الروبوت الصحافي لن يأخذ مكان الصحافي المبدع

يستمر تطور الروبوتات الصحافية وغزوها للمؤسسات الإعلامية ووكالات الأنباء، التي وجدت فيها وسيلة لخفض التكاليف في ظل الأزمة المالية الخانقة، بينما يعتبرها الصحافيون خطرا يهدد مكانتهم.
الجمعة 2017/01/27
منافس شرس على المهنة

بكين – يتواصل الجدل الذي أثاره اختراع أول روبوت صحافي في العالم قادر على كتابة المقالات، هذا الأسبوع، فرغم تطمينات الخبراء الصينيين بأن هذا الروبوت ليس إلا مساعدا للصحافي ولا يمكن أن يحل محله، إلا أن المحللين والمتابعين المتخصصين يرون أن هذا الروبوت يمثل إحدى الأدوات المهمة التي ستساهم في تخفيف النفقات للمؤسسات الإعلامية، وبالتأكيد سيخلق منافسة مع الصحافيين.

واستطاع الروبوت الجديد الذي أطلق عليه اسم “شياو نا” كتابة أول مقالاته وهو عبارة عن نص مؤلف من 300 رمز كتابي خلال ثانية واحدة فقط، وتناول مواضيع السياحة، مع اقتراب الاحتفال برأس السنة الصينية، وتم نشره في الصحف المحلية الصينية، بحسب موقع “تشاينا نيوز”.

وقال المختصون الذين قاموا باختراع الروبوت وأجروا عليه تعديلات كثيرة، إن الحالة الفنية للروبوت تسمح له بتحليل البيانات المعلوماتية التي يحصل عليها، ليعمل كمحرر صحافي، وهو قادر على كتابة النصوص الطويلة والقصيرة.

وأفاد أحد العلماء الذين ساهموا في صناعة الروبوت “إن هذا التطور الجديد لا يعني أن الروبوتات ستحل محل الإنسان في الأعمال الصحافية، فهذه الآلات قادرة على كتابة الكلمات والرموز، كما أنها تقوم بكتابة النصوص القصيرة والطويلة أيضا، لكنها غير قادرة على إجراء المقابلات الصحافية أو طرح الأسئلة على الناس، فهي مبرمجة للقيام بالمهام البسيطة فقط”.

وأكد أن الإنجاز الجديد يعد تطورا مهما في مجال تكنولوجيا صناعة الروبوتات، وهي خطوة أولى لتطوير تقنيات الطباعة الآلية المبرمجة. وأضاف أنه في المستقبل ستصبح الروبوتات مساعدة مهمة للصحافي.

ولا تعتبر هذه التجربة الأولى من نوعها في ميدان الروبوت الصحافي، لكن تطورها بهذه السرعة القياسية، يضع أمامها آفاقا رحبة لاستغلالها في المؤسسات الصحافية ووكالات الأنباء.

وكانت أهم تلك التجارب عندما استعانت صحيفة “واشنطن بوست” بروبوت ذكي لتغطية مؤتمر الحزب الجمهوري الأخير في كليفلاند، بعد عقدها لشراكة مع تويتر وشركة “دابل روبتيكس” للروبوتات، فبواسطة تطبيق البث المباشر التابع لشركة تويتر، كان بإمكان الروبوت تقديم خدمة تفاعلية حيّة؛ لمساعدة المشاهدين في منازلهم على طرح أسئلة على السياسيين، ليشعروا بأنهم متواجدون في الحدث، ويتابعون كل جديد.

وبدوره استعان موقع “بازفيد” بخدمة مشابهة لتغطية مؤتمر الحزب الجمهوري، باستخدام روبوتات فيسبوك المدمجة بتطبيق التراسل الفوري “ماسنجر”، وهي الخدمة التفاعلية التي طرحها موقع فيسبوك أخيرا لصالح المواقع الإخبارية، إذ يمكن من خلالها إرسال الأخبار للمستخدمين يوميا على تطبيق ماسنجر، ولقد اعتمد الموقع على الخدمة لإرسال تغطية المؤتمر لحظة بلحظة للمشاركين في الخدمة مع إعطائهم فرصة إرسال المعلومات والصور التي يملكونها.

الآلات قادرة على كتابة الرموز والنصوص القصيرة والطويلة لكنها غير قادرة على إجراء المقابلات الصحافية

وفي ظل الأحوال الاقتصادية السيئة لبعض المؤسسات الصحافية، واتجاهها للإغلاق، أو للتقليل من عدد العاملين لديها، ربما سيكون الاستعانة بالروبوت الصحافي هو الحل؛ بالأخص مع انخفاض تكلفة عمله.

