الرواية والتاريخ

الاثنين 2016/07/18

تظلّ العلاقة بين الشرق والغرب، أو الشمال والجنوب، مثار اهتمام عدد متزايد من الأدباء والمفكّرين الغربيّين، ذلك أنّ انفتاح الحدود على بعضها البعض في العالم الحديث، والتداعيات والتأثيرات التي تنتجها وتخلّفها الثورة التكنولوجية، توجب إجراء المزيد من الأبحاث على تاريخ العلاقة التي تبقى مشوبة بالتوتّر والارتباك، وتائهة بين سوء فهم حينا وإساءة فهم أحيانا. ومن هنا يكون السؤال: هل حقاً يبقى تاريخ العالم الحديث تاريخا متورّطا بالعنف ومكتوباً بالدم؟

في عالم الرواية صوّر بعض الروائيّين تاريخ تغلغل قوّات غربية لمجاهل أفريقيا وغاباتها، كالروائيّ الإنكليزيّ جوزيف كونراد (1857 – 1924) في روايته “قلب الظلام” حيث يكشف من خلال بطله مارلو خبايا أفريقيا وينقل ممارسات المستعمرين إزاء شعبها، وكشف فيها كذلك سطحية النوايا الحسنة حين تواجه بدوافع بدائية، وبدأ مستشرفا للممارسات الوحشية التي عانت منها أوروبا في منتصف القرن الـ20.

وفي رواية “حلم السلتي” صوّر البيروفيّ ماريو بارغاس يوسّا؛ الحاصل على جائزة نوبل في الآداب 2010، زاوية مختلفة عن العلاقة بين أوروبا والجنوب ممثلا بأفريقيا وواقع التدافع والتكالب عليها.

أما في فضاء الفكر المعاصر فنجد أنّ البريطانية كارين آرمسترونغ في كتابها “حقول الدم.. الدين وتاريخ العنف” تعتقد أن العالم العربي يمرّ بمرحلة تراجيدية ومضطربة، وترى أنّ الربيع العربي الذي كان يعد بالكثير توقف في ما يبدو، فالغزو الكارثي على العراق بقيادة أميركا وبريطانيا، وحرب سوريا، تسببا في زعزعة المنطقة، ليهرب الآلاف من اللاجئين من الرعب والدمار، ويموتوا في سبيل الوصول إلى أوروبا، وفي الوقت نفسه تتسبب التنظيمات المتطرّفة كـ”داعش” وغيرها من التنظيمات الإرهابيّة في زيادة مشاعر “الإسلاموفوبيا” في العالم الغربيّ.

تظهر آرمسترونغ في كتابها الذي تصفه بأنه دعوة لفهم أعمق للماضي للتمكن من التعامل بفعالية مع مشكلات الحاضر، أن معظم الصراعات التي ينظر إليها عادة على أنها قامت بدوافع دينية كانت لها أبعاد سياسية قوية. وحين تنتقل للحديث عن مشكلات العالم الحديث، ترى أن التاريخ الغربي متورط ومشتبك بما يطلق عليه الغربيون “مشكلة الشرق الأوسط”، أو “المشكلة الفلسطينية”، وتقول إن هذه مشكلة الغربيين أيضا، لأنهم أسهموا في خلقها، وتعبر عن صدمتها وأسفها لرؤيتها بشكل متكرر صورا محزنة للمهاجرين اليائسين من أفريقيا والشرق الأوسط وهم يطردون من أوروبا، وتقول إنه ربما على الغربيين أن يتذكروا أنهم في القرن التاسع عشر قد غزوا هذه البلدان ونهبوها لأجل مصالحهم الخاصة، وها هم سكان تلك البلاد يعودون إليها نتيجة لما قاموا به. وتقول إن ما كان يُدعى “التدافع على أفريقيا” أصبح الآن “التدافع على أوروبا”.

كاتب من سوريا

15