الروبوت "الحنون" يحتضن كبار السن ويرعاهم

المجتمعات المتهرمة تستعين بالذكاء الاصطناعي لخدمة الشيوخ والعجائز.
الأربعاء 2019/11/06
روبوتات تنسي الوحدة

في الوقت الذي يشتكي فيه البعض من غزو الروبوتات لسوق الشغل وإحالة بني البشر على الرصيف، تعمل بعض المصالح على إقحام الروبوت في أعمال قد تكون شاقة على قليلي الصبر، من ذلك مراكز رعاية المسنين، وهي مهنة تتطلب الكثير من العناء وطول البال، فالروبوتات تساعد العاملين في هذا القطاع، وتقوم بمهام التسلية للمريض محاولة إنقاذه من أمراض الشيخوخة.

طوكيو – في الولايات المتحدة الأميركية والمجتمعات الأخرى الآخذة في الشيخوخة حول العالم، أصبح من الشائع أن يتولى رعاية كبار السن أبناؤهم أو عاملون متفرّغون لذلك، علما وأن القوة العاملة الشابة آخذة في الانكماش، وقليلون فقط هم من يريدون القيام بمثل هذا العمل ذي الأجر المنخفض والذي يسبب آلاما في الظهر.

ولكن اليابان عثرت على الحل من خلال الإنسان الآلي (الروبوت). في دار مينامي تسوكوبا للرعاية بالقرب من طوكيو، ترتدي أسامي كونيشي جهاز روبوت على منطقة الفخذين يخفّف من الضغط على ظهرها عندما تنحني وترفع شخصا ما.

وقالت كونيشي (34 عاما)، “إنه يساعد حقا عندما أقوم برفع مريض ذكر أكبر وزنا”.

الجهاز القطني والملابس الأخرى الآلية التي تصنعها شركة سايبر داين، تساعد مرتديها في بناء القوة واستعادة القابلية على الحركة، مثل الوقوف والسير.

وتعمل أجهزة الشركة من خلال قراءة الإشارات الكهروبيولوجية من المخ إلى العضلات، ثم تقليد ودعم الحركة المراد القيام بها.

وتقوم شركات يابانية أخرى أكبر وأكثر شهرة بتطوير روبوتات من أجل كبار السن والضعفاء.

وتقوم شركة باناسونيك بتصنيع سرير آلي يتحول إلى كرسي متحرك. ويعتبر الإنسان الآلي الذي تصنعه شركة سوني والحيوانات الآلية الأخرى بمثابة علاج للوحدة والخرف.

ويقول كينشين نوجوشي، مدير التسويق بدار مينامي للرعاية في إشارة إلى روبوت بارو، وهو اسم لروبوت حيوان صغير عليه فرو صممته شركة “أنتليجنت سيستمز ريسيرش” اليابانية، “مجرد النظر إليه يجعل المواطنين يبتسمون، يقومون بتمرين عضلات وجوههم”.

وتبلغ تكلفة بارو نحو 3700 دولار، ويتفاعل مع اللمس والصوت والضوء، وتتحرك رأس وساق بارو لدى لمس شعره.

وتتضمن عملية التسجيل في دار شينتومي في طوكيو الغناء بجانب الروبوت بيبر، وهو روبوت مشابه للبشر لديه عينان واسعتان ويبلغ طوله أربعة أقدام. وقد باعت شركة سوفت بانك للاتصالات والتمويل نحو 16 ألف روبوت منها، معظمها لتجارة تجزئة وبنوك في اليابان. ويتفاعل روبوت بيبر مع العملاء ويجيب على الأسئلة الشائعة مثل “أين دورة المياه”؟

تتقدم اليابان في الاستعانة بالروبوتات في الرعاية الصحية نظرا إلى مشكلتها الديمغرافية، فتعداد سكان البلاد يتناقص ويزداد تقدّما في العمر بسرعة

يشار إلى أن هناك بضع مئات من الروبوت بيبر تعمل في الولايات المتحدة الأميركية.

ويرجع تقدم اليابان في الاستعانة بالروبوتات في قطاع الرعاية الصحية إلى مشكلتها الديمغرافية، إذ أن معظم تعداد سكان البلاد يتناقص ويزداد تقدما في العمر بسرعة. ويبلغ بالفعل أكثر من ربع تعداد سكان اليابان 65 عاما أو أكثر (مقارنة بـ16 بالمئة في الولايات المتحدة الأميركية).

