الروبية تتهاوى والاقتصاد الهندي يفقر لسبل معالجة الأزمة

الثلاثاء 2013/08/20
الروبية أكثر العملات فقدانا لقيمتها بين الاقتصادات الكبرى في العالم

نيودلهي- قبل أشهر من الانتخابات، بدأ التوتر يسود على ما يبدو أوساط الحكومة الهندية، التي تكثف الاجراءات لوقف تدهور الروبية في واحدة من أسوأ أزماتها منذ أكثر من عشرين عاما، لكن قراراتها بقيت حتى الآن بلا جدوى.

وسجلت العملة الهندية حدها الأدنى الأسوأ حين بلغت أكثر من 62 روبية مقابل الدولار الأميركي الجمعة ثم تراجعت بنسبة 2 بالمئة من جديد أمس الإثنين. أما بورصة بومباي فقد شهدت أسوأ انخفاض منذ عامين بلغت نسبته قرابة 4 بالمئة. وقال راجيف المالك الاقتصادي في مجموعة "سي.أل.أس.أيه" "يبدو أن أيا من اجراءات الترقيع لا تجدي… لم ينجح أي منها في قلب التوجه".

وخسرت الروبية 75 بالمئة من قيمتها أمام العملة الخضراء منذ كانت في أعلى مستوياتها في فبراير 2008 عندما كانت يبلغ سعرها 39.40 روبية للدولار. ومنذ مطلع 2013 تسارع تراجعها، وخسرت 13 بالمئة في أقل من ثمانية أشهر في تدهور هو الأسوأ في هذه الفترة لعملة دولة آسيوية كبرى، باستثناء الين الياباني.

وحاول رئيس الوزراء مانموهان سينغ تهدئة النفوس بتأكيده أنه لا يخشى تكرار أزمة 1991 عندما أوشكت البلاد على أن تعلن العجز عن تسديد ديونها. وقال سينغ "إن العودة إلى أزمة 1991 غير واردة"، علما أنه كان أنذاك وزيرا للمال وينسب إليه النجاح في إخراج البلاد من الأزمة عبر بدء برنامج اصلاحات واسع النطاق.

وذكر أن الاحتياطي من العملات الأجنبية لم يكن أنذاك يوازي سوى 15 يوما من المدفوعات المستحقة. وتابع "اليوم لدينا بين نحو سبعة أشهر، لذلك لا مجال للمقارنة".

وبعض من أسباب ضعف الروبية غير متعلق بالهند. فعملات الدول النامية الكبيرة تشهد حاليا تراجعا بسبب مغادرة رؤوس الأموال الأجنبية إلى الولايات المتحدة حيث يتوقع تحسن في النمو والأسعار. لكن عددا من العناصر يتعلق بالبلاد حصرا.

وتراجع النمو الاقتصادي في العام المالي الحالي إلى 5 بالمئة وهي أقل معدل للنمو منذ عشر سنوات. فيما بلغ برنامج اصلاحات اقتصادية نقطة الجمود تقريبا، حيث فضلت الحكومة إبقاء الوضع الحالي على ما هو عليه قبل الانتخابات العامة في الربيع المقبل، اضافة إلى فساد مستشر وعجز بلغ أعلى مستوياته.

ومنذ مطلع يونيو سحبت الصناديق الأجنبية نحو 12 مليار دولار في شكل أسهم وسندات دين بحسب الاحصاءات الرسمية. وبالرغم من احتمال النمو الكبير في القوة الاقتصادية الثالثة في آسيا يرى المستثمرون أن "الأمور ليست جيدة حاليا" بحسب سونام اوداسي رئيس الأبحاث في مجموعة "آي.دي.بي.آي كابيتال".

وفي الأسابيع الفائتة أعلنت الحكومة والبنك المركزي عن اجراءات لوقف تراجع العملة ولحجم العجز الجاري الذي يشكل أهم مقياس للمبادلات التجارية الهندية مع الخارج.

من بين تلك الاجراءات رفع التعريفة الجمركية للحد من استيراد الذهب. وإصدار سندات "شبه سيادية" لإتاحة الفرصة للشركات الأجنبية لسحب أموال من الخارج ودعـــم النمو، إضافـــة إلى فرض قيــــود على اخـــراج رؤوس الأمــوال للأفــــراد والشـــركات.

وأثار الاجراء الأخير استياء الأوساط الاقتصادية التي تخشى عودة البلاد إلى سياستها السابقة لتحرير الاقتصاد في مطلع التسعينات. وقد يخشى المستثمرون الأجانب الذين تسعى الهند إلى جلبهم من أن يستهدفهم هذا الاجراء لاحقا بحسب المحللين.

وصرح الاقتصادي لدى نومورا سونال فارما أن "السلطات تسعى إلى تقليص عدم استقرار سوق القطع، لكن أخشى أن ينتهي الأمر بتوجيه رسالة ذعر". ومع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في مايو 2014 يرجح الإقتصاديون أن تلجأ الحكومة إلى إقرار اصلاحات حاسمة لإخراج الاقتصاد من جموده. وهم يعتقدون أن الهند تدخل بشكل متزايد في أزمة خانقة.

استبعاد اللجوء لصندوق النقد

ويرى كاوشيك باسو كبير الاقتصاديين في البنك الدولي أمس، أن الهند ليست في حاجة لطلب خط ائتمان من صندوق النقد الدولي للمساعدة على إصلاح اقتصادها وذلك في نفس اليوم الذي هبطت فيه الروبية إلى مستوى قياسي منخفض.

وقال "إن الهند لديها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي لذلك لا يوجد ما يستدعي اللجوء إلى صندوق النقد". وبلغت احتياطات الهند من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي أكثر من 278 مليار دولار في الأسبوع الماضي.

وهبط سعر الروبية الهندية بالرغم من سلسلة إجراءات أعلنتها الهند الأسبوع الماضي لوقف هبوط العملة. والروبية هي أسوأ العملات أداء في آسيا منذ أواخر مايو، بعد أن تزايدت التكهنات بأن يلجأ مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) لتقليص برنامج التحفيز المالي، وهو ما أدى إلى خروج تدفقات مالية من الأسواق الناشئة في أنحاء العالم.

10