبراء في المجال الدولي أن رفض أغلبية نواب الكونغرس الأميركي تصنيف الجماعة على أنها إرهابية يؤكد مرة أخرى قوة العلاقة التي تجمع الإخوان المسلمين بالولايات المتحدة، وتكشف العلاقة السرية التي تجمع الجماعة بالاستخبارات الأميركية.

رفض البيت الأبيض الموافقة على اقتراح نواب الحزب الجمهوري بسن تشريع يصنف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، بعد أن وصل عدد المصريين الموقّعين على العريضة المطالبة باعتبار جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا بعد عزل محمد مرسي إلى مئة ألف مواطن، ما يعني ضرورة تفعيل هذه الخطوة الشعبية.

ولكن جاء رد البيت الأبيض أن “الإدارة الأميركية لم تر دليلا ملموسا على انتهاج الإخوان العنف، والولايات المتحدة ملتزمة بمحاربة الجماعات الإرهابية التي تمثل تهديدا عليها أو على حلفائها”.

هذا التصريح يبقى مشكوكا فيه نظرا إلى أنها لا تحارب الجماعة الإرهابية الأولى وهي الإخوان المسلمون.
بعض القوى الخارجية مثل التنظيم الدولي للإخوان تسعى إلى شراء النفوذ في الفكر والرأي الأميركي للعودة إلى السلطة

الخبراء في الأمن القومي الأميركي ومنظمات غير حكومية وأعضاء بالكونغرس قد حاولوا رفع راية حمراء على عمليات التأثير من قبل جماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة. وقد أكد في هذا السياق ثروت الخرباوي القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين أن بعض القوى الخارجية مثل التنظيم الدولي للإخوان تسعى لشراء النفوذ في الفكر والرأي الأميركي، وأبرزها معهد بروكينغز، ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ومجلس الأطلسي، وتحاول بعض الحكومات الداعمة للإخوان شراء النفوذ في واشنطن.

فعلى سبيل المثال، قدّمت حكومة دولة قطر تبرعا بمليار ونصف المليار دولار لمعهد بروكينغز ليتم رفع اسمها من تقرير المركز بأنها الممول الرئيسي والداعم لجماعة الإخوان المسلمين حتى لا يتم إحراجها دوليا، رغم أن الإخوان طرف هام وحجر الزاوية في السياسة الخارجية لدولة قطر.

وقد أضحى من الواضح أن موقف قطر من الإخوان ودعمها لمعهد بروكينغز ليس سوى تلميع لصورة الدوحة، ما يعني أن الترويج لجماعة الإخوان جزء أساسي من برنامج مؤسسات الرأي في واشنطن.

ويؤكد مراقبون أن الولايات المتحدة تحاول التعايش مع تيار الإسلام السياسي غير العنيف من وجهة نظرها وعلى رأسه حركة الإخوان المسلمين، لأنها ترى أن هذه هي الطريقة الوحيدة لإحباط المزيد من التطرف والتهديدات المستقبلية من الإسلاميين على الغرب.

ويرى مختار نوح القيادي بجماعة الإخوان المسلمين المنشق أن الولايات المتحدة لا تزال تمارس نفوذها في مصر للسماح لجماعة الإخوان المسلمين بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وإعادة دمجها في الحياة السياسية، ويشير إلى أنه نظرا لتوافق أهداف جماعة الإخوان مع سياسات الولايات المتحدة، ومع إثبات ضخ الكثير من الأموال التي تم إنفاقها للصعود بهم إلى السلطة، لابد من طرح تساؤل حول حقيقة هذه السياسات، وهل هي في صالح الولايات المتحدة أو مدفوعة بعوامل أخرى؟

إن عدم إدراج واشنطن الإخوان المسلمين على قائمة المنظمات الإرهابية لا يعني أن الجماعة حليف رئيسي لأميركا، ولكن هناك مصالح مشتركة بين الطرفين

ولعل الإجابة عن تساؤل مختار نوح تكمن في أن واشنطن قد أجبرت المدربين في مجال مكافحة الإرهاب أثناء إلقاء المحاضرات بمنع المواد أو الكلمات التي تستخدم مصطلحات مثل الجهاد، والإرهاب الإسلامي، أو عنف الإسلاميين، من أجل بسط مزيد من فرص التعايش بين الشعب الأميركي والإسلاميين في واشنطن، ومحاولة التفرقة بين الحركات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة وبين التنظيمات التي تنتهج منهج “الإسلام السياسي” مثل الإخوان المسلمين.

