الروبوتات الأنثوية تعشق وتُعشق في "إكس ماشينا"

ترى إلى أيّ مدى يمكن للإنسان أن يسقط طباعه وعاداته ووعيه السلبي على الكائنات الروبوتية التي ينتجها؟ سؤال يتعلق بخواص تجعل الروبوت شبيها بالإنسان لا فرق بينهما، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمن صنع تلك الآلة، ومن بإمكانه أن يسقط عليها ما يشاء من صفات، هي أقرب إلى صفات البشر منها إلى صفات الآلة، ومن هنا كان فيلم “إكس ماشينا”.
الاثنين 2015/06/22
الشخصيات الروبوتية الأنثوية تتمرد على صانعها

في فيلم “إكس ماشينا” للكاتب والمخرج أليكس غيرلاند والمعروض حديثا في الصالات، طرح للجدل المتعلق بالكائنات الروبوتية التي صارت تحتل مواقعها يوما بعد يوم في الحياة الإنسانية.

في أحد مراكز الأبحاث التي تقع في منطقة نائية وسط الجبال، يقوم ناثان (الممثل أوسكار إسحق) رئيس إحدى الشركات المتخصصة بإنتاج الروبوت وتطوير ما يعرف بالذكاء الصناعي، بسلسة من الأبحاث المعقدة التي تتعلق بالفارق بين الإنسان والروبوت، وهو يسقط كثير من الخواص البشرية على تلك الكائنات، مما يجعله يحتل موقعا متقدما في هذا المجال. على الجهة الأخرى هنالك الشاب الموهوب كاليب (الممثل دومنال جيسلون) الذي يحقق تفوقا في مجال البحث في هذا الحقل، وخاصة أنه أحد العاملين في إحدى أشهر ماكينات البحث على شبكة الإنترنيت، وليتمّ انتخابه من بين كثير من المرشحين لغرض أن يمضي أسبوعا واحدا في مركز الأبحاث الخاصة بالروبوتات ذلك الذي يديره ناثان.

سيصل كاليب بطائرة مروحية ويبدأ باكتشاف العالم الجديد الذي سمع عنه؛ كل شيء في المكان يعمل حسب بروتوكولات أمنية وإلكترونية متطورة وأنظمة استشعار ومراقبة، يتعرف كاليب على ناثان وعلى الروبوت في شكل امرأة إيفا (الممثلة أليسيا فيكاندير)، والهدف هو مباشرة كاليب جلسات مع إيفا للتعرف على مدى تطوّر الذكاء الصناعي الذي تحمله، ولهذا تبدأ سلسلة من الجلسات مع كاليب تحذره في إحداها من ناثان بأنه إنسان سيّئ وغادر، ووجب عدم الوثوق به.

الدراما الفيلميةتتطورمن خلال الجلسات مع إيفا، ومع كثير من الحوار ذي الصفة المسرحية الغالبة

خلال ذلك يكتشف كاليب أن لذلك الكائن الروبوتي ميولا حسية تشبه ميول البشر، ويخوض نقاشا مع ناثان ليتأكد حرص هذا الأخير على زرع تلك الخواص من خلال ما حصل له من عمليات التسلل التي كان يجريها على وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف النقالة، لنقل تلك الخواص إلى إيفا.

ثم يكشف له حقيقة أخرى أنه لم يكن صادقا في اختياره أفضل باحث، ومن هو أكثر ذكاء للقدوم إلى هذا المكان، بل إنه بحث حتى في التاريخ الشخصي لكاليب، الذي عرف عنه أنه يتيم الأبوين ويعيش وحيدا، بمعنى أن ناثان كان قد أجرى بحثا عنه قبل أن يتمّ اختياره هو تحديدا.

تتطور الدراما الفيلمية من خلال الجلسات مع إيفا، ومع كثير من الحوار ذي الصفة المسرحية الغالبة، يدفع الفضول بكاليب أن يتسلل إلى غرفة السيطرة التي يدير من خلالها ناثان أعماله وتجاربه، وهناك يكتشف من خلال أجهزة الكومبيوتر عددا غير قليل من الإناث اللائي تم تصنيعهن من قبل ناثان حتى حوّل المكان إلى نساء يخضعن إلى ما يشبه نظام العبودية والنخاسة.

نساء مختلفات الملامح، آسيويات رشيقات مقفول عليهن في خزانات، وليصدم كاليب بأن الخادمة اليابانية الشابة الرشيقة، ما هي إلاّ روبوت آخر، ولكنها بكامل الصفات الأنثوية التي تجعــلها حتى شريكـــة لناثان في السرير.

الروبوتات الأنثوية تخرج عن السيطرة ويكون ذلك اليوم هو اليوم الأخير لكاليب، حيث تصل الطائرة المروحية لتعيده من حيث أتى

وكأن كاليب قرر أن يحرر هذه النساء العبيد من سجنهن، ليطلقهن إلى فضاء الحياة، ولهذا يتفق مع إيفا على وقت محدد لكي يحررها، لكن ما لم يكن في الحسبان أن ناثان يرفض أن يشرب الخمر، وهي خطة كاليب في أن يجعله يصل حدّ الثمالة ليسرق بطاقته الذكية ويحرر إيفا.

تتمرّد إيفا على سيّدها بالاتفاق مع الفتاة اليابانية، ويقع صراع بينهم ينتهي بمقتل ناثان بطعنات سكين، إذ تخرج الروبوتات الأنثوية عن السيطرة ويكون ذلك اليوم هو اليوم الأخير لكاليب، حيث تصل الطائرة المروحية لتعيده من حيث أتى.

والمفارقة أن إيفا تمتلك بطاقة ناثان الذكية التي تمكنها من فتح الأبواب والهرب من المكان، حيث تنتظرها الطائرة المروحية، فيما يبقى كاليب أسيرا يطرق ويصرخ، ولكن دون أن يسمعه أحد.

لعل هذا الفيلم هو معالجة أخرى مختلفة تقرب الشخصيات الروبوتية إلى منطقة التفاعل الإنساني، الروبوت الأنثوي هنا يعشق، ويحب الغزل وهو تسويق ملحوظ لكائنات صماء يجعلها أليفة وتفاعلية، بل إنها تمتلك من الصفات الجمالية والحسية والشخصية ما يجعل الجمهور متفاعلا معها ومنجذبا إليها، كما هي شخصية إيفا التي لم تمتلك صفات جمالية وذكاء استثنائيا فحسب، بل تحولت إلى متمردة على سيدها وصانعها وعلى نظام العبودية الذي أسسه.

16