الروائي السوري هيثم حسين يحاور أغاثا كريستي

الكاتب السوري يحكي كيف دفعته الأمكنة الجديدة إلى الغوص في داخله، واستعادة ذكرياته التي يحملها معه كأعباء ثقيلة.
السبت 2018/04/21
هيثم حسين:  هل أكتب رغبة في تعرية ذاتي وغيري أمام مراياي الداخلية وأمام القراء

دمشق - صدر حديثاً للناقد والروائي السوري هيثم حسين كتاب جديد بعنوان “قد لا يبقى أحد”، وهو عبارة عن سيرة روائية ينطلق فيها الكاتب من تجربة اللجوء المريرة التي عاشها كغيره من ملايين السوريين الذين اضطرّوا لترك بلدهم الذي يشهد حربا دموية منذ سنوات، وتشتتوا بين مختلف الأصقاع.

وقد صدر الكتاب عن دار ممدوح عدوان للنشر، بالتعاون مع مؤسسة اتجاهات، بعنوان فرعي “أغاثا كريستى.. تعالي أقل لك كيف أعيش”.

وقد تمّ إنجاز هذا الكتاب بمنحة من اتجاهات-ثقافة مستقلة ومعهد غوتة الألماني.

يصف هيثم حسين في سيرته كيف أصبحت حياة اللاجئين عبارة عن دمية روسية تعيد محنتها، وتنتج مآسيها المتجددة تباعا، وكيف أن عائلته انتشرت في عدد من الدول بين الشرق والغرب، حتى بات أيّ لقاء عائليّ مفترض حلما عصيّا على التحقّق.

من مدينته الصغيرة عامودا إلى دمشق، ومنها إلى عدّة محطّات أخرى؛ دبي وبيروت والقاهرة وإسطنبول وصولا إلى لندن، يوثّق حسين في سيرته الروائيّة مفارقات من رحلته للبحث عن ملاذ آمن له ولأسرته. ويناجي في ذلك الروائيّة الإنكليزيّة أغاثا كريستي، التي كتبت فصولا من يوميّاتها “تعال قل لي كيف تعيش” حين عاشت في الثلاثينيّات من القرن العشرين مع زوجها؛ عالم الآثار ماكس مالوان، في مدينة الكاتب عامودا. يقول لها “أغاثا كريستي.. تعالي أقل لك كيف أعيش”.

سيرة روائية
سيرة روائية

يحكي حسين كيف دفعته الأمكنة الجديدة التي وجد نفسه فيها إلى الغوص في داخله، ومراجعة ذاته وأيّامه المنصرمة واستعادة ذكريات الأسى والقهر والهدر التي يحملها معه كأعباء تثقل كاهله، وهو الذي أقنع نفسه أنّ الزمن القادم لا يحتمل المضيّ تحت أعباء تلك الأحقاد والأحزان والمآسي، وأنّه يحتاج للتخفّف من حمولتها ليتمكّن من العبور إلى غده بأقلّ الخسائر الممكنة.

يتساءل الكاتب: هل السيرة قيد بمعنى ما؟ هل أكتب رغبة في تعرية ذاتي وغيري أمام مراياي الداخلية وأمام القرّاء الذين قد تستهوي بعضهم نماذج من الكتابة الفضائحية؟ هل يكون في تشبيه الكتابة بأنها فنّ الاستعراء نوع من المبالغة أو الإيهام أو الاتّهام؟ هل يتعرّى الكاتب وهو يدوّن أجزاء من سيرته أو حين يسرّبها في أعماله؟

كلّ البلاد مناف بعد أن تهجر وطنك. هذا ما يعيشه الكاتب ويحاول أن يلتقط بعضا من تأثيراته في سيرته، التي تمثل معبرا إلى أنفاق الذاكرة وكوّة لتظهير الذكريات، حيث الحياة بمستجدّاتها وتناقضاتها وغرائبها تبقى مصدر إيحاء وإلهام ومقاربة له، فيترك الباب مواربا على حكايات قد تكون شرارات لأخرى في متاهة الحياة نفسها.

ونذكر أن هيثم حسين كاتب وروائي كردي سوريّ، من مواليد الحسكة، عامودا 1978، مقيم في لندن. تنقل بين عدد من الدول منها: الإمارات ولبنان ومصر وتركيا قبل استقراره في بريطانيا. وهو عضو جمعية المؤلفين في بريطانيا، وعضو نادي القلم الاسكتلندي. يكتب في الصحافة العربية. مؤسّس ومدير موقع “الرواية نت”. ترجمت روايته “رهائن الخطيئة” إلى اللغة التشيكية، وصدرت في براغ عام 2016، وقد تم اقتباس الرواية وتحويلها إلى مسرحية باللغة التشيكية. نشرت مجلة “بانيبال” اللندنية الصادرة بالإنكليزية فصولا مترجمة إلى الإنكليزية من روايته “رهائن الخطيئة” ضمن ملف عن الأدب السوري في عدد 57.

من أعماله في الرواية “آرام سليل الأوجاع المكابرة” و”رهائن الخطيئة” و”إبرة الرعب” و”عشبة ضارّة في الفردوس”، كما أصدر الكاتب عددا من الأعمال في النقد الروائيّ نذكر منها كتاب “الرواية بين التلغيم والتلغيز”، و”الرواية والحياة” و”الشخصيّة الروائيّة.. مسبار الكشف والانطلاق”.

كما قدم حسين ترجمة عن الكردية لمجموعة مسرحيات بعنوان “مَن يقتل ممو..؟” للمؤلف بشير ملا، وأعدّ وقدّم كتاب “حكاية الرواية الأولى”.

15