الروبوتات تكتسب حاسة اللمس "البشرية"

فتح الأبواب أمام تصنيع أطراف وروبوتات بالغة الحساسية بعد تطوير قفاز لمس إلكترونيا قادرا على الإمساك بأشياء كبيرة.
الأحد 2019/06/02
أطراف صناعية تبادل المشاعر

اقتربت الروبوتات والأطراف الصناعية من امتلاك حاسة اللمس البشرية، بعد نجاح تطوير واجهة جديدة بالغة الحساسية لمستويات متناهية من درجات الضغط، الأمر الذي يفتح آفاقا واسعة لتطبيقات استخدامها في المستقبل.

كامبريدج (الولايات المتحدة) – أعلن فريق من الباحثين في الولايات المتحدة عن تطوير واجهة إلكترونية للأطراف الصناعية يمكنها تسجيل جميع أنواع اللمسات وقوة الضغط من خلال المئات من المستشعرات الفائقة الحساسية.

واستطاع الباحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في مدينة كامبريدج الأميركية، من خلال قفاز منسوج من خامات التريكو من النوع المعروف في الأسواق، وضع خارطة تفصيلية لحاسة اللمس للتعامل مع جميع أنواع النشاطات والأشياء اليومية مثل لمس الأكواب أو الدبابيس.

وتوقعت دراسة نشرها الباحثون في العدد الأخير من مجلة “نيتشر” أن تكون لهذه التقنية استخدامات واسعة في صناعة الروبوتات والأطراف الصناعية وفي البحث العلمي ذي الصلة باليد البشرية.

وأكد فريق الباحثين، الذي قاده سوبرامانيان ساندارام، “إحراز تقدم كبير في تحقيق متطلبات التمدد بالنسبة للجلد الإلكتروني”، لكنهم قالوا إنه “لا يزال من المطلوب أولا عرض نموذج لقفاز لمس إلكتروني، قادر على الإمساك بأشياء كبيرة”.

واستخدم الباحثون في صناعة راحة اليد للأطراف الصناعية شريحة بلاستيكية رقيقة بسمك 0.1 ميلليمتر، محاطة من كل جانب بشبكة من خيوط موصلة للكهرباء ومعزولة عن الخارج بمادة لاصقة وبغشاء رقيق من البولي إيثلين.

ويضم تقاطع الأسلاك 548 نقطة حساسة للمس والإحساس بالضغط موزعة في جميع مساحة راحة الكف، وهي قادرة على اللمس والتمييز بين 150 درجة ضغط تتراوح بين 30 إلى 500 ميللي نيوتن وهي مستويات ضئيلة جدا يصعب على اليد البشرية الإحساس بها.

وأجرى الباحثون تجارب لمس باستخدام تلك الكف على 26 من الأشياء الشائعة في الاستخدام اليومي، مثل الأكواب والعلب والملاعق والأطباق والأقلام والممحاة.

وقاموا بإدخال البيانات التي رصدتها الحساسات الاستشعارية في شبكة عصبية، من أجل أن يتعلم النظام من خلالها التعرف على الأشياء من خلال نموذج الضغط المميز له.

تطوير حاسة اللمس يمكن أن يحدث ثورة في المهام والوظائف التي يمكن للروبوتات القيام بها
تطوير حاسة اللمس يمكن أن يحدث ثورة في المهام والوظائف التي يمكن للروبوتات القيام بها

وقال ساندارام وزملاؤه الباحثون “وجدنا أن خرائط اللمس التي تتعلق بأوضاع بعينها لليد، تتمتع بنسبة دقة تصل إلى 89.4 بالمئة”. وبعد ذلك قام الباحثون بإعداد قاعدة بيانات ربطوا فيها نماذج الضغط بصور الأشياء التي تمثلها.

ويفكر الباحثون في استخدام هذه التقنية في مجالات كثيرة، بينها على سبيل المثال، جعل خاصية الإمساك لدى الآلات ذاتية الحركة والروبوتات أكثر دقة، وذلك من خلال المزج بين المعلومات المرئية وبيانات حساسات الضغط.

وأشاروا إلى أنهم يواجهون حاليا مشكلة تبسيط شبكة الأسلاك التي تربط بين أصابع تلك الكف الصناعية. وأكدوا أنهم “يفكرون في استخدام النقل اللاسلكي للبيانات من وحدة إلكترونية محمولة وتطوير التغليف ليكون مضغوطا بدرجة أكبر من أجل توسيع فائدة مهام المعالجة التي تتطلب حرية حركة هائلة”.

 ونسب تقرير صادر عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى ساندارام قوله إن “البشر يستطيعون الإمساك بالأشياء جيدا لأنهم يحصلون على رد فعل حسي خاص باللمس. عندما نلمس شيئا فإننا ندرك ماهيته من خلال الشعور بملمسه”.

وأضاف أن فريق الباحثين كان يريد أن يقوم الروبوت بما يستطيع الإنسان القيام به، مثل غسل الأطباق أو غير ذلك من المهام، قائلا “إذا كنا ننتظر من أجهزة الروبوت أن تفعل ما يفعله الإنسان، فلا بد أن تستطيع الإمساك بالأشياء بشكل جيد جدا”.

وقالت جيوليا باسكواله من المعهد الإيطالي للتقنية في مدينة جنوة لمجلة نيتشر إن هذا الاختراع لا يزال في مراحله الأولية، لكنها توقعت أن تفتح آفاقا كبيرة للتطوير في المستقبل القريب.

وأضافت أن هذه الكف تستطيع في الوقت الحالي تسجيل ما يصل إلى سبعة نماذج ومستويات للضغط في الثانية الواحدة، وأن تلك المستويات وسرعتها يجب أن ترتفع لتكون الكف صالحة لبعض التطبيقات.

وترى باسكواله أن انخفاض تكاليف المواد التي صنعت منها هذه الكف الصناعية، يعتبر ميزة كبيرة، حيث يقدر الباحثون تلك التكلفة بنحو عشرة دولارات، وهو ما يمكن أن يساعد في انتشار هذه التقنية.

واختزلت أهمية هذا الابتكار بالقول “أعتقد أن القفاز في شكله الحالي أو في نسخه المحسنة ينطوي على آفاق مثيرة لتطبيقات الروبوت وتمكنه من امتلاك حاسة اللمس البشرية”.

17