الروبوت يزيح البشر لكنه لا يستغني عنهم

لفت المؤتمر العالمي لمعهد ميلكن في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا الأميركية الانتباه إلى أن الذكاء الاصطناعي تجاوز مهمة مساعدة البشر على تذليل الصعاب إلى إزاحتهم والهيمنة على وظائفهم سواء كانت شاقة وتتطلب تدخل الروبوت أم سهلة لا تحتاج تعقيدات البرمجيات الحديثة كالوعظ الديني والمدرّس والصحفي. وهو ما دفع بالعديد من الخبراء إلى استشرف مستقبل تحكم الآلة قبضتها عليه، وإن كان الإنسان إلى الآن يسيطر على الروبوتات ويقودها.
الأحد 2016/05/08
الروبوت يمسك بزمام العالم قريبا

لندن – تنافس العلماء على تطوير قدرات الروبوت كي لا يختلف أداؤه عن الأداء البشري في الكثير من الخدمات التي يقدمها، أفضى إلى إحكام قبضته على وظائف مهمة مما جعل التفكير في إمكانية سيطرته على العالم وخروجه عن تحكم البشر سيحصل في وقت قريب.

وخلال المؤتمر العالمي لمعهد ميلكن في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا الأميركية تناولت أربع جلسات سيطرة التكنولوجيا على الأسواق والتعدين وصولا إلى الوظائف، حيث دعا المؤتمر الذي انطلقت فعالياته الأحد الأول من مايو 2016 وامتد على مدى أربعة أيام 3500 مشارك لمناقشة "مستقبل الجنس البشري".

وقال بعض من نحو 700 متحدث إن التكنولوجيا لم تغن فقط عن الوظائف منخفضة الأجور والتي لا تحتاج لمهارات، بل إن أجهزة الروبوت بدأت تشغّل شاحنات في بعض المناجم بأستراليا، هناك أيضا أجهزة روبوت تدير برامج إلكترونية للتقاضي بالشركات الكبرى وتحل بذلك محل موظفين من أصحاب الدرجات العلمية الرفيعة.

وقال دانيل نادلر الرئيس التنفيذي لشركة كينشو لخدمات التحليل المالي والمملوكة جزئيا لمجموعة غولدمان ساكس "أيّ شخص يتمثل عمله هو نقل بيانات من جدول إلى آخر سيتم تحويله إلى الميكنة".

ولم تعد المسألة مجرد تقليد من قبل الروبوت للبشر أو مساعدته لهم على القيام بالأعمال الشاقة، بقدر ما أصبحت محاولة إزاحة الآلة التي يبتكرها العقل البشري للإنسان عن مكانته في الكثير من الوظائف، خصوصا وأن العلماء لا ينفكّون يدخلون تحديثات تقنية قادرة على تعزيز إمكانيات الروبوت على التحكم في برمجياته بشكل يقطع مع التدخل البشري، علما وأن ذلك ليس بجديد فقد تم تصميم روبوتات تتحلل وتموت ذاتيا مع التقدم في العمر.

ويظهر التقدم في مجال صناعة الروبوت من خلال كشف العديد من العلماء في الفترة الأخيرة عن عدد من الروبوتات.

ويتوقع الخبراء أنه إذا ما تواصل الحال على هذا النسق أن يزيح الروبوت البشر عن وظائفهم، حيث تمكن فريق من الباحثين في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في السعودية بالتعاون مع باحثين آخرين من جامعة ستانفورد الأميركية، من تطوير روبوت قادر على الغوص في أعماق البحار والوصول إلى أماكن يصعب بلوغها.

آنبوت أول رجل أمن آلي في العالم يكافح أعمال الشغب وتجاوزات المتظاهرين

وبفضل هذا الروبوت الذي أطلق عليه فريق الباحثين اسم “أوشين ون” بلغوا حطام سفينة غرقت قبالة السواحل الفرنسية منذ سنة 1664. ولم يتمكن أحد من الوصول إليها إلى أن التقط “أوشين ون” قطعة أثرية من قاع البحر تعود إلى هذه السفينة.

