الروس والأتراك يبحثون المشترك خارج المصلحة السورية

الأربعاء 2016/08/10
الإثنان ليسا معنا

ما يمكن أن يحسب للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه تمكن من القيام بإخراج جيد لتوقيت زيارته إلى روسيا وإحاطة هذه الزيارة المرتقبة بهالة إعلامية لافتة وضح فيها أن المواقف بين البلدين لا تزال متناقضة في مستوى القضية السورية، وأن الخلافات الناجمة عن إسقاط الطائرة وغيرها ليست معرقلة للعلاقات الاقتصادية القوية التي تجمع البلدين، ولعل اختيار حصار مدينة حلب في هذه الأيام يعد الدليل على إمكانية إيجاد تقاطع براغماتي بين الأتراك والروس حتى على حساب المصير السوري.

وقد استبعد معارضون سوريون أن تؤدي قمة بطرسبورغ بين الرئيسين الروسي والتركي إلى أي تغيرات جوهرية في موقفهما تجاه الأزمة السورية، ورجّح المعارضون أن يكون الشق الاقتصادي طاغيا على السياسي، وأن ترحّل المشاكل السياسية بين البلدين لرحلة مقبلة.

وشدد عقاب يحيى، عضو الهيئة السياسية في ائتلاف المعارضة السورية، على أن المسألة السورية ستكون حاضرة بقوة في القمة، وقال يحيى لـ”العرب” إن اللقاء يكتسي أهمية خاصة ارتباطاً بحدثين متداخلين “الأول هو تدهور العلاقات بعد إسقاط الطائرة الروسية، وتداعيات الانقلاب والموقف الروسي من فشله، وفي الحالين سنجد حضورا قوياً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وحجم التبادل الكبير بينهما، ووجود مشاريع استثمارية عملاقة لكليهما، ناهيك عن الجانب السياحي وأثره بالنسبة إلى تركيا”.

التوجه نحو روسيا ليس خيارا محببا لدى أردوغان، فهو يعلم جيدا أن الروس يدركون حجم قوتهم في الشرق الأوسط ونسبة مصالحهم في المنطقة، لكن الأبواب الموصدة نسبيا أمامه دفعته إلى التلويح بأن خياراته متعددة رغم معارضة العديد من الخبراء والسياسيين والمعارضين داخل تركيا لزيارة روسيا.

عقاب يحيى: سبب لقاء أردوغان وبوتين يعود بالأساس إلى شعور الأتراك بخذلان أميركا لهم

ويقول لؤي صافي عضو الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة إن قمة بطرسبورغ هي رسالة من تركيا إلى الولايات المتحدة، ومحاولة تركية لتطوير سياستها الخارجية بشكل مستقل عن المصالح الجيوسياسية للحلف الأطلسي، وقال صافي لـ”العرب” “تعود أهمية لقاء بوتين وأردوغان إلى أنه يأتي عقب الانقلاب العسكري الذي شكّل بالنسبة للقيادة التركية القشة التي قسمت ظهر البعير، وزادت من شكوكها حول صدقية موقف دول حلف شمال الأطلسي من الصراع المستمر في الشرق الأوسط منذ خمس سنوات”.

لقاء أردوغان ببوتين ليس من أجل سوريا بل من أجل تركيا، أو بالأحرى فإن هذه الزيارة لن يكون من شأنها أن تسرع في إيجاد مخارج حقيقية للأزمة السورية حتى من وجهة نظر مصالح الأتراك، بل هي زيارة لتسوية الخلاف مع خصم من حجم ثقيل هو روسيا خصوصا وأن البرود يطبع العلاقة بين تركيا وحلفائها الغرب، ففكر أردوغان ألا يزيد من إثقال كاهله بقائمة طويلة من الخصوم.

وفي السياق، استبعد المعارض السوري منذر آقبيق، الناطق الرسمي باسم تيار الغد السوري المعارض، أن تستطيع قمة بطرسبورغ بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان إحداث أي تغيّر جذري أو اختراق سياسي هام، وقال لـ”العرب” إن هذه القمة تعتبر ذات أهمية لأنها تأتي بعد فترة توتر بين البلدين، لكن التوتر الشديد في حلب يُلقي بظلاله على اللقاء، حيث يعلم بوتين أن تركيا تُساعد المعارضة المسلحة التي استطاعت تحقيق تقدم استراتيجي في تلك المحافظة خلال الأيام القليلة الماضية، كما يعلم أردوغان أن تقدم النظام وحصاره للجزء الشرقي من المدينة كان بمساعدة القوات الجوية الروسية، لذلك فإن أجواء اللقاء هي أجواء أطراف متحاربة بالوكالة، تسعى في ما بينها لإيجاد مشتركات يمكن أن تتفق عليها، وبالتالي فإن عقد اللقاء يدل على أن رغبة الطرفين بالتهدئة بشكل أو بآخر”.

واستبعد آقبيق بشدّة أن يتراجع أي من الطرفين عن مواقفه بالنسبة إلى الأزمة السورية، وقال “كل من بوتين وأردوغان ليس بتلك السذاجة كي يعتقد أن مُحاوِره الآخر سيتراجع عن مواقفه في سوريا بشكل راديكالي، ومن المتوقع أن يسفر اللقاء عن انفراج في الموضوع الاقتصادي وإعادة التبادلات التجارية إلى ما كانت عليه قبل التوتر، أما بشأن سوريا، فإذا اتفق الطرفان على التهدئة العسكرية تمهيدا لاستمرار المباحثات السياسية في جنيف بناء على الوثائق الدولية مثل بياني جنيف وفيينا وقرار مجلس الأمن 2245، فإن ذلك سيساهم في حقن الدماء نسبيا” وتساءل آقبيق عن الأساس الذي سيبنى عليه ذلك.

إعلامي سوري

7