الروبوت يتسلم المطاعم من البشر في المستقبل القريب

أصبح الروبوت يقوم بالغسيل والطبخ وإعداد القهوة وترتيب المنزل وإعداد الطعام وتوزيعه على الزبائن في المطاعم، كما أصبح يعبر عن رأيه ويمتدح البشر إرضاء لغرورهم. هذه ليست أحداثا من أفلام الخيال العلمي لكنها حقائق تتطور يوما بعد يوم ليصبح الروبوت معايشا لنا بل يشاركنا الحياة.
الأحد 2015/10/18
في انتظار إضفاء بعض المشاعر بين النادل الروبوت و الحريف

لندن - تزداد وظائف الروبوت يوما بعد يوم لتحتل مكانة ضرورية في حياتنا اليومية فبعد الطب والجراحة والهندسة والتصاميم المعمارية والطيران والصناعة وحتى الشؤون المنزلية، الجديد يأتي بأن تدخل إلى مطعم يديره الروبوت فتقوم بطلب الطعام من خلال شاشة لمسية ليلبي لك طلبك.

وسيصبح من الممكن في المستقبل القريب أن تدخل إلى مطعم لتتفاجأ أن جميع العاملين فيه هم روبوتات تعدّ الطعام وتوزعه، ولا يوجد أي كائن بشري سوى الزبائن.

ويعمل مشروع “روبوهاو” على تعليم الروبوتات طريقة تحضير الطعام بالاستفادة من أحد أهم المواقع الموجودة على الإنترنت، ألا وهو “روبوهاو” الذي ينشر شرح كل شيء تقريبا بالاعتماد على شرح الخطوات مُرتّبة لتصل المعلومة إلى أي مُستخدم أيًا كانت فئته العُمرية.

ونجح فريق العمل في المشروع بتطوير روبوت يحمل اسم “ويلاو غراج بي ار2” يُمكنه تحضير الفطائر والبيتزا بالاعتماد على تقنية الشرح بالخطوات. وبنفس الطريقة تم تطوير روبوت باسم “روزي” تستطيع تحضير الشطائر والفُشار.

ونجحت شركة “ألديبران” أيضا بتطوير روبوت يُعرف باسم “روميو” مهمّته الأساسية العمل كنادل في المطاعم والترحيب بالزوار، فضلًا عن أخذ طلباتهم وإيصالها إلى المطبخ ليبدأ الطاهي بتحضيرها فورا.

وتم استعراض طريقة عمل «روميو»، حيث تقدّم أحد أعضاء فريق العمل ليقوم الروبوت بتحيّته وسؤاله عن الذي يرغب بتناوله، وبعد اختيار طبق غير موجود ضمن القائمة، ردّ الروبوت أنه غير موجود وطلب منه اختيار شيء آخر. أخيرًا وبعد إعادة الطلب للزبون وتأكيده، انتظر «روميو» الروبوت الطاهي “بي ار2” الذي يقوم بالتلويح بالأدوات الموجودة بيديه للإعلان عن بدأ عملية التحضير.

الأعمال في مطعم الروبوت تتم وفق آلية عمل بسيطة، الترحيب بالزبون ثم أخذ طلبه، بعدها يتم نقل الطلب إلى المطبخ ليبدأ بالتحضير

ما يبدو خلاقا في ما ذكر سابقا هو طريقة التكامل والتفاعل بين الروبوتات لإتمام بعض العمليات التي تتكرر باستمرار، والأعمال التي تدار في المطعم من الأمور التي تتم وفق آلية عمل بسيطة، ففي البداية يتم الترحيب بالزبون ثم أخذ طلبه وضمان أنه من الأطباق التي تُقدم أساسا في هذا المطعم، بعدها يتم نقل الطلب إلى المطبخ ليبدأ بالتحضير. ومن المُميّز أيضا في التجربة هو الاعتماد على تعليمات قام بإدخالها أحد مُستخدمي الإنترنت على موقع “وكي هاو” وبالتالي تم تدريب الروبوت على فهم لغة الإنسان بشكل أوسع وليس الاعتماد على قائمة محدودة من الأوامر، وهو شيء موجود بصورة مُشابهة في المُساعدات الشخصية مثل جغجل ناو، وسيري، وكورتانا.

ولا يقف طموح فريق العمل على هذه الأنواع من الروبوت عند هذا الحد، بل يرغبون في صناعة روبوت يفهم التعليمات التي يُلقيها أي شخص ليقوم بتنفيذها إلى عمليات مُعقّدة مُترابطة مثل عملية الطهي التي تتطلب التحكم بالمقادير بدقّة وترتيب، وإلا من المُمكن أن لا يحصل على النتيجة المطلوبة. وفي الصين افتتح مطعم في ولاية هيلونغ بطاقم عمل آلي مكون من عشرين روبورت، يتحرك بين الطرقات لتقديم الطلبات للزبائن ويستقبل الطلبات منهم ويشارك في عمليات الطهي وإعداد الأطباق.

وتمت برمجة جميع روبوتات فريق العمل بالمشاعر من أجل إظهار تعبيرات الوجه للزبائن ويمكن للروبوت العمل 5 ساعات متواصلة في حين يستغرق الشحن ساعتين.

السؤال الذي يطرح بعد هذا التناول للمشروع التكنولوجي الجديد هو ماذا سيكسب الإنسان من تسليم إدارة المطاعم للروبوتات؟

الإجابة بسيطة للغاية سيضمن الإنسان على الأقل مُستوى واحدا في جميع الأطعمة لن يتغيّر أبدا، فضلا عن مُستوى نظافة عال أيضا.

وروبوت مثل “روميو” يُمكن إضافة بعض التقنيات بداخله للتعرّف على درجة حرارة المطبخ أو درجة التلوث الموجودة هُناك لضمان سلامة الأطعمة وتخزينها، كما يُمكن مثلًا أخذ عيّنة من كل طبق للتأكد من أن محتوياته غير فاسدة بسبب عدم وجود البكتيريا التي تظهر عندما يفسد الطعام.

لكن ألا نخشى من أن تسليم كل الأعمال للروبوتات سيساهم في تكريس مجتمع استهلاكي خال من المشاعر الإنسانية.

18