الروسي إدوارد ليمونوف: بوتين سرق أفكاري والأدب أساسي في حياتي

منذ سنوات الشباب، لم ينقطع الكاتب والسياسي الروسي إدوارد ليمونوف، المولود في كراكوف عام 1943، عن خوض معارك ضارية ضد مختلف أنظمة الحكم في بلاده غير عابئ بالمتاعب الجسيمة التي عانى منها بسبب ذلك. ففي السبعينات من القرن الماضي، أظهر معارضته لسياسة بريجنيف ليصبح من أشهر الكتاب المنشقين مثلما كان الحال بالنسبة إلى سولجنستين وجوزيف برودسكي.
الخميس 2015/09/10
أنا مفتون بالأدب، والكتابة بالنسبة إلي عمل مهم

أجبرت السلطات السوفييتية، آنذاك إدوارد ليمونوف، على الهجرة فانطلق إلى الولايات المتحدة الأميركية ليعيش في نيويورك سنوات من التشرد الصعبة. ثم عمل خادما لدى ملياردير مخصصا أوقات فراغه لكتابة فصول من سيرته المعذبة.

وفي الثمانينات من القرن الماضي، انتقل إلى باريس حيث تمكن من إصدار البعض من كتبه لكن دون أن يخوّل له ذلك الحصول على الشهرة المبتغاة. وعندما انهار ما كان يسمى بالاتحاد السوفييتي في مطلع التسعينات من القرن الماضي، عاد إدوارد ليمونوف إلى بلاده ليعارض نظام بوريس يلتسين، ومؤسسا لحزب أطلق عليه اسم “الحزب القومي البلشفي”.

السجن والتأمل

بسبب نشاطات ليمونوف السياسية، حكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات خصصها للتأمل، والتفكير في مسيرته معلنا في ما بعد أن التأمل أباح له بلوغ “النيرفانا”.

وفي السنوات الأخيرة، أسس حزبا سياسيا جديدا سماه “روسيا الأخرى”بهدف مواجهة بوتين الذي يعتبره “مجرد ضابط مخابرات”، وهو يعيش راهنا متخفيا عن الأنظار، مغيرا عناوينه طوال الوقت. وهو لا يتردّد في القول بأنه “راديكالي” من دون أن يكون لا من اليسار ولا من اليمين.

وفي حوار أجرته معه الأسبوعية الفرنسية “لوبس”، يعلق إدوارد ليمونوف على سيرته التي كتبها الفرنسي إيمانويل كارار قائلا “تربيتي الأصيلة تمنعني من الإدلاء برأي حول كتاب كارار الذي حولني إلى أسطورة. وهو يتحدث عنّي كما لو كنت ميتا. أنا رجل براغماتي، وهو كتب كتابا نال شهرة واسعة في ثلاثين بلدا منها اليابان. وحصل على جوائز مهمة. والانتصارات هي التي تعنيني في حياتي”.

ويضيف ليمونوف قوله “بمساعدة كارار، وهو ابن عائلة مرموقة، بلغت مكانة لم أكن آمل في بلوغها. وهذا يمنحني متعة خبيثة”.

بسبب نشاطات ليمونوف السياسية حكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات خصصها للتأمل والتفكير في مسيرته

في الحوار نفسه هاجم إدوارد ليمونوف بوتين قائلا “أعتقد أن الغربيين يبالغون كثيرا في تقييمهم لبوتين. وأنا كنت قد حددت قبل نحو عشرين عاما مفهوم الأيديولوجيا الخاصة بدولتنا القومية. وأنا لا أساند بوتين. ومن الغباء قول هذا الكلام، غير أن بوتين استعمل جزءا من أفكاري. وإذن ليس أنا الذي يساند بوتين وإنما بوتين هو الذي يساند أفكاري. وقد كان مجبرا على استعمال البعض منها”.

لكن كيف يحدد شخصية بوتين؟عن هذا السؤال، يجيب ليمونوف قائلا: بوتين الحالي هو نتيجة لتأثير تيّارين في حياته. ففي البداية كان ضابطا في “الكي جي بي”. وكان في منصب بلا أهمية في مدينة درسدن الألمانية.

ماذا بإمكانه الآن أن يفعل غير أن يقرأ تقارير “الستازي”، جهاز الاستخبارات في ما كان يسمى بألمانيا الشرقية، والذي كان من أقوى أجهزة الاستخباراتية في المنطقة الشيوعية. ولم تكن “الكي جي بي” ترغب فيه.

لكن بعد أن أمضى 15 عاما في خدمتها، اكتسب نظرتها وعقليّتها القمعية للعالم. أما المرحلة الثانية في حياته، وهي المرحلة الأخطر والأهم، فقد أمضاها في العمل في بلدية سانت بطرسبورغ مساعدا لليبيرالي أنتولي سوبتشاك.

قلم جريء لا يرضى بالظلم وحياة مليئة بالتقلبات

الكتابة حياة

وفي هذه الفترة، تمكن من ان ينسج علاقات مهمة. وقد ظلّ بوتين وفيّا لهذين التيارين المتناقضين. في حياته. فانطلاقا من سانت بطرسبورغ، وأصبح يؤمن بالليبيرالية وبالرأسمالية، وبالسوق الحرة غير أنه حافظ مع ذلك على عقليته الاستخباراتية التي ورثها عن فترة الثمانينات مطعما إيّاها بنكهة حداثية.

يساند ليمونوف ضمّ أوكرانيا إلى روسيا. وهو يبرر ذلك قائلا: الحزب الذي أتزعمه له فرق ذهبت لتحارب هناك في أوكرانيا. وكان لنا شهداء وجرحى. ونحن جمعنا متطوعين. ومنذ عام 1992، كنت قد أشرت إلى أننا تركنا حوالي 27 مليون نسمة يعيشون خارج روسيا. وعلينا أن نعيدهم إلى وطنهم بقوة السلاح. وعلينا أيضا أن نستعيد المدن التي توجد شمال كازاخستان، وجميعها مدن روسية.

وماذا تكون أوكرانيا؟ لقد عشت فيها الثلاثة والعشرين عاما الأولى من حياتي، وفي كراكوف تحديدا. والأوكرانيون يقيمون في وسط البلاد. وما تبقى مستعمرات أوكرانية ضمّتها روسيا وليس أوكرانيا. والغرب افتك منها بولونيا. أوكرانيا لها مستعمراتها في الجنوب أيضا. وفي أحلامهم الأشد تفاهة، لم يشعر سكان “الأوديسا” أبدا بأنهم أوكرانيون. “الأوديسا” منطقة عالمية. وهي خليط من اليهود، ومن اليونانيين، ومن الروس ولا يوجد بينهم أوكراني واحد”.

وعن علاقته بالسياسىة والأدب، يقول ليمونوف “أنا لا أقسّم نفسي. وأنا أنشغل بالسياسة عندما يكون هناك دم وخطر. لقد أمضيت سنوات في السجن. ومناضلو حزبنا سجنوا هم أيضا وتم إيقافهم وسلطت على الكثيرين منهم أحكاما قاسية. وفي فترة حكم بوتين، تم اغتيال 14 مناضلا من مناضلي حزبنا. وفي نفس الوقت أنا مفتون بالأدب، والكتابة بالنسبة إليّ عمل مهمّ وأساسي في حياتي”.

14