الرواد الصينيون في أول مهمة مأهولة إلى محطتهم الفضائية

بكين تخطط لمهمات أكثر تعقيدا وتحديا مقارنة بالمهمات السابقة.
الجمعة 2021/06/18
نافذة صينية واسعة على العلوم الفضائية

يعتبر الفضاء الشاسع ثروة مشتركة بين شعوب العالم لاستكشاف الكون الغامض، ولطالما كان هدف الصين من استكشاف الفضاء هو الاستخدام السلمي لما يسميه الكثيرون الحدود النهائية للبشرية. ولم تنو بكين قط الانضمام إلى سباق محصلته صفرية أو التنافس على زعامة عالمية خارج كوكب الأرض.

بكين - التحمت مركبة “شنتشو - 12” المأهولة بعد أكثر من ست ساعات على انطلاقها من الصين، الخميس بالوحدة الأولى في محطة الفضاء الصينية التي تبنيها بكين في ظل منافسة تكنولوجية محتدمة مع واشنطن.

 وتحمل المركبة ثلاثة روّاد فضاء هم، القائد نيه هاي شنغ البالغ من العمر (56 عاما)، وليو بوه مينغ (54عاما)، وتانغ هونغ بوه (45 عاما) والذي سيخوض أول مهمة فضائية له.

ووسط غمامة ضخمة من الدخان أقلع الصاروخ “لونغ مارتش -2 أف” من قاعدة إطلاق الصواريخ في صحراء غوبي (شمال غرب الصين) محمّلا بالمركبة الفضائية “شنتشو - 12” وعلى متنها الروّاد الذين سيقضون ثلاثة أشهر في محطة “تيانخه” الجاري بناؤها، في ما سيشكّل أطول مهمة فضائية مأهولة للصين حتى الآن، بتجاوز مدة الـ33 يوما التي قام بها طاقم شنتشو - 11 في عام 2016.

والاسمان الصينيان الجميلان للمركبة “شنتشو” والمحطة “تيانخه”، اللذان يعنيان حرفيا “السفينة الإلهية” و”تناغم السماوات”، يجسدان توق الشعب الصيني اللانهائي للنجوم البعيدة والفضاء المجهول.

وتأتي هذه المهمة في ظلّ أجواء متوتّرة بين الصين والغرب، ويرتدي نجاحها أهمية بالغة لبكين التي تستعدّ للاحتفال في الأول من يوليو بالذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني.

وكانت الصين قرّرت إقامة قاعدة فضائية مأهولة خاصة بها بعد رفض الولايات المتّحدة السماح لها بالمشاركة في المحطة الفضائية الدولية.

وقال جوناثان مكدويل وهو عالم فلك في مركز “هارفرد سميثسونيان سنتر فور أستروفيزيكس” في الولايات المتحدة محاولا التقليل من المهمة التي يقوم بها الصينيون، إن “هدف الرواد سيكون تجهيز منزلهم الجديد في الفضاء وجعله جاهزا للاستخدام”.

وأضاف “إنه هدف عملي قبل كل شيء، وليس هدفا رياديا”.

Thumbnail

ويقول الصينيون، من القمر إلى المريخ، ومن عمليات التجوال الكوكبي غير المأهولة إلى مهام الفضاء المأهولة، تذهب بكين إلى الفضاء السحيق بعقل منفتح بالإضافة إلى استعداد ثابت للتعاون مع الآخرين وتقاسم إنجازاتها.

ويتمثل أحد الأدلة الملموسة في أن الصين والأمم المتحدة أطلقتا في عام 2019 أول تسعة مشاريع تعاونية دولية لمحطة الفضاء الصينية المخطط لها آنذاك. وهي تضم 23 كيانا من 17 دولة في مجالات طب الفضاء، وعلوم الحياة الفضائية، والتكنولوجيا الحيوية، وفيزياء الجاذبية الصغرى، وعلوم الاحتراق، وعلم الفلك وغيرها من التكنولوجيات الناشئة.

ونقل صاروخ “لونغ مارتش” مع مركبة “شنتشو” إلى منصة الإطلاق في مركز جيوتشيوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية الأسبوع الماضي، وفقا لوكالة الفضاء الصينية.

