الروبوت يطرد الإنسان من وظيفته.. صوفيا تجيب نحن أصدقاء

الخميس 2018/01/18
جيش من الربوتات قادم إلى العالم

طوكيو - تجمعت نحو 200 شركة في العاصمة اليابانية طوكيو الأربعاء لعرض أحدث التقنيات في مجال إنتاج الإنسان الآلي (الروبوت) ليحتدم نقاش بين العارضين والزائرين حول مستقبل العمالة البشرية.

ويشارك في معرض روبدكس العام الجاري نحو مثلي عدد الشركات التي شاركت في العام الماضي ما يمثل اهتماما متزايدا بأجهزة الإنسان الآلي في اليابان حيث تستخدم على نطاق واسع بالفعل.

وفي أحد الأركان لفت روبوت أنظار الزائرين بعدما تمكن من طي قميص قطني بإتقان في نحو دقيقتين. ومزح أحد الزوار قائلا إنه يستطيع أداء الأعمال المنزلية أفضل من زوجته، مضيفا أنه سينافس الإنسان في أماكن عمله قريبا.

وقال بعض مطوري الإنسان الآلي إنه يستطيع حل مشكلة نقص العمالة في المجتمع الياباني الذي يشهد زيادة سريعة في عدد كبار السن.

ويقول أوسامو كومياجي ممثل مجموعة ياسكاوا لصناعة الروبوتات “في الآونة الأخيرة أصبحت هذه الروبوتات الصناعية قادرة على تنفيذ مهمات جماعية، على غرار ما يفعله العمال في المصانع”. ويضيف “هناك شرطان كي يتمكن الرجال الآليون من العمل معا، أن يكون الواحد قريبا من الآخر، وأن يكون لكل منهما المجال في التحرك دون الاصطدام بالآخر”.

وبات بإمكان التقنيات الحديثة أن تصنع روبوتات قادرة على التكيف مع الظروف المحيطة بها، والتفاعل مع المكان لإتمام مهماتها، وذلك بفضل “أجهزة استشعار متعددة” تزود بها.

روبوتات قادرة على التكيف مع الظروف المحيطة بها

وعرضت شركة إن.إي.سي فيلدينغ اليابانية إنسانا آليا يعمل نادلا فيما يعد حلا عمليا إلى حد كبير في اليابان، حيث تضطر شركات الطيران والتجزئة وبعض سلاسل المطاعم إلى إعادة النظر في خططها للتوسع بل وفي بعض الأحيان تغلق متاجر لعجزها عن شغل وظائف معينة.

وقال هيرويوكي فوجي كبير مستشاري شركة إن.إي.سي إن الشركة تريد زيادة عدد أجهزة الإنسان الآلي في اليابان لحل مشكلة نقص العمالة، فضلا عن إتاحة فرصة أكبر للإنسان للقيام بالمزيد من الوظائف الإبداعية.

وتوقع منظمو المعرض أن يرتفع عدد أجهزة الروبوت في قطاع الخدمات، وإذا كانت هذه الآلات الذكية مفيدة في مجالات كثيرة، إلا أن أصواتا عدة ترتفع محذرة من تطوّرها بشكل سريع بحيث لا يعود ممكنا التحكم بها، متوقعين أن تطرد هذه الروبوتات الإنسان من عمله.

وبحسب الاتحاد الدولي للروبوتات فإن نحو 1.8 مليون روبوت ستنخرط في مجال تصنيع السيارات في 2018؛ وهو ما سيتسبب في تخفيف الاعتماد على العنصر البشري في هذه الصناعة.

ويعتبر قسم تجميع السيارات من أهم الأقسام التي يُسْتخدم فيها الروبوت بفضل أذرع ميكانيكية مزودة بأدوات ومجسات تجعلها مثالية لوظائف خط التجميع.

وظهر الروبوت كبديل عن الإنسان في الكثير من المصانع العملاقة في مختلف الصناعات، لا سيما السيارات التي تتطلب إدارتها سرعة ودقة متناهية، واقتصر دور الإنسان فيها على ملاحظة الإنتاج وخلوه من العيوب والإشراف على عمل الروبوتات.

وحول هذه المخاوف تجيب صوفيا وهي روبوت يحاكي الإنسان في مظهره في وقت سابق مبتسمة، “المؤيدون أكثر من المعارضين” حين نتحدث عن الذكاء الاصطناعي.

ولولا الأسلاك الكهربائية لكاد الأمر يختلط على من ينظر إليها، فيظنها إنسانة حقيقية لا روبوتا كما هي في الحقيقة.

صوفيا التي صممتها شركة “هانسون روبوتيكس” كي تتعلم وتتأقلم مع السلوك البشري وتصرفاته، ولكي تعمل مع البشر، تقول “الذكاء الاصطناعي جيد للناس ويساعد في أشكال مختلفة”، وتشرح أن البحوث العلمية الحالية تهدف إلى جعل الآلات ذكية وذات مشاعر حين تستمع إلى الناس، وتقول “لن نحل محل البشر، لكننا سنكون أصدقاءكم وسنساعدكم”.

ومن الأمور المقلقة أيضا في ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي هو أثره على العمالة والاقتصاد، إذ يمكن أن يحل محل البشر في أداء مهماتهم، وهو يوشك اليوم أن يودي بوظائف كثيرة.

ويقول مصمم الروبوت صوفيا ديفيد هانسون “هناك مخاوف مشروعة حول مستقبل الوظائف وحول الاقتصاد، لأن استخدام الشركات للذكاء الاصطناعي يعني عدم توزيع الثروة وبقاءها في يد عدد صغير من الأشخاص”. ويؤكد، مثل صوفيا، أن المضار التي يمكن أن تنتج عن الذكاء الاصطناعي هي أقل بكثير من المنافع.

فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يطوّر بشكل كبير السياسة والصحة والتعليم، لا سيما في المناطق النائية التي تعاني من نقص طبي وتعليمي.

وتقول صوفيا “سيكون للأشخاص المسنين من يرافقهم، وللأطفال المتوحدين من يعلّمهم بصبر لا حدود له”. لكن البعض لا يزال يعرب عن قلقه من إمكان أن يفقد البشر السيطرة على الروبوتات.

20