وبحلول عام 2050، من المتوقع ارتفاع هذه النسبة لنحو 40 بالمئة في اليابان. الآن، كبار السن هم الذين يرعون كبار السن.

وتلعب الثقافة دورا في تقبل اليابان للروبوتات، فقد نشأ الكثير من اليابانيين في ظل وجود الإنسان الآلي أسترو بوي، الطفل الآلي الذي لديه رؤية بأشعة أكس ويتمتع بالقدرة على الطيران، الذي تم ابتكاره في الخمسينات وظهر في عدد من الروايات الكوميدية وعلى شاشة التلفزيون.

ويقول كولين سيباستيان، مدير قسم الهندسة بشركة سوفت بنك للروبوتات “الإنسان الآلي جزء من حياتهم، فهم يقدّرون هذا النوع من التكنولوجيا والابتكار”.

ولكن الولايات المتحدة الأميركية تتبنى وتيرة أبطأ في استخدام الروبوت. ويعتقد الخبراء أن هذا يرجع جزئيا إلى التوقعات غير المنطقية وجزئيا للخوف.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة الأميركية لا تتقدم في السن بنفس سرعة اليابان، يزيد عدد الأميركيين الذين يبلغون من العمر 65 عاما أو أكثر عن 52 مليون شخص، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد بحلول عام 2060، عندما يمثل كبار السن نحو واحد من بين كل أربعة أميركيين.

الروبوت يعوض أفراد العائلة في اليابان
الروبوت يعوض أفراد العائلة في اليابان 

وفي نفس الوقت، سوف تواجه الولايات المتحدة مثل ألمانيا وكوريا الجنوبية والدول المتقدمة الأخرى، مشكلة تناقص عدد العاملين في منتصف العمر على مدار العقد المقبل، ومن بينهم الشباب الذين يمكنهم القيام بالمطالب البدنية المتعلقة برعاية كبار السن.

ومن المتوقع أن تزداد الوظائف في منشآت الرعاية في الولايات المتحدة الأميركية بنحو 40 بالمئة على مدار العقد المقبل، بوتيرة أسرع من المتوسط. ولكن من المرجح أن يتفاقم نقص العمالة، ويرجع ذلك إلى انخفاض الأجور.

وتعد الأجور وحجم العمل من المشاكل في قطاع رعاية كبار السن في اليابان أيضا.

ويرصد المدير التنفيذي لشركة سيبرديني سانكاي تزايد الطلبات على منتجاته. على سبيل المثال، يمكن أن يساعد جهاز الشركة الذي يتم تركيبه على أسفل الظهر في تخفيف خطورة الإصابة في الظهر بالنسبة للعمال الذين يقومون بحمل الحقائب في المطارات، والذين يعملون في الحقول، حسبما قال سانكاي. ويشار إلى أن متوسط عمر المزارع الياباني 69 عاما.

ويحمل ساناكي (61 عاما) شهادة دكتوراه في الهندسة من جامعة تسوكوبا، وقد أدى الطرح الأولي للشركة عام 2014 لجعله ينضم لقائمة مجلة فوربس للأثرياء في اليابان.

ولم تحقق الشركة أرباحا بعد، ولكن بعض منتجاتها حصلت على موافقة تنظيمية في اليابان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من أجل استخدامها في علاج بعض الحالات الطبية، مثل السكتات الدماغية وإصابات الحبل الشوكي.

وينسب يوشياكي كاواساكي (70 عاما) فضل عودة زوجته (68 عاما) للسير مجددا بعد إصابتها بنزيف في المخ جعلها قعيدة، إلى جهاز الطرف الصناعي الذي تنتجه الشركة. ويقول إنها خضعت لعلاجات لمدة 90 دقيقة مرة أو مرتين أسبوعيا، وبعد شهرين، تمكنت من السير بصورة طبيعية.

وأضاف أثناء تواجده في أستوديو اختبارات تابع للشركة بمركز تجاري في تسوكوبا، حيث تطوع كوسيلة للإعراب عن امتنانه للشركة أن زوجته ”يمكنها أن تجرى أيضا”.

20