الرهان على جمعية الإخوان الأردنية ينهار أمام تطبيع "منقوص" مع الجماعة الأم

الأردن في حاجة لإعادة احتواء الجماعة واستيعابها في ضوء التحديات الكبرى التي تواجهه على الصعيدين الداخلي والإقليمي.
الخميس 2019/06/13
المهمة: ضبط الشارع

القرار القضائي بعدم الاعتراف بجمعية الإخوان بديلا شرعيا عن الجماعة الأم في الأردن يصب في صالح رؤية الدولة، وهو إنهاء الرهان على مشروع لم يحقق النتيجة المرجوة في مقابل إبقاء الضغط عن الجماعة المنحلة “على الورق” لكنها حاضرة وبقوة في المعادلة الأردنية.

عمان – يشكل قرار القضاء الأردني بشأن عدم اعتبار جمعية الإخوان المسلمين خلفا للجماعة الأم، ضربة قاصمة للجمعية الفتيّة التي فشلت في التسويق لنفسها على أنها الممثل الرسمي للإخوان، وعجزت عن كسب حيثية شعبية تسمح بالرهان عليها.

وتشكك بعض الأطراف في وجود أبعاد سياسية خلف القرار الذي يأتي في وقت تشهد فيه العلاقة بين الجماعة الأم والدولة الأردنية تحسنا ملحوظا ترجم في اللقاء الذي جمع قبل فترة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بكتلة الإصلاح النيابية التابعة للجماعة، وتعهد خلاله بالبحث في طلبات الكتلة خاصة لجهة المبادرة السياسية التي طرحتها قبل أشهر، وتتضمن جملة من الإصلاحات من ضمنها تشكيل حكومات برلمانية.

وقال الناطق باسم حزب جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسية لجماعة الإخوان) ثابت عساف الأربعاء، لقد أصدرت محكمة التمييز، أعلى هيئة قضائية في الأردن، حكما يقضي بعدم اعتبار “جمعية جماعة الإخوان المسلمين”، خلفا قانونيا لجماعة الإخوان المسلمين.

جماعة الإخوان تتهم حكومة النسور بأنها من تقف خلف مشروع جمعية الإخوان لسحب البساط منها وإنهائها

وجاء القرار بعد الطعن الذي تقدمت به مجموعة من الإخوان المسلمين بينهم المراقب السابق همام سعيد والمتعلق بالدعوى التي أقامتها جمعية جماعة الإخوان القانونية وتضمنت المطالبة بالأموال المنقولة التي كانت تسيطر عليها الجماعة الأم.

وكانت الجمعية، التي حصلت على اعتراف قانوني في العام 2015 بأن تكون الوريث الشرعي للإخوان المسلمين، قد تقدمت بدعاوى للحصول على أموال وممتلكات الجماعة الأم، وقد كسبت جزءا بسيطا من هذه الدعاوى خلال السنوات الماضية، لكن الأمور ظلت تراوح مكانها دون حسم.

ويقول مراقبون إن الدولة الأردنية لم تكن مستعجلة في السير قدما في هذا الخيار لحين معرفة مدى قدرة الجمعية التي يقودها المراقب العام الأسبق للجماعة عبدالمجيد ذنيبات على فرض نفسها على الساحتين السياسية والشعبية، وهو الأمر الذي لم يتحقق وظلت الجماعة الأم الطرف الأقوى في المعادلة. ويشير المراقبون إلى أن ذلك شكل أحد الأسباب الرئيسية في إعادة الدولة الأردنية النظر في تعاطيها مع جماعة الإخوان، التي ورغم الانقسامات والانشقاقات التي عصفت بها على مدار السنوات الماضية بيد أنها ظلت الطرف الأقوى سياسيا وشعبيا.

ويشعر الأردن الرسمي بأنه في حاجة لإعادة احتواء الجماعة واستيعابها في ضوء التحديات الكبرى التي تواجهه على الصعيدين الداخلي والإقليمي، في علاقة بالأزمة الاقتصادية المستفحلة والضغوط الأميركية بشأن تمرير خطة السلام لحل الصراع في الشرق الأوسط المعروفة بصفقة القرن.

ويرى محللون أن النظام الأردني يدرك أن الجماعة لها قدرة على ضبط الشارع والسيطرة عليه في حال قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مخالفة التوقعات والذهاب حد إعلان صفقة القرن.

وبالمقابل فإنه يعتبر أن الإبقاء على الجماعة تحت الضغط ضرورة، لغياب الثقة بها، خاصة بعد الموقف الذي تبنته مع اندلاع موجة الربيع العربي في العام 2011، حينما قررت تصدر الحراك الشعبي في المملكة، بواعز من التنظيم الدولي.

Thumbnail

وشكل موقف الجماعة ذاك السبب خلف تدهور العلاقة بينها وبين الدولة وحرصت الحكومات الأردنية المتعاقبة وخاصة حكومة عبدالله نسور على تقليم أجنحة الجماعة من خلال اللعب على وتر الانقسامات داخلها. وتتهم جماعة الإخوان حكومة النسور بأنها من تقف خلف مشروع جمعية الإخوان لسحب البساط منها وإنهائها.

ويرى متابعون أنه لم تكن هناك نية لدى النظام الرسمي في إنهاء الجماعة بقدر السعي إلى الضغط عليها وإضعافها، حيث يعتقد أن بوسعه الاستفادة منها مستقبلا، لجهة غياب ظهير سياسي وشعبي قوي يمكن أن يكون بديلا فعليا.

وبموجب قرار محكمة التمييز فقد قضت بأن جمعية الإخوان المرخصة ليست خلفا قانونيا لجمعية الإخوان المسلمين لأن الأخيرة ليس لها وجود قانوني أصلا منذ عام 1953، وبالتالي لا يكون الخلف لشخصية قانونية منعدمة منذ عام 1953.

ويخدم القرار القضائي في عدة جوانب منه الأردن الرسمي، فهو من جهة ينهي الرهان على مشروع “يعد فاشلا” ممثلا في الجمعية، بالمقابل يبقي الضغط على الجماعة الأم، التي في حال قررت التحدي والخروج عن الأطر المرسومة فإنها ستجد نفسها في موقف صعب جدا.

2