واستخدام العلماء لقيادة الروبوت أثناء الغوص تقنيات الواقع الافتراضي من ابتكار بروفيسور علوم الكمبيوتر بجامعة ستانفورد أسامة الخطيب الذي استعمل مقودا للتحكم بأوشين ون وهو جالس في قارب على سطح البحر على بعد العشرات من الأمتار من فوق الحطام.

وأكد الخطيب أن الجمع بين المهارات البشرية وبنية قوية للحورية الروبوت سوف يغير مفهوم التنقيب تحت الماء، وأن الهدف من المشروع الجمع بين المهارات البشرية ومتانة الغواصات الآلية.

ونظرا لكثرة الصعوبات التي يمكن أن تعترض الغوّاصين وتحدّ من قدراتهم على الوصول إلى حطام السفن القديمة وغيرها من الأشياء الموجودة في أعماق البحار، يعتقد أن نجاح أوشين ون يمكن أن يوسع الاستكشافات تحت الماء لمدة أطول، لا سيما وأن التصوّر المبدئيّ للروبوت، الذي يبلغ طوله حوالي خمسة أقدام، كان لرصد الشعاب المرجانية في أعماق البحر الأحمر التي لا يمكن الوصول إليها إلا بواسطة الغواصات الروبوتية.

وأبهر الروبوت العلماء والحاضرين أثناء عرضه في متحف التاريخ في فرنسا، لا سيما وأن كريستيان فولسترا، أستاذ مساعد في العلوم البحرية في مركز أبحاث البحر الأحمر في جامعة الملك عبدالله، أوضح لهم أنّ أهمّ استخدامات الروبوت تكمن في التنقيب عن النفط والغاز والإغاثة في حالات الكوارث إضافة إلى إصلاح السفن.

توظيف الروبوتات للقيام بمهام طبية معقدة في مجال جراحة القلب

وليس بعيدا عن أجواء الجامعتين وتحديدا في مدينة أبوظبي يشهد مجال الطب اعتمادا متزايدا على توظيف الروبوتات للقيام بمهام طبية معقدة في مجال جراحة القلب.

وتظهر هذه الموجة من التعويل على توظيف الروبوتات بين العديد من الأطباء، مثل الدكتور راكيش سوري رئيس جراحة القلب والأوعية الدموية في عيادة كليفلاند الأميركية، بشكل متزايد بهدف تغيير الطريقة التي تجرى بها عمليات القلب.

وقد عرض فريق عيادة كليفلاند طريقة إجراء عمليات زرع القلب التي أظهرت عدم الحاجة إلى فتح الصدر، إذ تتميز العمليات التي تقوم بها الروبوتات بمعالجة القلب على أفضل وجه دون الحاجة إلى النظر إليه أو حتى لمسه، وخصوصا أنها تتمتع بآلات صغيرة تتسلل بين الأضلاع دون الحاجة إلى كسر العظام.

ويتم إجراء هذا النوع من العمليات، والذي يطلق عليها اسم عملية “القلب المغلق”، من خلال شق ثلاث فتحات بين الأضلاع، لإدخال المعدات الجراحية والكاميرات، ما يتيح للطبيب السيطرة على هذه الأجهزة باستخدام وحدات التحكم.

وتماشيا مع الوضع الأمني الراهن بمختلف أنحاء العالم صمّمت جامعة صينية أول روبوت في العالم يكافح أعمال الشغب وتجاوزات المتظاهرين في الشوارع، بهدف الحفاظ على الأمن وسلامة المواطنين والممتلكات العامة.

وأكدت الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع في بكين أن الروبوت الذي أطلق عليه اسم “آنبوت” قادر على الحد من أعمال الشغب من خلال إحداث صدمة كهربائية دون إصابة المتظاهرين بخطر.

