الروائي محمد سامي البوهي يقتحم العوالم المنسية للصيادين

الخميس 2015/01/29
الرواية تكشف عن أناس حياتهم معلقة بين السماء والماء

القاهرة- صدرت عن “دار نون” في القاهرة، رواية “الأسماك تضيء أيضا”، للروائي محمد سامي البوهي، والرواية تقتحم العوالم المنسية للصيادين والبحارة، وعمال المنارات والملاحة، حيث تتناول تلك الحيوات التي لا نعلم عنها شيئا، فتكشف عاداتهم وتقاليدهم.

يكشف الكاتب محمد سامي البوهي في روايته “الأسماك تضيء أيضا” عن أناس يعيشون حياة بدائية بلا ماء، أو كهرباء، ولا تعنيهم تلك المدنية الحديثة التي نسعى إليها، فحياتهم معلقة بين السماء والماء، أما الطريق فبالنسبة إليهم هو المجهول الذي يقفون على حافته ليبيعوا إنتاجهم من السمك.

ففي جزيرة “سنجار” الواقعة في قلب بحيرة البرلس عاش الكاتب بين أهلها وخاض التجربة ليقترب منهم وينقل حياتهم بصدق، فاكتشف أنه وقع في مأزق حيث حمّله هؤلاء الناس أمانة توصيل رسائلهم إلينا بأن هناك من يعيش ولا نعلم عنهم شيئا، هذا وقد قام الكاتب بعمل رحلات كشفية إلى قرية الصيادين في المكس، وعزبة البرج في دمياط، وبلطيم والحماد في البرلس.

كما أنه اتخذ من فلسفة النور، الذي يمثل عنصرا مهما في تشكيل تلك الحياة، خطا رئيسيا شكل به أجواء روايته، منطلقا من حياة عمال المنارات بشكل مختلف غير الذي عرضته السينما المصرية وتجاهلته، فالرواية تضع أيدينا على واقع أشبه بالخيال، وشخصيات واقعية أشبه بشخصيات روايات البؤساء، لكنها حقيقية، تمرّ من أمامنا، غير أننا لا نراها.

من أجواء الرواية نقتطف: «ماذا لو سقطت حبة سكر بين تلال الملح؟ سؤال ظل يلحّ عليّ كلما باغتُ لساني الجاف بحفنة سكر، فشرب الماء بين تلك الحقول يزيد العطش، والتوقف عن العمل قبل أن ننتهي من تعبئة كوم الملح الأخير يجلب النحس، لذلك كان يجب ألا أرحل قبل أن أطمئن بأن كل شيء على ما يرام، فتلال الملح حتما تطرد الشياطين أما إذا أهملت فإننا لن نسلم من لعنتها، أخبرني أبي يوم أتى بي إلى هنا بأن التعساء وحدهم هم من منحوا تلك الأرض ملوحتها بعرقهم، ودموعهم، وأجسادهم التي تحللت عقب الموت، أما الأغنياء فقد خلقوا ليتذوقوا فقط: حلو، مر، مالح، حامض، كل شيء، لذلك فالكل هنا اعتاد أن يخلع نعليه تقديسا لأصحاب تلك الحقول البيضاء».

يذكر أنه سبق أن صدر للكاتب “لوزات الجليد” و”رائحة الخشب” و”أوطان بلون الفراولة” و”بلوتوث” و”سيكترما” و”الرئيس لا يأكلها تفاحا” و”الثورة“.

14