الروبوت يعيش ويموت حين يتقدم في العمر

أصبح العلماء يسعون في صناعة الروبوت إلى هدف تطوير قدرات هذا الأخير ليصبح قادرا على أن يفعل أي شيء يمكن للبشر أن يفعلوه مثل المشي بخفة، الجري، أو حتى التنافس في الألعاب الأولمبية أو بطولة كأس العالم لكرة القدم، لكن هل يمكن جعل الروبوت يقلد البشر تماما؟
الأحد 2016/01/24
بطول العمر

روما - يعكف العلماء بالمعهد الإيطالي للتكنولوجيا على ابتكار مواد ذكية لتصنيع الروبوت تتحلل بيولوجيا مثل جسم الانسان بمجرد بلوغها نهاية فترة صلاحيتها.

وفي إطار جهود جعل الروبوت الحالي يعيش فترة معينة كالإنسان يجري الاستغناء عن مكوناته التخليقية الداخلية من المعادن واللدائن التي يصعب تحللها لتحل محلها مواد ذكية تتحلل ذاتيا مع تقدمها في العمر وبلوغها نهايته.

ويعكف الباحثون في مجموعة المواد الذكية بالمعهد الايطالي للتكنولوجيا على تصنيع المواد الذكية من خلال خلط مواد على مستوى النانوتكنولوجي لاستحداث مواد جديدة تحتفظ بخواص المكونات الأصلية لكنها تتحلل تلقائيا.

ويجري استبعاد مواد تقليدية مثل الورق والقطن واللدائن والمواد الرغوية التي تصنع من المشتقات البترولية وإحلال مواد أخرى محلها ذات خواص أفضل يتم تصنيعها من مواد طبيعية كاللدائن الحيوية المستخلصة من النبات ومن النفايات العضوية.

وتتميز المواد الذكية بالمرونة في مكونات الروبوت الخارجية وبالصلادة في مكوناته الداخلية من الاستعانة بأجهزة استشعار في الحالتين وجميعها قابلة للتحلل في الجيل الجديد من الروبوت.

ويبدو أن روبوت المستقبل سيكون مثل البشر في الموت الحياة والمشاعر، فقد استطاع مؤخرا فريق من العلماء بجامعة نانيانغ للتكنولوجيا تصميم روبوت على شكل امرأة، وأطلقوا عليه اسم “نادين” وهو قريب الشبه من السيدة التي صنعته.

والروبوت “نادين” يحمل نفس الشكل لمن قامت بتصميمه وهي الدكتورة نادية تالمان، ويمكن للروبوت الرد عليك وتذكّر اسمك في المرة المقبلة. ويمكن لنادين أن تكون سعيدة أو حزينة وفقا للحالة المزاجية والعاطفة التي تحيط بها، وتعمل نادين الآن موظفة استقبال في الجامعة للرد على استفسارات الآخرين.

جهود حثيثة لجعل الروبوت الحالي يعيش فترة معينة كالإنسان ويجري الاستغناء عن مكوناته التخليقية الداخلية من المعادن واللدائن التي يصعب تحللها لتحل محلها مواد ذكية تتحلل ذاتيا مع تقدمها في العمر

قالت ثالمان، مديرة معهد التجديد الاعلامي في الجامعة، إن روبوت مثل نادين سيتولى في المستقبل وظائف متزايدة في المكاتب والمنازل، مشيرة إلى ما حققته تكنولوجيا الروبوت من تطور خلال العقود القليلة الماضية، فالروبوت يستخدم حاليا في الصناعة واللوجستيات.

ونقلت صحيفة الديلي تلغراف عن البروفيسورة ثالمان قولها إن بلدانا في أنحاء العالم تواجه تحديات ناجمة عن شيخوخة السكان، وأن الروبوت الاجتماعي يمكن أن يوفر أحد الحلول لمعالجة نقص القوى العاملة، وأن يصبح مرافقا للأطفال وكبار السن في البيوت، وأن يستخدم على نطاق واسع، حتى في الخدمات الصحية.

وأوضحت البروفيسورة ثالمان أن الأبحاث التي أجراها فريقها في تكنولوجيا الروبوت الاجتماعي غطت فروعًا متعددة، مثل الهندسة وعلم الكومبيوتر واللوجستيات وعلم النفس وحقولًا أخرى لتحويل إنسان افتراضي من داخل الكومبيوتر إلى كائن مادي ملموس قادر على الملاحظة والتفاعل مع البشر الآخرين.

وأضافت أن الروبوت الاجتماعي أشبه بالمرافق الحقيقي، يكون دائما معك ويدرك ما يجري، وفي المستقبل سيكون هذا الروبوت الذكي اجتماعيا قادرا على تعلّم اللغات والإتيكيت، كما كشفت الجامعة عن الروبوت “إدغار”، الذي يمكن التحكم به من أي بقعة في العالم، ويعرض وجه المستخدم وتعابيره على وجه الروبوت في الزمن الحقيقي، فيما يحاكي الروبوت حركات الشخص في الجزء العلوي من جسمه.

وتوقع تقرير متخصص صادر من شركة كاسبرسكي لاب أن تتحول نبوءات “الخيال العلمي” عن عالم يحل فيه الإنسان الآلي محل الإنسان العادي، إلى واقع بحلول العام 2045.

وأشار التقرير إلى أن مهمة إنجاز معظم الأعمال المعقدة والروتينية قد أصبحت فعلياً تسند إلى الإنسان الآلي، منبهاً إلى أن التوقعات السائدة منذ وقت طويل تفترض أن يشمل التعداد السكاني في العالم مستقبلاً المليارات من الناس، ومثلهم المليارات ممّا يعرف بالإنسان الآلي.

ووفقا لما جاء في التقرير فمن المتوقع أن تكون الحدود الفاصلة بين الإنسان الآلي والبشر غامضة وغير واضحة نوعاً ما. وسيبدأ المختصون في زراعة الأنسجة باستخدام الأعضاء الاصطناعية التي يتم التحكم بها إلكترونياً، وستتحول زراعة الأعضاء البديلة إلى عمليات جراحية روتينية.

18