إن تلميح الحذر من صعود الإخوان المسلمين أو الداعمين لهم إلى العديد من المناصب التي يمكن من خلالها ممارسة التأثير على سياسة الولايات المتحدة التي بادرت بها دوائر الأمن القومي الأميركي لم يتم احترامها من قبل الإدارة الجديدة للبيت الأبيض.

فقد بدأت تلك التحذيرات بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وعلى الرغم من نجاحها إلا أنها تلاشت بشكل كبير في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما، لأنه متعاطف بشكل كبير مع الإخوان، ويمتلك وجهة نظر أن “ترويض أحد أهم الكيانات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين، يساهم في استقرار أميركا وابتعادها عن تهديدات العنف والإرهاب”.

ويوضح أحمد بان الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، أنه باستخدام مزيج من سياسات الخداع والترهيب، نجحت الجماعة الإسلامية في الذهاب بنفسها سريعا إلى دوائر تأثير القرار في واشنطن المتعلقة بجميع الأمور التي تخص الدول العربية والإسلامية، أو من خلال إقناع كبار المسؤولين في الولايات المتحدة للقيام بهذه المهمة بالنسبة لهم.

الولايات المتحدة لا تزال تمارس نفوذها في مصر للسماح لجماعة الإخوان المسلمين بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وإعادة دمجها في الحياة السياسية

فعلى سبيل المثال عندما كان الجنرال “مارتن ديمبسي” رئيسا لهيئة الأركان المشتركة، شجب علنا أسلوب “ماثيو دولي” المدرب في جامعة الدفاع الوطني عند حديثه السلبي عن الإسلام والإخوان المسلمين.

وقد أشار “دولي” في تلك التصريحات إلى أن الإخوان أنشأت المنظمات الإسلامية داخل الولايات المتحدة حتى تكون مجموعات أمامية لشن “جهاد الحضارة”، ومحاولة تدمير الحضارة الغربية من الداخل، نظرا إلى أن حركة الإخوان تؤمن أن أميركا هي عاصمة الخلافة الإسلامية في الغرب، وأهم دولة في طموحها العالمي لإعادة تشكيل العالم وفق رؤيتها الدينية.

إن عدم إدراج واشنطن الإخوان المسلمين على قائمة المنظمات الإرهابية لا يعني أن الجماعة حليف رئيسي لأميركا، ولكن هناك مصالح مشتركة بين الطرفين في المنطقة العربية لم تنتهِ، وهذه المسألة تتضح شيئا فشيئا بمرور الوقت بعد ثورة يناير.

ويوضح عماد شاهين أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، أن كل دولة تدرج الجماعات الإرهابية وفق سياساتها الداخلية وبما يتماشى مع أمنها القومي، أو إذا كان هذا الفصيل يهدد الأمن والسلم الوطنيين في مصر ودول أخرى، فهو تنظيم مسالم في غيرها، وهذا يعني تضارب المصالح بين مصر مثلا والولايات المتحدة في هذه النقطة.

فعدد الدول التي تصنّف الإخوان كجماعة إرهابية قليلة جدا، وعلى رأسها روسيا ومصر والسعودية والإمارات، وهذا لا يعني أن باقي الدول تدعم الإخوان، ولكن توجد تساؤلات مشروعة حول تمسك واشنطن باستفزاز الدولة المصرية، وحرصها على وضع دعمها لجماعة الإخوان مقابل مصالحها في دولة بحجم مصر.

13