ومن المفترض أن تلتحم “شنتشو- 12” بالوحدة الرئيسية من محطة تيانغونغ المسماة تيانخه والتي وضعت في المدار في 29 أبريل. ونقلت مركبة شحن الشهر الماضي وقودا وطعاما ومعدات للمهمة المأهولة.

وجرى التخطيط لإرسال 11 مهمة أكثر تعقيدا وتحديا مقارنة بالمهمات الفضائية المأهولة السابقة خلال العام ونصف العام المقبل لاستكمال عملية إنشاء المحطة في المدار.

ووفق جي تشي مينغ مساعد مدير الوكالة، فإن أفراد الطاقم سيكملون أربع مهام رئيسية في المدار.

وسيقومون بتشغيل وإدارة المجمع، بما في ذلك الاختبار في المدار لوحدة تيانخه، والتحقق من نظام إعادة التدوير ودعم الحياة، واختبار وتشغيل الذراع الروبوتية، فضلا عن إدارة المواد والنفايات.

وسيعملون أيضا على نقل وتجميع واختبار بدلات الفضاء خارج المركبة وإجراء نشاطين خارج المركبة، بما في ذلك تجميع صندوق أدوات ورفع الكاميرا البانورامية وتركيب مجموعات مضخة ممتدة.

كما سيقومون بتجارب لعلوم الفضاء وتجارب تكنولوجية، فضلا عن أنشطة توعية عامة، فضلا عن إدارة صحتهم من خلال الرعاية اليومية للحياة، وممارسة الرياضة البدنية، والرصد والتقييم المنتظمين لوضعهم الصحي.

وقال المحلل في موقع “غوتايكونوتس” المتخصص في برنامج الفضاء الصيني تشين لان، إن “الحفاظ على المحطة وتشغيلها بسلاسة يتطلب الكثير من العمل التفصيلي والمعقد، كما في محطة الفضاء الدولية خلال أيامها الأولى”.

Thumbnail

في الواقع، كان بناء محطة الفضاء الدولية أبطأ بكثير من المحطة الصينية.

وبمجرد اكتمالها، ستبلغ كتلة المحطة حوالي 90 طنا، ومن المتوقع أن تعمل لمدة أقلها عشر سنوات.

وستكون المحطة الصينية أصغر بكثير من محطة الفضاء الدولية ومشابهة لمحطة الفضاء السوفييتية “مير” التي أطلقت في العام 1986 وأخرجت من الخدمة في 2001.

واستثمرت الصين المليارات من الدولارات على مدى عقود من أجل اللحاق بالقوى الفضائية القائمة مثل الولايات المتحدة وروسيا.

الصين قرّرت إقامة قاعدة فضائية مأهولة خاصة بها بعد رفض واشنطن السماح لها بالمشاركة في المحطة الدولية

وحتى الآن، تمكّنت من إرسال بشر إلى الفضاء ومسبار إلى القمر، والشهر الماضي، هبط على المريخ روبوت تابع لها، وهو إنجاز فضائي نادر ومهم للغاية.

وأختير في أكتوبر من العام الماضي، أربعة رواد للمهمات المأهولة، لكن المسؤولين كانوا متكتمين بشأن هوياتهم، وحتى الآن كان جميع الرواد الأحد عشرة طيارين عسكريين.

وسيكون وجود بشري طويل الأمد في الفضاء قفزة مهمة في برنامج الفضاء الصيني.

ووصف الرئيس شي جين بينغ محطة الفضاء بأنها خطوة رئيسية في “بناء أمة عظيمة للعلوم والتكنولوجيا” بعد إطلاق وحدة تيانخه الأساسية في أبريل.

ومن المقرر أن تخرج محطة الفضاء الدولية من الخدمة بعد العام 2024، رغم أن ناسا قالت، إن هذه المحطة التي تشكّل ثمرة تعاون بين الولايات المتحدة وروسيا وكندا وأوروبا واليابان، قد تستمر في عملها إلى ما بعد العام 2028.

وفي حال تقاعد محطة الفضاء الدولية، ستكون “تيانخه” المحطة الفضائية الوحيدة قيد الخدمة.

وفي حين أن الصين لا تسعى لاستخدامها في تعاون دولي، فإن سلطات الفضاء في البلاد قالت إنها منفتحة على تعاون أجنبي.

Thumbnail
20