الروبوتات تحجز مكانا بارزا في غرف العمليات

يسعى العديد من الباحثين والعلماء إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الكثير من المجالات وأبرزها الطب، حيث بات من المنتظر أن تحجز الروبوتات المستخدمة في الجراحة لنفسها مكانا بارزا في غرف العمليات في أنحاء العالم وقد تعوض الطبيب الجراح قريبا.
الأحد 2017/07/09
قريبا.. الاستغناء عن البشر

لندن – تتجه كبرى شركات التكنولوجيا الطبية إلى أجهزة الإنسان الآلي "الروبوت" للمساعدة في جراحات الركبة المعقدة، متعهدة بإجراءات أسرع ونتائج أفضل في عمليات غالبا ما تخلف لدى المرضى شعورا بعدم الارتياح.

ويزداد الطلب على المفاصل الصناعية البديلة بوتيرة سريعة في ظل تنامي عدد كبار السن الذين يعانون من تآكل المفاصل، لكن الشركات المتنافسة أخفقت على مدى نحو 15 عاما مضت في تحقيق تقدم تكنولوجي يتيح لها حصة كبيرة في السوق.

ومن المعروف أن العناية بكبار السن تتطلب كثيرا من الصبر والتدريب، وهي مهام باتت أكثر إلحاحا خاصة مع توقعات بتضاعف أعدادهم 60 مرة في الفترة بين 2015 و2050 وفقا لمنظمة الصحة العالمية، ولذلك كان لزاما إيجاد حلول لهذه المعضلة خاصة في بلدان مثل الولايات المتحدة حيث تعيش أعداد كبيرة من كبار السن بمفردها.

وترى شركتا ستريكر الأميركية وسميث أند نيفيو البريطانية أن بوسعهما تغيير هذا المسار قريبا بعدما منحتهما أجهزة الروبوت ميزة أكبر. ويعني استخدام أجهزة الروبوت آلاما أقل للمرضى وتعافيا أسرع رغم أنها تحتاج لإثبات جدواها في دراسات طبية حاسمة لا يتوقع أن تصل إلى نتائج إلا بعد عامين.

مجموعة من الباحثين طوّرت خلال الفترة الماضية العديد من الروبوتات التي تمكنها المساعدة في العمليات الجراحية المختلفة

وكان فارس حداد استشاري الجراحة بمستشفيات جامعة لندن كوليدج من بين الأوائل في بريطانيا الذين استخدموا الأجهزة الجديدة وقد أبهرته النتائج. لكنه أقرّ بأن مقدّمي الرعاية الصحية في حاجة إلى بيانات حاسمة تبرر جدارة الروبوت.

وقال حداد “السبب الرئيسي في استخدام الإنسان الآلي هو الدقة والقدرة على تحقيق الهدف الذي يختلف من مريض إلى آخر بدقة متناهية”.

وأضاف أن جراحات الروبوت “مفيدة في الركبة على وجه الخصوص بسبب تعقيدها (أكثر من الورك) فضلا عن وجود عدد كبير من المرضى الذين لم يبدوا ارتياحهم بالقدر الذي نبتغيه في عمليات تغيير الركبة”.

وتقول دراسات مسحية في القطاع إن مستوى الرضا عن عمليات الركبة لا يزيد عن 65 بالمئة مقابل 95 بالمئة لعمليات الورك.

وتأمل شركات الأجهزة المرتبطة بجراحات العظام في تكرار نجاح شركة إنتيوتف سيرجيكال وهي مؤسسة رائدة في أجهزة الروبوت بالمستشفيات ولها حاليا أكثر من أربعة آلاف جهاز “دا فينشي” في مستشفيات بأنحاء العالم تقوم بجراحات منها استئصال البروستاتا وعلاج الفتاق واستئصال الرحم.

وتملك شركة سترايكر الريادة بذراع ماكو الآلية وهي منصة استحوذت عليها مقابل 1.65 مليار دولار في العام 2013 وحققت تفوقا في جراحات الركبة.

وتواجه الشركة منافسة من غريمتها الأصغر سميث أند نيفيو التي كشفت خلال الأيام الماضية عن منتج أرخص سعرا أطلقت عليه اسم “نافيو” يستطيع إجراء عملية كاملة لتبديل الركبة.

وأطلق هذا التنافس شرارة الحرب مبكرا بين الشركتين بعد إعلانهما القدرة على إجراء عمليات استبدال الركبة بالكامل، والتي تمثل الغالبية الساحقة من عمليات الركبة باستخدام أجهزة الروبوت.

