الرواية المغربية تزدهر والروائيون المغاربة ينافسون على الجوائز

السبت 2017/02/04
تألق مغربي

القاهرة - تميز المغرب بإنتاجات سردية هامة، سواء في القصة القصيرة أو الروايات، برز من خلالها عدد هام من الكتاب المغاربة المؤثرين عربيا وحتى عالميا من أمثال محمد شكري ومحمد الزفزاف وغيرهما. واستمر إنتاج المغاربة في الحقول السردية، ليتبوأ مكانة هامة في ما يكتب من سرد عربي اليوم، مكانة لا أدل عليها من وصول روايات مغربية إلى مراتب متقدمة في أكبر الجوائز الأدبية العربية.

شكلت تجربة الإنتاج السردي والروائي في المغرب موضوع لقاء أقيم مؤخرا بالمقهى الثقافي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ48، والذي يستضيف هذه السنة الممكلة المغربية كـ”ضيف شرف”.

وتم خلال اللقاء الوقوف على ملامح من التجربة الروائية بالمغرب من خلال شهادات لثلاثة أصوات روائية مغربية، هي مبارك ربيع، وعائشة البصري، وطارق بكاري.

وفي هذا الإطار، تحدث مبارك ربيع، صاحب رواية “حب فبراير”، لرواد المقهى الثقافي لمعرض القاهرة، من مفكرين ومبدعين ونقاد وأكاديميين ومهتمين وإعلاميين، عن الرواية والروائي من خلال تجربته الشخصية، حيث أكد أن الرواية هي “أم الإبداع العربي” كونها تستطيع أن تستوعب كل أشكال الكتابة الأخرى بـ”أسلوب علمي مباشر” ولارتباطها بالواقع.

هناك دائما مسألتان حاسمتان بالنسبة إلى ربيع كروائي، وهما “لحظة البداية” في العمل الروائي، و”لحظة التنامي الروائي” مع التقدم في كتابة هذا العمل الروائي ونضجها، ومع “هجوم الأفكار والشخصيات”، ومن ثمة فإنه ليس هناك أي معيار موضوعي في اختيار البداية والمسار الفني لأحداث العمل الروائي والشخصيات خارج الحدس والتقدير الفني.

ويرى الكاتب أن الرواية وإن كانت مظهرا من مظاهر الحرية بالنسبة إلى الروائي، الذي يتحرر أثناء كتابة روايته من أي ضغوط داخلية وخارجية، إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة في ما يتعلق بمسار الأحداث والشخصيات. مؤكدا أن تقييم القراء وإعجابهم بالعمل الروائي ليسا دائما بنفس الدرجة التي يتوقعها صاحب هذا العمل.

وتركز النقاش مع الروائي طارق بكاري بصفة خاصة حول روايته “نوميديا” التي كانت أول عمل روائي له، وحققت شهرة كبيرة، حيث تركزت تساؤلات الحاضرين بالخصوص على قضية الهوية و”الرؤية السوداوية” والمرأة والجنس في الرواية.

وقال بكاري إن النجاح الذي حققته الرواية كان نابعا من حرصه على أن تكون أول تجربة روائية له تجربة قوية في ظل “طوفان الأعمال الروائية” المقدمة الآن، وكذلك سعى إلى أن تحمل هذه التجربة أفكارا جديدة.

وأضاف أن الرهان في “عطارد” كان متعددا ومتشعبا، حيث تطرح كل شخصية من شخصياتها قضايا وأفكارا معينة، أما عن اختياره لقرية “إغرم” كفضاء تدور فيه أحداث الرواية، فقد قال الكاتب إن “الإنسان لا يمكنه أن يكتب إلا عن الأشياء التي يحبها”. وقرية إغرم بالنسبة إليه أكثر من مجرد مكان يعرفه وعاش فيه، مبرزا أن الكتابة “تنبع من المآسي التي نعيشها وفداحة الواقع بتناقضاته ومتاهاته”.

وتناول النقاش مع الشاعرة والروائية، عائشة البصري، على الخصوص رحلة “نزوحها” من الشعر إلى الرواية والكتابة الروائية، ولماذا هذا التحول، حيث اعتبرت من جهتها أن طرح هذا السؤال هو بمثابة “تبخيس للشعر”، مشيرة إلى أن العديد من الكتاب المشهورين والروائيين العالمين قدموا إلى عالم الكتابة السردية والرواية من عالم الشعر الذي حققوا فيه نجاحات.

وقالت البصري إن من حق الكاتب أن يختار الشكل الإبداعي الذي يريده، وعلى النقاد الابتعاد عن الحديث عن خصام الأجناس الأدبية، وأشارت بخصوص تجربتها الشخصية في الكتابة إلى أن هناك تفاوتا في النشر بين الأجناس الأدبية لديها، وقالت إن هذا التفاوت خاضع لـ “مزاج خاص جدا”، لكنها أكدت أن كتابة الرواية بالنسبة إليها “لم تكن تكتيكا أو تحريضا لجنس أدبي ضد آخر”.

إن تجربة الكتابة الروائية، كما تقول الكاتبة، كانت وليدة الحاجة إلى مساحة أكبر لتعيد صياغة الكلام بوضوح أكثر، وبمثابة رغبة في تجاوز القناع المجازي، واعتبرت أن كتابة الشاعر للرواية هي إثراء مضاعف، مبرزة أنها استفادت في كتابتها للرواية من تقنيات الكتابة الشعرية، وبالتالي فإن التأثيرات بين

الشعر والسرد متبادلة بالنسبة إليها.

وأبرزت أن الانتقال من الشعر إلى الرواية ينجم أحيانا عن رغبة في مواكبة التحولات الاجتماعية والسياسية والبحث عن انتماء آخر بعلاقات وتفاعلات اجتماعية وإنسانية مغايرة، مؤكدة أن روايتها الأولى “ليالي الحرير” كانت بمثابة “رواية مؤجلة تبحث عن فضاء”.

15