الرهان الثقافي المغاربي المفقود

لحد الآن لم يتحقق نشر الإنتاج الثقافي والفكري المغاربي وتوزيعه في هذا الفضاء المغاربي بصفة منتظمة ووفق خطة تساهم بشكل ملموس في بناء صرح التكامل الثقافي المغاربي.
الجمعة 2018/11/30
الشعار المرفوع لربط دول الاتحاد المغاربي ليس سوى سراب (لوحة: نوارا زنتاح)

ما معنى أن تدعو الجزائر في هذه الأيام إلى اجتماع لمجلس وزراء خارجية الاتحاد المغاربي في الوقت الذي تشهد فيه الهيئات المنبثقة عن تأسيسه جمودا مزمنا بل موتا بطيئا بما في ذلك ما يتصل ببرنامج هذا الاتحاد المحتشم في الميدان الثقافي والتعليمي؟

 ويلاحظ أنه منذ تأسيس الاتحاد المغاربي في عام 1989 لم يتحقق أي إنجاز ثقافي وتربوي معتبر في إطار هذا الاتحاد سواء كان في شكل مؤسسات فاعلة أو في صورة نشاط علمي وفكري وأدبي وفني له تأثير حقيقي، علما وأن أحد البنود التأسيسية الأساسية لهذا الاتحاد قد أكدت حرفيا على ضرورة “إقامة تعاون يرمي إلى تنمية التعليم على كافة مستوياته وإلى الحفاظ على القيم الروحية والخلقية والمستمدة من تعاليم الإسلام السمحة وصيانة الهوية القومية العربية واتخاذ ما يلزم اتخاذه من وسائل لبلوغ هذه الأهداف، خصوصا بتبادل الأساتذة والطلبة وإنشاء مؤسسات جامعية وثقافية ومؤسسات متخصصة في البحث تكون مشتركة”.

 ومن المؤسف أن الشعار المرفوع لربط دول الاتحاد المغاربي ربطا محكما ليس سوى سراب. يقول جزء من النص التأسيسي لاتحاد الدول المغاربية بالالتزام “بفتح الحدود بين الدول الخمس لمنح حرية التنقل الكاملة للأفراد والسلع ورؤوس الأموال فيما بينها”، غير أن هذه الحدود قد أصبحت مغلقة أكثر مما كانت.

ومن عجائب الأمور أن الأكاديمية المغاربية للعلوم التي يوجد مقرها بليبيا لا وجود لها إلا على الورق حيث لم نشهد تنفيذا في الميدان لأي من الوعود التي وعدنا بها، منها على وجه الخصوص “تطبيق سياسة بحث علمي وتكنولوجي مركزة على الجوانب التنموية المشتركة بين أقطار الاتحاد باعتبار الوسائل والإمكانيات المتوفرة، وتمكين الباحثين في الاتحاد من المشاركة في تطوير العلوم واستيعاب التقنية وتوظيفها بطريقة مؤثرة في الأوساط العلمية والتقنية، والحد من هجرة الأدمغة المغاربية إلى البلدان الأجنبية وتوفير محيط علمي”.

إنه لحد الآن لم يتحقق نشر الإنتاج الثقافي والفكري المغاربي وتوزيعه في هذا الفضاء المغاربي بصفة منتظمة ووفق خطة تساهم بشكل ملموس في بناء صرح التكامل الثقافي المغاربي. ومن الأسباب التي تخنق أي مبادرة شعبية في هذا المجال فرض تكريس تبعية الشأن الثقافي والفني والتربوي للسياسات المتباينة والمتصارعة في الغالب، وإلى جانب هذا السبب المحوري المأسوف عليه فإنه يلاحظ أن الروابط والتنظيمات الثقافية والأدبية والفكرية التابعة للمجتمع المدني في المنطقة المغاربية متشظية وكثيرا ما تسقط عليها النزاعات التي تنشب بين الأنظمة في هذه المنطقة. وفضلا عن هذا فإن هذه الروابط لم تحظ بالرعاية المادية والتنظيم الهيكلي الموحد من طرف الاتحاد المغاربي وجراء ذلك فقد تبخر حلم خلق القطب الثقافي المغاربي جنوب المتوسط.

15