الروايات المصرية في لائحة بوكر الطويلة تشعل الجدل في القاهرة

الاثنين 2014/02/03
اختيار الثلاثي الروائي في المنافسة الأدبية لم يحظ برضى النقاد

القاهرة- سادت حالة من الجدل بالمشهد الثقافي المصري عقب أن تمّ الإعلان عن أسماء ثلاث روايات مصرية مُرشحة ضمن القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية، هي روايات “الإسكندرية في غيمة” لإبراهيم عبدالمجيد، و”منافي الرب” لأشرف الخمايسي، و”الفيل الأزرق” لأحمد مراد، وسط تساؤلات عن مدى تعبير هذا الثلاثي الروائي عن المشهد الثقافي بمصر بشكل عام، في ظل عدم دخول أعمال أخرى بارزة للمنافسة.

البعض رأى أن غياب عدد من الوجوه الروائية المصرية البارزة عن المنافسة يعني عدم تعبير تلك الروايات عن الواقع الثقافي بمصر، بينما رأى آخرون أن وجود روائي بحجم إبراهيم عبدالمجيد يعني وجود تعبير صادق عن المشهد المصري بوجهٍ عام، كما أن وجود الروائي الشاب أحمد مراد يُعدّ انتصارا لفئة الشباب الذين تمكنوا من حجز مساحة في المشهد الثقافي المصري.


أعمال الشباب

وجود إبراهيم تعبير صادق عن المشهد المصري


في البداية قال مدير دار الحلم للنشر، الروائي إسلام فتحي: “لا أعتقد أن الأعمال الروائية المصرية الثلاثة التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية تُعبر عن طبيعة المشهد الروائي بمصر، خاصة أن العام الماضي قد شهد صدور العديد من الأعمال القوية، سواء كان لروائيين كبار مثل الروائي علاء الأسواني وروايته “نادي السيارات” أو روائيين شباب.

وأكد أن هناك العديد من الأعمال الروائية الجديرة بأن تكون ضمن القائمة الطويلة مثل أعمال الروائي أشرف العشماوي، ولو أن اللجنة المشرفة على اختيار الأعمال الأدبية المرشحة لنيل جائزة البوكر قد نظرت إلى كمّ الأعمال الروائية التي صدرت في مصر خلال العام المنصرم وقرأتها بعناية كاملة لكان هناك أكثر من خمس أو ستّ روايات مصرية على أقل تقدير ضمن القائمة الطويلة المرشحة للبوكر.

ولفت “فتحي” إلى أن وجود روائي شاب ضمن الأعمال الروائية المرشحة وهو “أحمد مراد” مصدر سعادة غامرة للكتاب الشباب الذين يؤكدون أنهم قد بدؤوا فعلا في منافسة الكبار، مشيرا إلى قيمة ومكانة الأديب إبراهيم عبدالمجيد، والمُرشح كذلك من خلال روايته “الإسكندرية في غيمة”.


منافسة


بينما أوضح الشاعر والناشر الجميلي أحمد أن لجنة تحكيم “البوكر العربية” بالتأكيد قرأت كل الأعمال، وهي المسؤولة عن تلك الاختيارات، مؤكدا أن إبراهيم عبدالمجيد هو روائي مُتحقق، والخمايسي أصبح مُتحققا، وكلاهما يُعبران عن المشهد الروائي والثقافي المصري بوجه عام، فهما من بين أعمدة المشهد الثقافي بمصر.

الخمايسي من بين أعمدة المشهد الثقافي بمصر

واستطرد قائلا: لا شك أن وصول ثلاث روايات مصرية إلى القائمة الطويلة للبوكر العربية هو أمر يُسعدنا كمصريين قبل أن نكون ناشرين، وهو أمر مشرّف جدا إذ عاد المصريون للمنافسة بقوة على تلك الجائزة هذا العام، وعلى وزارة الثقافة أن تحتفي بهذا الثلاثي في احتفالية كبرى تنظمها الآن حتى لو لم يصلوا إلى القائمة القصيرة أو يحصلوا على البوكر، فوجودهم بالقائمة الطويلة شرّف مصر.


لمحات


ورواية “الفيل الأزرق” لأحمد مراد، والتي كان لها النصيب الأكبر من الجدل عقب وصولها للقائمة الطويلة للبوكر العربية، صدرت عن دار “الشروق” المصرية للنشر، وترصد قصة طبيب شاب دخل في عزلة “اختيارية” لمدّة بلغت خمس سنوات مُتتالية، عاد بعدها إلى عمله بأحد مستشفيات الصحة النفسية الشهيرة بالقاهرة، إذ يلتقي بصديق قديم في أحد عنابر المستشفى، يُذكره بماض حاول بطل الرواية مرارا أن ينساه، والرواية في مُجملها مُحاولة جادّة للكشف عن خبايا النفس البشرية.

أما رواية “الإسكندرية في غيمة” فهي ختام “ثلاثية” للروائي المصري إبراهيم عبدالمجيد، التي بدأها برواية “لا أحد ينام في الإسكندرية”، التي عُدّت ضمن أفضل مئة رواية عربية، ويتتبع “إبراهيم” فيها أحوال تلك المدينة ذات التاريخ العريق “الإسكندرية”.

وأما “منافي الرب” للروائي أشرف الخمايسي فهي جُهدٌ روائيٌ، يُعدّ حفرا عميقا في الذات الإنسانية، ما بين شهوات الجسد، ورغبات الروح.
رواية أحمد مراد كان لها النصيب الأكبر من الجدل


قامات أكبر


وعلى الصعيد النقدي، فإن الناقد الأدبي الباحث يوسف نوفل، المرشح لجائزة النيل في الآداب، أكد على أن الأسماء الثلاثة الذين وصلوا إلى القائمة الطويلة للبوكر لا يعبّرون عن المشهد الروائي المصري، قائلا: نحترمهم جميعا، ونحترم أعمالهم، لكن هناك قامات أكبر منهم يستحقون ذلك، ويُعبرون بصورة دقيقة عن المشهد الروائي في مصر بوجه عام.

واستطرد قائلا “إن التقييم الفني والأدبي لبعض الأسماء الشهيرة في مجال الأدب يخضع إلى إعلام زائف، يصنع أدباء دون المستوى، بعكس ما يراه النُقاد الأكاديميون؛ ومن ثمَّ لا بدّ أن لا يغترّ أحد بأسماء لامعة في المجال الأدبي، لأن بعضهم صنيعة إعلام زائف، وعادة ما يصنعوه هم بأنفسهم ترويجا لأعمالهم المختلفة.

ونوّه “نوفل” إلى أن اللجنة التي اختارت الأعمال المُرشحة من مصر يبدو أنها اغترّت بما يروّجه الإعلام عن بعض الأعمال، ولم تراع المعايير النقدية التي يتبناها الأكاديميون.

_________


* (خدمة أنا برس)

14