وسبق أن دفعت هذه المنافسة أحد الصحافيين بشبكة “NPR” الأميركية إلى محاولة إثبات فشل الروبوت في المنافسة بمجال الكتابة الصحافية، فقام بتحدي نظام “وورد سميث” الذي يكتب، ويحرر القصص والمقالات لعدة مواقع، بكتابة مقال عن موضوع محدد مسبقا.

وكانت النتيجة أن استغرق المقال من الصحافي سبع دقائق، بينما لم يتجاوز البرنامج في كتابته دقيقتين، ومن ناحية المقارنة المادية تبلغ تكلفة كتابة البرنامج للمقال أقل من ثمانية دولارات، وهذا يعد مبلغا زهيدا بالنسبة إلى متوسط ما يتقاضاه الصحافي في الولايات المتحدة على المقال الواحد.

وفي تجربة أجراها باحث سويدي مع ستة وأربعين طالبا، وزع عليهم مقالين عن نتيجة مباراة كرة قدم، الأول كُتب بقلم صحافي متخصص، والثاني كتبه روبوت، وكانت المفاجأة عند حصول المقال الذي كتبه الروبوت على مرتبة متقدمة عن مقال الصحافي في تقييم الطلاب المشاركين في التجربة.

وكانت وكالة “أسوشيتد برس”، قد تسببت في إحداث صدمة كبيرة لدى الصحافيين بعد إعلانها عن الاستعانة بروبوتات متطورة لكتابة المقالات الرياضية، بدلا من الصحافيين، في محاولة لتغيير التغطيات الصحافية للأحداث الرياضية؛ مما يزيد من احتمالية تكرار ما حدث في صحف أخرى.

بدورها ذكرت صحيفة “ميرور” البريطانية مؤخرا، أن روبوت “تارغيت بلانك” بدأ في العمل فعليا في وكالة الأنباء الوطنية في كل من بريطانيا وأيرلندا. وقالت الصحيفة أن الروبوت الصحافي سينشر ميدانيا لتغطية الألعاب الرياضية المختلفة، ومنها كرة القدم بالطبع والانتخابات لصالح مؤسسة “برس أسوسيشن” في غضون شهور قليلة.

وأكدت الصحيفة أن الروبوت الصحافي “سيكون أكثر دقة” من الصحافي البشري في بعض الحالات، وفقا لما ذكره بيتي كليفتون، رئيس تحرير “برس أسوسيشن”.

وقال كليفتون في كلمة ألقاها أمام مؤتمر “جمعية المحررين” الذي عقد بمدينة كارليسلي بولاية بنسلفانيا الأميركية “الروبوت الصحافي لن يحل محل الصحافيين العظماء لدينا. ولكن ستتم الاستعانة بهذا النوع من الروبوتات لإعداد تقارير سوقية وجيزة وتغطية نتائج الانتخابات ومباريات كرة القدم”. وشدد كليفتون على أن أجهزة أندرويد لن تحل محل الصحافيين البشريين، موضحا “لن يكون لدينا روبوت يذهب لتغطية حريق ضخم أو أحداث قضية في محكمة ملكية”.

إلا أن البعض من الخبراء أكدوا الخطر الذي تشكله الروبوتات على مستقبل الصحافيين، حيث قال جيمس كوتساكي، المتحدث الإعلامي لشركة “أوتوميتد إنسايتس” المطورة لبرنامج “وورد سميث” في تصريحات سابقة “لا نعرف بالضبط عدد الوظائف التي فقدها الصحافيون بسببنا”.

ولكنه أشار إلى أن البرنامج ينتج قصصا إخبارية لا يفضل الصحافيون القيام بها كأخبار الاقتصاد، وبالتالي يمكنهم تركيز جهودهم على موضوعات أخرى.

ويرى خبراء أن ما يفصل روبوت الذكاء الصنعي عن الوصول إلى مرحلة تأليف رواية أو نص أدبي يضاهي ما يقوم به البشر هو مجرد مسألة وقت. وبنفس المنطق فإن التطبيق التالي للروبوت المؤلف هو الخطابات السياسية، فمن خلال مسح عدد كبير من الخطابات التي ألقاها السياسيون في كل المجالات يمكن التعرف على أنماط أو مفردات وصياغة خطاب جيد وبسرعة عالية.

18