الروائيات يهيمن على القائمة القصيرة للبوكر العربية

رئيس لجنة التحكيم شرف الدين ماجدولين: القائمة القصيرة للجائزة حاولت تقديم أجود الروايات العربية.
الأربعاء 2019/02/06
النساء يتسيدن السرد العربي (لوحة للفنان وليد نظامي)

منذ انطلاقها في أبوظبي سنة 2007، رسّخت الجائزة العالمية للرواية العربية (أي باف) مكانتها كواجهة للأدب الروائي العربي، حيث ساهمت في انتشار الكتابة الروائية عربيا، كما باتت محط أنظار الجميع من كتاب وناشرين وقراء، نظرا لما توفره من إطلالة هامة على الأدب العربي المعاصر. وكما هو مقرر أعلنت الجائزة عن قائمتها القصيرة لدورتها الجديدة الثالثة عشرة، بعد أن أعلنت عن قائمتها الطويلة في وقت سابق.

أعلنت الأمانة العامة لجائزة البوكر العربية عن صعود ست روايات إلى قائمتها القصيرة، ويتعلق الأمر برواية “بريد الليل” للبنانية هدى بركات، و”الوصايا” لعادل عصمت من مصر، و”صيف مع العدو” لشهلا العجيلي من سوريا، و”شمس بيضاء باردة” لكفى الزعبي من الأردن، و”النبيذة” لإنعام كجه جي من العراق، و”بأي ذنب قتلت” لمحمد المعزوز من المغرب.

من ضمن هؤلاء الروائيين، فإن ثلاثة منهم هم الذين سبق لهم أن وصلوا إلى القائمة القصيرة للجائزة في دوراتها السابقة، وهم هدى بركات وإنعام كجه جي وشهلا العجيلي. فيما وصل للمرة الأولى إلى القائمة كل من كفى الزعبي وعادل عصمت ومحمد المعزوز.

أجود الروايات

بالنسبة إلى رئيس لجنة التحكيم الناقد شرف الدين ماجدولين، فقد أكد في اتصال مع “العرب” أن القائمة القصيرة إنما “تحاول أن تمثل الأجود ضمن لائحة أولى تقاربت مستويات نصوصها”، مضيفا أن القائمة القصيرة لهذه السنة “تقدم عوالم روائية شديدة التباين، مثلما تقدم تجارب وهموما وأساليب متباعدة. بعضها كان له منحى تجريبي واضح، وبعضها استمرار للصيغ السردية السائدة، إنما بطرافة موضوعية، بلغة مكثفة ودون حشو تخييلي”.

القائمة القصيرة هذه السنة تقدم عوالم روائية شديدة التباين، مثلما تقدم تجارب وهموما وأساليب متباعدة
القائمة القصيرة هذه السنة تقدم عوالم روائية شديدة التباين، مثلما تقدم تجارب وهموما وأساليب متباعدة

ويذكر أن لجنة تحكيم الجائزة، التي يرأسها الأكاديمي والناقد المغربي شرف الدين ماجدولين، تضم في عضويتها الشاعرة والكاتبة السعودية فوزية أبوخالد الباحثة في القضايا الاجتماعية والسياسية، والشاعرة والباحثة الأردنية زليخة أبوريشة، الناشطة في قضايا المرأة وحقوق الإنسان، والأكاديمي، والناقد اللبناني المختص في السرديات لطيف زيتوني، والأكاديمية والمترجمة الصينية تشانغ هونغ يي.

وإلى جانب أعضاء لجنة التحكيم، ثمة مجلس أمناء مستقل يتولى إدارة الجائزة، يتم اقتراح أعضائه من مختلف أنحاء العالم العربي ومن خارجه. بينما لا تستمر عضوية كل فرد في مجلس الأمناء مدة ثلاث سنوات إذا كان صاحب دار نشر. بينما تضم لجنة الحكماء كلا من أهداف سويف وإفلين سميث وإيزابيل أبوالهول وجوناثان تايلور وياسر سليمان ورشيد العناني وزكي أنور نسيبة ومارغاريت أوبانك ومشيل مشبك ونجوم الغانم.

