الروبوتات الطائرة تتولى مهمة القضاء على الجوع

توشك الروبوتات الطائرة على إحداث ثورة جديدة في القطاع الزراعي، تنقله من الأساليب التقليدية إلى اعتماد الذكاء الصناعي بهدف تعزيز الإنتاجية والعمل على ديمومة المحاصيل مستقبلا ومواجهة التحديات المتعلقة بالأمن الغذائي العالمي.
الاثنين 2016/08/29
غزو الحقول بالتكنولوجيا

لندن - عادة ما ترتبط الطائرات دون طيار بالمهمات العسكرية، لكن استخدامها في الزراعة يبدو أمرا ليس ذي جدوى بالنسبة إلى البعض نظرا لتكلفتها أو لعدم الاقتناع بقدراتها وأهميتها.

وعلى عكس ذلك، يؤكد الخبراء أنه يمكن لهذه المركبات الصغيرة أن تلعب دورا مهما في قطاع الزراعة مستقبلا، لما تتمتع به من تطبيقات مفيدة قد تساهم بقدر كبير في تأمين الغذاء لسكان الأرض.

ولدى منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) قناعة بأن الروبوتات الطائرة ستعزز الأمن الغذائي على نطاق واسع في السنوات القادمة إذا ما تم إدخالها ضمن التقنيات الزراعية.

ويطرح خبراء الفاو إمكانية تجهيز هذه الطائرات بمعدات المسح التصويري، وبكاميرا تلتقط صورا مفصلة ومن زوايا مختلفة وبدقة عالية.

ويقولون إن البيانات المجمعة من الرحلات قد تسهل للحكومات مراقبة المجالات والخطوط الساحلية والمناطق الحرجية والتخطيط للتدخلات ومشاريع البنية التحتية التي تعود بالنفع على المزارعين المحليين.

وتوفر عدة شركات عالمية الحل للمزارعين الذين يملكون مناطق زراعية صغيرة مثل شركة هني كومب التي صممت روبوتات طائرة أطلقت عليها اسم آجدرون، وهي مجهزة بمجموعة من أجهزة الاستشعار بما في ذلك التصوير الحراري.

لكن منافستها ديلار-تك أعطت لمستخدمي هذه التقنية مجموعة من الحزم الصناعية في النسخة الأولى من طائراتها دي.تي 18، وتلك الحزم هي عبارة عن مزيج من برنامج ديلار سولاب للتحكم في الطيران وبرنامج بي.آي.أكس 4 دي لمعالجة الصور. غير أن النسخة المستحدثة للروبوت الطائر دي.تي 26، التي أنتجتها الشركة في ما بعد يمثل حلا لأولئك الذين يعملون في مشاريع تغطي منطقة شاسعة.

ويحتاج استعمال الطائرات المسيرة استثمارات كبيرة في تنمية أنشطة قدرات محللي البيانات، بما في ذلك تصميم خطط الطيران وتجميع هذه الطائرات والمناورة والصيانة وجمع البيانات الميدانية ومعالجة الصور والخرائط العالية الدقة.

80 ألف دولار، قيمة الطائرة الواحدة المستخدمة في الزراعة، لكن الأسعار تتجه لانخفاض كبير

وتوقعت الجمعية الدولية لأنظمة المركبات غير المأهولة في تقرير أصدرته العام الماضي أن حجم الاستثمارات العالمية في الروبوتات الطائرة ستتجاوز 80 مليار دولار بحلول 2025 خاصة وأن “الزراعة الدقيقة” ستوفر أكبر جزء من هذا النمو.

وتصل تكلفة هذه الطائرات لاستخدامها في الزراعة إلى 80 ألف دولار، لكن بزيادة كبيرة في الطلب وتحسن في تكنولوجيا هذا النوع من الطائرات، من المتوقع أن تنخفض تكلفتها في السنوات القادمة.

ويمكن للرصد بالطائرات أن يساعد في تحديد تغيرات الغطاء الحرجي التي يمكن ملاحظتها بسهولة في الصور الجوية العالية الدقة، وكذلك رصد حرائق الغابات والمحاصيل واجتياح الأراضي والسماح بإدارة أفضل للموارد الطبيعية.

وتتيح البيانات الملتقطة للمزارعين اتخاذ قرارات أفضل بشأن تخصيص الموارد وحماية مصادر رزقهم إذا كانت لديهم معلومات موثوق بها عن الآفات والأمراض الجديدة، مثلا، أو في المناطق ذات الأراضي المتضررة حيث لا تنمو المحاصيل بشكل سليم.

وشرعت الولايات المتحدة وأستراليا منذ فترة في مراقبة المحاصيل الزراعية عبر استخدام الطائرات دون طيار من أجل مكافحة الآفات والأمراض، حيث يمكن لأجهزة الاستشعار في هذه الطائرات اكتشاف إجهاد النبات جراء نقص في الماء أو في الأسمدة أو هجوم الآفات.

وللطائرات دون طيار القدرة على رؤية انخفاض النشاط الضوئي في النباتات، ومن شأن الكشف عن تفشي الآفات مسبقا أن يمنع خسائر كبيرة في المحاصيل.

وتمكن الروبوتات الطائرة المزارعين من التركيز على منطقة معينة من مساحة الأراضي الزراعية والنظر من أعلى فتساعدهم على تقييم النطاق الكامل للوضع في الميدان. ومع ذلك، يجري البحث لتزويدها بقدرات روبوتية لجمع عينات من الحشرات أو وضع الفخاخ.

وفي محاولة لاستباق الآثار السلبية لتغير المناخ على الأمن الغذائي، أطلقت حكومة الفلبين مع الفاو مؤخرا مشروعا تجريبيا باستخدام الطائرات المسيرة لتحديد الأراضي الزراعية الأكثر عرضة للخطر من الكوارث الطبيعية.

وتشمل هذه التجربة اعتماد الطرق التي يمكن أن تحول دون ضربات الكوارث المتتابعة مثل وسائل السلامة والزراعة الكنتورية وبناء الجدران الاستنادية وزراعة النباتات الواقية.

وكان المعهد الدولي لإدارة المياه قد أجرى العام الماضي تجارب في سريلانكا باستخدام طائرات من نوع أي.بي، مُجهزة بأداة استشعار للأشعة تحت الحمراء. وقد أظهرت التجارب فائدتها في تقديم تحذيرات مُبكرة للمزارعين حول المشكلات التي تواجه زراعاتهم.

وقال سلمان صديقي رئيس وحدة نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد والبيانات في المعهد “باستخدام الأشعة تحت الحمراء القريبة يُمكنك تحديد معاناة النبات من الإجهاد قبل عشرة أيام من ظهور هذا الإجهاد للعين”.

كما أجرى المركز الدولي للبطاطا تجارب في أوغندا وتنزانيا بالتعاون مع جهات حكومية تهتم بالإحصاء في كلا البلدين. وكشفت التجارب حينها عن فجوة كبيرة في المعلومات التي تقدمها الطائرات دون طيار والأرقام الرسمية حول إنتاج البطاطس.

10