وأوضحت أن آنبوت يحث على عدم تجاوز واختراق القوانين المعمول بها أو الإضرار بالآخرين، بالإضافة إلى قدرته على مطاردة من يحدثون الشغب بسرعة تصل إلى (11 ميلا في الساعة) أي 18 كيلومترا في ساعة. وقد زوّد الروبوت بأسلحة غير قاتلة، مهمتها منع حدوث أعمال شغب وعنف وتجاوزات بشرية في المظاهرات، كما يمكن التحكم فيه عن بعد.

وأكد فريق البحث أن آنبوت له استخدامات أخرى مفيدة منها إمكانية استعماله أداة لإنقاذ المصابين أو في حال تعرض شخص ما لحادث، وذلك من خلال نقر الروبوت على مفتاح يطلب من خلاله المساعدة من رجال الأمن.

الذكاء الاصطناعي لا يحاول التسلل إلى كل الوظائف بل تجاوز ذلك إلى لعب دور الوعظ الديني

يذكر أن باحثين في جامعة فلوريدا الأميركية يعكفون حاليا على تطوير روبوت “بوليسي” يحلّ محل رجل الأمن البشري، ليؤدي كافة مهامه في تنفيذ القانون، حفاظا على الأمن العام.

كما أن نشر تقارير مالية وتعليقات رياضية، كانت في السابق حكرا على الصحافيين، من قبل روبوتات ضرب بعرض الحائط توقعات دراسة أنجزتها جامعة أكسفورد أكدت من خلالها أن مهنة الصحافة بمنأى عن تدخل الذكاء الاصطناعي.

وقال جاستن مايرز من وكالة أسوشيتد برس، وهي الوكالة الوحيدة حتى الآن التي تقوم بتشغيل الروبوتات في مهنة الصحافة، أن أتمتة المطبوعات ساعدت على متابعة وإنتاج تقارير عوائد ربع سنوية بالنسبة إلى نحو أربعة آلاف شركة.

وتعتزم الوكالة أتمتة التقارير التي تتعامل مع البيانات المتعلقة بكرة القدم في وقت لاحق من هذا العام، كي تنضم إلى المواقع التي تعمل على غرار موقع “ياهو” الإلكتروني، والذي يقدم تقارير عن اتحادات كرة القدم باستخدام التقنية ذاتها، وذلك لتسهيل جمع البيانات الصحافية بأشكالها.

وعلى ما يبدو أن الذكاء الاصطناعي لا يحاول التسلل إلى كل الوظائف بل تجاوز ذلك إلى لعب دور الوعظ الديني، فعلى مشارف العاصمة الصينية بكين قرر معبد بوذي التخلص من الطرق التقليدية واستخدام التكنولوجيا لجذب مزيد من الأتباع.

ويقول معبد لونجكوان إنه ابتكر راهبا روبوتيا اسمه “شيانير” يمكنه أداء ترانيم بوذية والتحرك من خلال تلقّي أوامر صوتية والدخول في مناقشات بسيطة.

وأوضح ماستر شيانفان مبتكر شيانير أن الراهب الروبوتي هو الأداة المثلى لنشر الحكمة والبوذية في الصين من خلال الدمج بين العلم والبوذية.

ولطالما شغل التعامل مع الطفل وتعليمه بطرق سليمة العديد من الآباء، لكن معهد ويس بجامعة هارفارد الأميركية أوجد الحل من خلال روبوت يسمى “روت” مهمته تعليم الأطفال.

وقد وقع تزويد روت- بعجلات ذات سطح مغناطيسي وشبكة واسعة من أجهزة الاستشعار تتيح له استكشاف سبورة الفصل الدراسي، إلا أنه غير مبرمج بالفعل على القيام بالكثير من المهام بل تقتصر مهمته ووظيفته على مخيلة الطفل.

وبمقدور هذا الروبوت الرسم وقيادة السيارة وعزف الموسيقى لكنه في حاجة إلى تزويده بتعليمات كي يعمل من خلال مجموعة من الرموز التشفيرية.

18