الروائي الأميركي راسل بانكس يتهم باراك أوباما بالخيانة

الأربعاء 2015/02/04
بانكس: سياسة أوباما حولت "الربيع العربي" في سوريا إلى كارثة ستظل راسخة في الذاكرة

كان الروائي التقدمي راسل بانكس، المولود عام 1942، من أوائل المثقفين الأميركيين الكبار الذين ساندوا بقوة باراك أوباما في الدورة الأولى (2008) والثانية (2012) للانتخابات الرئاسيّة. وفي العديد من المقالات التي نشرها في كبريات الصحف،أشار بانكس، إلى أن أوباما قادر على إحداث التغيير الذي ينشده، ويبتغيه جلّ الأميركيين من البيض والسود على حدّ السّواء.

صرح راسل بانكس عديد المرات، أن الرئيس أوباما قادر على طيّ الصفحات السوداء في السياسة الخارجيّة الأميركيّة التي أفسدتها سنوات حكم بوش الابن خصوصا بعد تدخله العسكريّ في العراق لإسقاط نظام صدام حسين.

لكنه وانطلاقا من سنة 2013، لم يعد راسل بانكس قادرا على إخفاء غضبه واستيائه من سياسة باراك أوباما على جميع المستويات، واصفا هذه السياسة بـ”الكارثيّة”.

وهو يقول بأن أوباما فقد سحره وكاريزمته، وبلاغته التي سحرت جلّ الأميركيين أيام كان يطمح إلى دخول “البيت ألأبيض”. كما فقد قدرته الأدبيّة الفائقة في استعمال اللغة الأنكليزيّة، وأصبح يتلعثم في الكلام، ويتحدّث مع معاونيه ووزرائه وهو ممتقع الوجه، زائغ النظرات وكأنه لا يدري ما يفعل، ولا ما يقول.


خيانة الوعود


لعلّ ذلك يعود، بحسب بانكس، إلى أنه -أي الرئيس أوباما- “خان” الوعود التي قطعها على نفسه في حملاته الانتخابيّة، والمتمثلة في الشفافيّة، وفي التغيير الفعلي، وفي تقدير المسؤوليّة الملقاة على عاتقه، وفي احترام حقوق الإنسان.

لذلك فهو يبدو الآن شبيها برجل ابتلي بهزائم مرة، وفاقدا لمصداقيته ونفوذه. حتى أنصاره في الحزب الديمقراطي ورجال السياسة السود الذين كانوا يفتخرون به كأول زنجيّ يحكم أكبر قوّة في العالم، تخلّوا عنه وتركوه وحيدا في ساحة المعركة. فكأنه ريتشارد الثالث في مسرحية شكسبير الذي يقبل في النهاية التفريط في مملكته مقابل الحصول على حصان.

أوباما أخلف الوعود التي قطعها على نفسه في حملاته الانتخابية والمتمثلة في الشفافية والتغيير الفعلي

ويرى بانكس أن أوباما ازداد عزلة بعد أن سيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ ليصبحوا الفاعلين الحقيقيين في اتخاذ القرارات الكبيرة والمؤثرة داخليا وخارجيا.

وكما هو معلوم، يحظى الجمهوريون بتأييد مطلق من قبل اللوبيات المالية، ورؤساء شركات متعددة الجنسيات، والأغنياء، وبالتالي ليس هناك خلاص للرئيس أوباما من الوضع الخطير الذي يتخبط فيه غير أن يسعى إلى استعادة ثقة الذين صوتوا له، أي السود وذوي الجذور الإسبانية، والنساء، والمثقفين، والفقراء الذين امتلأت بهم البلاد بعد أن أصيبت الطبقة المتوسطة بنكسات اقتصادية مؤلمة وموجعة.

غير أن استعادة هذه الثقة تبدو أمرا مستحيلا في ظروف بات فيها الرئيس أوباما عاجزا تماما عن حماية نفسه من المخاطر المحدقة به داخليا وخارجيا. ثمّ إن اليسار الأميركي لم يعد قادرا على تقديم المساعدة الفعليّة والإيجابية للرئيس أوباما مثلما كان الحال في بداية توليه الرئاسة عام 2008. لقد فقد هذا اليسار البوصلة، ولم يعد يمتلك رؤية واضحة لمجمل القضايا السياسية والاجتماعيّة والاقتصاديّة وغيرها.

بانكس لم يعد قادرا على إخفاء غضبه من سياسة أوباما على جميع المستويات

كما يفتقر هذا اليسار إلى زعماء قادرين على فرض نفوذهم على الجماهير الواسعة، وعلى إيجاد الحلول لمشاكل العمال التي تزداد تفاقما يوما بعد آخر. بل إن البعض من رموز اليسار اعتزلوا العمل السياسي ليركزوا جهودهم ونشاطاتهم على الخوض في قضايا تتصل بالفضائح الجنسية داخل الجامعات، وبأشياء من هذا القبيل.


مرحلة مأزومة


وأضاف بانكس قائلا: إن مرحلة أوباما شهدت أزمات اقتصادية ومالية كانت لها انعكاسات مرعبة على حياة فئات كثيرة. وقد استغل من أصبحوا يسمون بـ”البارونات اللصوص” هذه الأزمات لصالحهم ليزدادوا ثراء. أما الفقراء فقد ازدادوا فقرا وباتت حياتهم صعبة موسومة بمظالم لم تعد لهم القدرة على احتمالها.

ويعتقد بانكس أن أوباما فشل أيضا في السياسة الخارجية، ولم يتمكن من إصلاح الأخطاء الفادحة التي ارتكبها سلفه جورج دبليو بوش. ففي الشرق الأوسط هو يتقدم خطوة إلى الأمام، ثم يتراجع خطوتين إلى الوراء. لذلك ازدادت الأوضاع تعفنا في العراق، وتحوّل “الربيع العربي” في سوريا إلى كارثة ستظل راسخة في الذاكرة الإنسانية إلى أمد طويل، واستفحل الإرهاب، وتعدّدت المجموعات الجهادية معلنة عن إنشاء خلافة إسلامية في العراق وبلاد الشام.

كما يذهب بانكس إلى أن السبب الأساسي في كلّ هذا هو أن السياسة الخارجية باتت خارجة عن إرادة الرئيس باراك أوباما، لتصبح راضخة للمصالح المتصلة بالأجهزة الكبيرة مثل البنتاغون، ومستشاري الأمن القومي ووكالة الاستخبارات “السي أيه إيه”.

14