الروبوت التفاعلي يفتح قناة تواصل بين وكالات الأنباء والقراء

تبحث وكالات الأنباء والمؤسسات الإعلامية دائما عن طرق مبتكرة للتواصل مع القراء، الذين بدورهم ينجذبون إلى كل جديد في عالم التكنولوجيا المتسارع، فجاء تطبيق البوت ماسنجر، ليصنع قناة تواصل جذابة بين الطرفين، ويؤمن لوكالات الأنباء مصادر جديدة للقصص الإخبارية.
الاثنين 2017/09/25
سباق على استقطاب المستخدمين

واشنطن – وجد الناشرون ووكالات الأنباء في منصة بوت التي أطلقها فيسبوك ماسنجر، قناة نشر جديدة ووسيلة مبتكرة لبدء محادثة حقيقية مع القراء على نطاق واسع، والحصول على أخبار ميدانية من القرّاء، بعد أن نجحت وسائل إعلام كبرى في تجاربها بهذا الشأن.

وأظهرت تجارب حديثة لوكالات الأنباء أنها بدأت تدرك إمكانات ماسنجر وتحاول استخدامه لتجربته بالحديث مع القرّاء. فقد بينت تجارب “بوت” المبكرة من وسائل إعلام مثل “سي أن أن” و”ميك” ووكالات أخرى أنه تم تصميمها حول هذا المفهوم، وتقدم للمشتركين عصارة يومية من القصص أو أشكالا أخرى مبسطة تعتمد على الإشعارات العاجلة، وفق تقرير لريكاردو بيلتون في شبكة الصحافيين الدوليين.

و”البوت” عبارة عن روبوت تفاعلي يقوم بتحليل الرسائل التي ترسل إليه، والرد على أساسها بردود محفوظة سلفاً في قاعدة البيانات الخاصة به. وللبوت غالباً عدد محدود من الإجابات التي يمكن أن يقدمها، ويزداد تعقيده بازدياد الإجابات التي يستطيع تقديمها، ويمكن التفاعل مع البوت بالعديد من الطرق.

ومنذ إطلاقه في العام الماضي، طرح بوت حوله بعض الأسئلة: كيف يمكن لوكالة أنباء استخدام ماسنجر لبدء محادثة حقيقية مع القراء على نطاق واسع؟ وهل هناك طريقة أفضل لاستخدام الماسنجر للحصول على قصص الناس وجعلهم أكثر وعيًا بالعمل الصحافي؟ ومكّنت تلك الأفكار المبتكرة والسريعة المستخدم من تجارب جديدة، ليستفيد من ميزة صفحة ماسنجر لإرسال الرسائل النصية.

ويقول متابعون إن “ماسنجر بوت” يضم ثروة كبيرة لمستخدمي فيسبوك، فهو يتراوح ما بين صفحات للوظائف ومنصات للثقافة والتوعية والسياسة، وما إلى ذلك من المواضيع التي تهم القراء.

ويعتبر المنتج الصادر محدودا حتى الآن، لكنه يقدم لمحة عن قدرات ماسنجر المتطورة لوكالات الأنباء، خصوصًا الصغيرة منها. فعندما يراسل مستخدمو فيسبوك وكالة “سيفيل بيت” الإخبارية، يستجيب “بوت” في البداية ببعض الرسائل الآلية التي تكشف عن الهدف الذي أنشئ لأجله “بوت”، ويقدم روابط لمعاينة البريد الإلكتروني والتبرع الشهري لـ”سيفيل بيت” وأخيرا يسأل المستخدم عما إذا كان يريد الاشتراك في النشرة الإخبارية اليومية لـ”سيفيل بيت”. وحالما يحصل المستخدمون على هذه الدفعة من الرسائل، يتولى موظف في “سيفيل بيت” الأمر ويهتم بسؤال المستخدم أو تعليقه.

أنطوني كوينتانو: إنها أداة مثيرة جدا للاهتمام لأنها توفر تواصلا مباشرا مع الناس

ويقول أنطوني كوينتانو -وهو محرر تفاعلي في “سيفيل بيت”- إنها مجرد أداة أخرى بالنسبة إلينا ولكنها مثيرة جدا للاهتمام لأنها توفر تواصلا مباشرا مع الناس.