ويرى الكثير من البشر أنَّ تلك العمليات هي مثال آخر لكيفية استفادة الإنسان من الروبوتات، بينما يعتقد آخرون أنها بدايةٌ لقيامة الروبوتات كما في قصص الخيال العلمي. وبالطبع فإن الخوف من تلك الروبوتات لن يُحقق التقدم والإنجازات، ولا ريب أن سيطرة الروبوتات على العالم ليست سوى خيالٍ محض لا تدعمه الأدلة.

باحثون كشفوا في مايو الماضي عن ابتكارهم لأذرع روبوتية جديدة يمكن توصيلها بجسم الإنسان للقيام بمهام أكبر ويتم التحكم فيها من خلال حركة القدم

ووفقًا لبحث ستمهد الأنظمة الروبوتية الطريق لإدخال المساعدات الروبوتية في الإجراءات الطبية المستقبلية، إذ تمتاز الروبوتات بأيدٍ ثابتة بلا اهتزازات يمكن استغلالها في العلاجات السريرية التي تتطلب دقةً وثباتًا مثل الحقن الدقيق في العلاج الوراثي والخلايا الجذعية. وسيفتح اختبار مثل تلك الأنظمة في إجراء العمليات على العين الحساسة جدًا الآفاق لعملياتٍ أكثر تعقيدًا لتشمل الأعضاء الحيوية.

وفي غضون خمس سنوات، يُتوقع أن تجرى كل جراحة من ثلاث جراحات في الولايات المتحدة -أي أكثر من ضعف المستويات الحالية- عن طريق جراحين يجلسون أمام لوحات مفاتيح أجهزة حاسوب توجّه أذرعا آلية.

ويعتزم جاي بوركهولدر مدير الشركة الأميركية موبيوس بيونيك، المتخصصة في صناعة الأذرع الصناعية الإلكترونية، تحت إشراف وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، طرح العشرات من أجهزتها للتسويق خلال هذا العام ولديها 8 أجهزة حاليا صالحة للاستخدام. وتعتبر هذه الأجهزة التي تمت صناعتها في معامل البنتاغون بناء على طلبها لعلاج ألف و600 جندي أميركي بترت أذرعهم أثناء حرب العراق وأفغانستان.

وأجرت مستشفيات المحاربين القدامى العام الماضي عملية بتر لحوالي 20 ألفا من مصابي الحروب، علما وأن استخدام هذه الذراع الصناعية يحتاج للتدريب عليها لعدة أسابيع، حيث أن كلّ حركة للذراع كانت تتم بواسطة أجهزة استقبال مثبتة في الحذاء، ويجب رفع القدم حتى يتم رفع الذراع. أما الذراع الإلكترونية الجديدة فلا تحتاج لهذا الاتصال، ولكنها في حاجة إلى التدريب عليها لبضعة أسابيع مع المتخصصين قبل ترك المريض يتصرف بمفرده.

وكان باحثون كشفوا مايو الماضي عن ابتكارهم لأذرع روبوتية جديدة يمكن توصيلها بجسم الإنسان للقيام بمهام أكبر، وليس هذا فقط بل يتم التحكم فيها من خلال حركة القدم.

ووفقا لموقع “ذي فيرج” الأميركي فإنه سيتم استخدام الأذرع الروبوتية الإضافية الجديدة من خلال تثبيتها على ظهر المستخدم ووضع علامات تتبّع على القدم والركبتين مما يسمح بالسيطرة عليها بسهولة، وتم اختيار القدم للسيطرة على الأذرع الجديدة من أجل مساعدة الفرد على الاستفادة من يده في أمور أخرى.

وقال الباحثون إنه من الممكن استخدام الأذرع الروبوتية الإضافية الجديدة في الإمساك بأكثر من شيء في وقت واحد، وحمل المشروبات أو المصافحة، ويمكن أيضا استخدامها أثناء الوقوف، وحتى الآن يعمل الباحثون على تطوير القدرة على التحكم في الأيدي الإضافية بأكثر من طريقة.

كما طوّر العلماء أذرعا روبوتية حديثة للمساعدة في العمليات الجراحية الحساسة، إذ هناك الكثير من الجراحين البارعين في التعامل مع المرضى حول العالم، ولكن لا تزال هناك قيود على ما يمكن القيام به في بعض الحالات الحرجة، لذلك طوّرت مجموعة من الباحثين والعلماء خلال الفترة الماضية العديد من الروبوتات التي تمكنها المساعدة في العمليات الجراحية المختلفة.

18