الرهان على كسب الوقت لا ينقذ قطر من أزمتها

الخميس 2017/06/15
سياسة الهروب إلى الأمام

واشنطن – يتزايد الضغط على قطر كلما مرت الأيام تحت المقاطعة التي فرضتها دول خليجية وعربية وإسلامية، في وقت لا تحتاج فيه السعودية، التي قادت العملية، إلى فعل شيء يذكر سوى الانتظار.

وبدأت قطاعات اقتصادية محورية في قطر تئن تحت وطأة المقاطعة، بينما تتراجع الأزمة إلى الوراء على قائمة الدول التي فرضتها، إلى حين تقديم قطر تنازلات جوهرية، والتوقف عن دعم جماعات متشددة، ووضع حد لتمويلها.

ويقول خبراء أميركيون إن حل الأزمة، التي تبدو خطيرة ومعقدة، يتعلق بشكل بسيط باستجابة الدوحة للمطالب الطبيعية التي تطرحها الرياض والمنامة وأبوظبي حماية لانسجام واستقرار التجمع الإقليمي الخليجي.

وتعمدت قطر تضييع بوصلة الحل من خلال جولة وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في عواصم كبرى بعيدة، فيما يقول الكثيرون إن الحل يكمن في عواصم الدول الخليجية القريبة.

وتريد قطر استثمار وقع المفاجأة خصوصا في واشنطن، من أجل حشد زخم داعم لها، من دون أن تكون في حاجة إلى التعاطي مع مطالب جيرانها في الخليج ومصر.

يوسف العتيبة: العالم بات يعرف أن قطر تحولت إلى ممول ومركز إعلامي للتشدد

لكن السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة لجأ إلى لغة حاسمة عندما قال إنه “يجب على قطر الاعتراف بالحقيقة التي بات العالم كله يعرفها اليوم، وهي أنها تحولت إلى ممول ومركز إعلامي وأيديولوجي للتشدد”.

وأضاف، في مقال نشرته صحيفة “وول ستريت جرنال” الأميركية “بعد ذلك يجب عليها أن تتخذ خطوات حاسمة وواضحة لحل هذه المشكلة، عبر وقف تمويل الجماعات المتطرفة والتوقف عن التدخل في شؤون جيرانها، ووضع نهاية لسياسة التحريض الإعلامي ونشر التطرف”.

وتبذل قطر، تحت هذا الضغط، كل ما بوسعها من أجل التعلق بحبل النجاة قبل أن تفقد الأزمة زخمها. ويخشى حكام الدوحة من أن يبدأ العالم في التعايش مع هذه الأزمة، وتحوّلها إلى جزء من المشهد الدولي كواحدة من أزمات أخرى.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن “خطاب قطر يتسم بالتناقض، إذ تتبنى دعوة الاستقلال عن السعودية، بينما تقبل بالتبعية لإيران وتركيا معا”.

وبدأ وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، امس زيارة إلى قطر على أمل الانتقال منها إلى السعودية إذا أمكن ذلك.

وتقول مصادر إن دول مجلس التعاون الخليجي لن تسمح للأزمة بأن تطول، إذ قد تضطر إلى اتخاذ إجراءات حازمة ضد قطر دفاعا عن مصالح الدول الأعضاء المتبقية.

وأضافت أنه كلما مر الوقت، زادت التساؤلات في الدوحة عما يمكن للقيادة القطرية فعله لأجل الخروج من المأزق، وبات ملحا بالنسبة للقطريين البحث عن بدائل، ربما جذرية، لتصويب أداء الحكومة القطرية وإعادة قطر إلى مكانها داخل البيت الخليجي.

ولن تكون في صالح قطر لعبة عض الأصابع التي لجأت إليها، إذ سيتسبب طول أمد الأزمة في شلل تام للمؤسسات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية للنظام السياسي القطري وسيحوّل البلد إلى حالة شاذة داخل المزاج الدولي العام، فيما ستتابع بقية دول الخليج خططها وتتطور علاقاتها داخل المنظومة الدولية وفق ما هو مخطط له.

وحظيت غالبية دول الخليج بتضامن دولي واضح خلال مراحل الأزمة مع قطر. وتقول مصادر خليجية إن هذه الدول باتت مستعدة لوضع قضية قطر على الرف إلى حين انصياعها الكامل لقواعد العمل المشترك داخل مجلس التعاون.

وقال العتيبة “ليس بإمكان قطر أن تملك حصة في أبراج امباير استيت الأميركية، ومبنى ذا شارد في لندن، وتستخدم أرباحها لكتابة شيكات لعناصر القاعدة. ولا تستطيع أن تستثمر في هارودز وتيفاني أند كو، ثم تحول شوارعها إلى ملاذات آمنة لقاعدة حماس والإخوان المسلمين”.

وسرعان ما استبدلت قطر مقاربتها الدولية، من دولة تتمتع بنفوذ إقليمي واسع، إلى جيب محاصر يستجدي المساعدات الغذائية العاجلة من الدول.

للمزيد:

أزمة قطر تسقط قناع العمل الاجتماعي عن إخوان الكويت

قناة الجزيرة.. عداء وهمي لإسرائيل من أجل أجندة حقيقية للإسلام السياسي

قراءة في موقف المغرب من أزمة الخليج

1