وأضاف “بينما كان القراء في الماضي قادرين على التواصل مع ‘سيفيل بيت’ فقط عبر التعليقات على فيسبوك، والبريد الإلكتروني أو الهاتف، فإن الموقع أراد الوصول إلى أقرب نقطة من الناس حيث يستطيعون مراسلتنا مباشرة”. وتابع “نريد أن نكون في كل مكان”.

وتعمل “سيفيل بيت” بغرفة أخبار مكوّنة من 20 شخصًا من دون مطورين داخليين، حيث عملت مع مطورين خارجيين على “البوت”. وقال كوينتانو إن حجم الوكالة دفعها لتكون أكثر إبداعًا بكيفية تجاربها مع الطرق الجديدة في التواصل مع القراء.

وقد ساعدت حداثة وقدرة صفحة ماسنجر، مع حجم قرائها على فيسبوك (216400 مستخدم يتابعون صفحة سيفيل بيت) في نجاح الوكالة.

كما نوه موقع “بروبوبليكا” للتحقيقات، الذي استخدم ماسنجر لجمع أفكار قصص من القراء، بهذه الميزات التي جعلته يقرر إنشاء “بوت”.

من ناحية أخرى يمكن لفيسبوك ماسنجر أن يكون وسيلة مجهولة للتفاعل مع القراء كما اكتشفت مؤخرا منصة “بيربل” للدردشة. فقد نقلت الشركة العام الماضي كل عملياتها إلى ماسنجر، المدعوم والمرتبط بنظام فيسبوك الإيكويولوجي والذي اعتقدت الشركة أنه سيشكل اقتراحا ذا قيمة مقنعة للقراء. وبعد مرور سنة، دفعت قلة اهتمام المستخدمين الخدمة إلى مغادرة الماسنجر بالكامل.

وقد قالت ريبيكا هاريس، الرئيسة التنفيذية والشريكة المؤسسة لشركة بيربل، إن بعض “البوت” غير الملهمة من فيسبوك أضرت بإرادة المشاريع التي تلتها.

وكانت هناك مجموعة من ردود الفعل المتباينة في البداية على تجربة “سيفيل بيت”، حيث قال البعض إنه وجدها مزعجة، وقد سأل البعض الآخر بوت نفسها عما إذا كانت الفكرة بحد ذاتها ضرورية. ولكن سيفيل بيت شهدت أيضا تشجيعا من عدد من الأشخاص الذين اعتقدوا أن المشروع مهم واعتنقوا فكرة استخدامها للتواصل مع فريق سيفيل بيت.

واستخدم بعض القراء بوت للسؤال عن إمكانية مساعدته للعثور على فيديوهات سيفيل بيت التي لم يستطع العثور عليها، بينما سأل قارئ بوت عن نوع الكاميرا التي استخدمها سيفيل بيت لتصوير لقطات فقمة وولدها في يوليو. وقال كوينتانو “لقد كان أمرا مثيرا للإعجاب بالنسبة إلى القليل الذي قمنا به حتى الآن”.

لكن التطور الأكثر ترحيبا حتى الآن كان عدد القراء الذين استخدموا بوت ماسنجر لإرسائل نصائح إلى سيفيل بيت.

وقال كوينتانو إنه على الرغم من أن الموقع لطالما سمح للناس بإرسال اقتراحاتهم حول الأشياء التي يجب أن يغطيها فإنه نادرا ما حصلنا على نصائح. ولكن بعد أيام قليلة من إطلاق بوت أرسل العديد من القراء أفكار قصص، وأسئلة، وفي بعض الحالات صورا لأشياء اعتقدوا أن على سيفيل بيت تغطيتها.

وفي الوقت الراهن تمنع القيود المفروضة على الموارد سيفيل بيت من تطوير بوت، لكن كوينتانو يقول إن الموقع مفتون بما رآه حتى الآن، ويتطلع قدما نحو توسيع الفكرة مستقبلا.

ويشير إلى أن المسؤولين لا يعلمون أين سيحصل ذلك، لكن الهدف هو العثور على إمكانات هناك بقدر الوصول إلى القراء وربما الحصول على بعض القصص منهم.

18