النشر والترويج

إذا كانت دُور النشر هي المعنية بترشيح الروايات لنيل هذه الجائزة، حيث لا يمكن للكاتب أن يرشح روايته بنفسه، فإن جائزة البوكر تساهم في النشر الاحترافي للروايات في العالم العربي، حين تشترط أن يكون الناشر الذي سيتقدم إلى الجائزة “ناشطا في المجال، وأن تكون شركته قد مرّ عليها ما لا يقل عن عامين في ممارسة النشر، وأن تكون لديها قائمة منشورات روائية متاحة علنيا تثبت نشاطها”.

 كما تتوقف حصة الروايات التي يقدمها الناشرون المؤهلون على عدد المرات التي وصلت فيها كتب الناشر المعني إلى القائمة الطويلة في السنوات الخمس السابقة. وهو ما يدفع ناشري الرواية، باستمرار، إلى نشر الروايات الجيدة، أو نشر تلك التي وصلت إلى القائمة الطويلة في الدورات السابقة من الجائزة.

وهكذا، يتم قبول رواية واحدة فقط من الناشرين الذين لم يسبق لهم الوصول إلى القائمة الطويلة، وروايتين من الناشرين الذين سبق وصولهم إلى القائمة الطويلة مرة واحدة أو مرتين، وثلاث روايات بالنسبة إلى الناشرين الذين سبق وصولهم إلى القائمة الطويلة ثلاث أو أربع مرات، وأربع روايات بالنسبة إلى الناشرين الذين سبق وصولهم إلى القائمة الطويلة خمس مرات أو أكثر.

 كما لا تقبل الروايات المنشورة بموجب اتفاق تجاري يقضي بأن يدفع الكاتب مالا للناشر لكي ينشر روايته. كما يشترط أن تحترم الرواية المرشحة حقوق الملكية الفكرية وقوانين المطبوعات والنشر السارية في مكان نشرها، كما لا تتأهل الروايات المنشورة من دون موافقة الكاتب أو الناشر. وهي كلها إجراءات تحفّز الناشرين على احترام المعايير الدولية في النشر، مع ضرورة اعتماد لجان للقراءة من أجل نشر الروايات الجيدة.

أعمال متنوعة
أعمال متنوعة

وكانت الجائزة العالمية للرواية العربية قد نظمت، مؤخرا، الحلقة الأولى من برنامج “جولة كتاب” في الولايات المتحدة الأميركية، والتي شارك فيها الروائي الكويتي سعود السنعوسي، المتوج بالجائزة سنة 2013، إلى جانب مترجمه الباحث الإنكليزي جوناثان رايت، الذي ترجم له رواية “ساق البامبو” سنة 2015، وصدرت عن دار بلومزبري.

واستمرت هذه الجولة لمدة عشرة أيام، وهي تهدف إلى تشجيع قراءة الأدب العربي المتميز في أميركا، بمشاركة أقسام الأدب العربي والأدب المقارن في جامعات مرموقة تقع على الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وشهدت هذه الجولة قراءة مقتطفات من الرواية، ومناقشتها وطرح الأسئلة حولها، إلى جانب عروض موسيقية عربية. وشملت هذه الجولة جامعة ماساتشوستس وجامعة جورجتاون، وجامعة ديلاوير وجامعة هارفارد ومكتبة بروكلاين بوكسميث، وجامعة كامبريدج وجامعة نيويورك وكلية ميدلبوري.

وأشرف على الجولة الأولى عضو الأمانة الهامة للبوكر مشيل مشبك، وهو مؤسس دار إنترلنك للنشر، وهو يؤكد أن “ردود أفعال الجمهور الأميركي كانت إيجابية جدا، حيث أتاحت هذه الفعاليات فرصة للقراء الأميركيين للقاء روائي عربي فائز بجائزة عربية ومترجمه، والتعرف عليهما عن قرب، وهي فرصة نادرة في السياق الأدبي الأميركي”.

وأضاف المتحدث أن هذه الجولة تبقى “خطوة مهمة للغاية في الترويج للأدب العربي المترجم، في سبيل تحقيق أحد الأهداف الرئيسية للجائزة”. بينما يرى سعد السنعوسي، وكان أصغر المتوجين بالبوكر العربية أنها “تجربة مهمة، جديدة ومغايرة على الصعيد الشخصي، وقفزة طموحة في مشوار الجائزة العالمية للرواية العربية، حيث تحقق الهدف الأساسي من وظيفة الجائزة بتكريس الرواية العربية وانتشارها في السوق الغربية”.

15