الروس يستبقون أوروبا بمناورات عسكرية مع الجزائر

المناورات العسكرية الروسية مع الجزائر تترجم رغبة موسكو في حماية شركائها التاريخيين في المنطقة والدفاع عن مصالحها أمام الهيمنة الأوروبية.
الاثنين 2019/11/25
مزايا مغرية

الجزائر- نفذت القوات البحرية الروسية بالتعاون مع نظيرتها الجزائرية مناورات بحرية في عرض المياه الإقليمية للجزائر، حيث شاركت الفرقاطة أدميرال ماكاروف، رفقة ثلاث قطع بحرية في تمارين بحرية مع البحرية الجزائرية لضرب واختراق المناطق الملغمة.

ونقلت وسائل إعلام روسية، بأن الأسطول البحري للبحر الأسود شارك في هذه المناورات بالمياه الإقليمية الجزائرية، بغرض التمرن على عمليات اختراق المناطق الملغمة، لكنها لم تعط تفاصيل أخرى حول هذه العملية، ولا عن دلالات المناورات التي جرت في ظروف وأوضاع استثنائية تمر بها البلاد على الصعيد السياسي والاجتماعي.

وذكرت وكالة سبوتنيك الروسية، بأن “التمارين أجريت على اختراق المناطق الملغمة، والسيطرة على السفن الغريبة التي يشتبه في ممارستها للقرصنة أو أنشطة اقتصادية وتجارية غير مشروعة”.

وجاءت المناورات الروسية الجزائرية لتجسد العلاقات العسكرية التاريخية بين البلدين، لكنها تزامنت مع الأوضاع الاستراتجية المتوترة في حوض المتوسط، مما يوحي إلى اهتمام موسكو المتزايد بالمنطقة، حيث تبقى الجزائر من الشركاء القلائل الذين لا تريد ضياعهم منها، بعد انفلات سوريا وليبيا من يدها منذ سنوات.

يستعد البرلمان الأوروبي في بحر هذا الأسبوع بستراسبورغ الفرنسية، لإصدار لائحة تنديد بالسلطة الجزائرية، نظير ما بات يعرف بـ”ممارسات القمع والتضييق على الحريات

وكان الرئيس الجزائري المؤقت عبدالقادر بن صالح، قد التقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة روسيا أفريقيا المنتظمة في سوتشي خلال الأسابيع الماضية، وشرح له الوضع السياسي في بلاده، كما أوضح له المخارج التي وضعتها السلطة للخروج من المأزق السياسي الحالي.

ولا يستبعد مراقبون أن تكون المناورات البحرية المذكورة، أولى نتائج قمة سوتشي، التي كانت تستهدف توريد الأسلحة الروسية للقارة السمراء، في سياق دخول الروس على خط التنافس حول القارة الأفريقية، على غرار الاتحاد الأوروبي وأميركا واليابان والصين.

وأوضحت وزارة الدفاع الجزائرية، بأن “المناورات جاءت تطبيقا لبرنامج التعاون العسكري الجزائري الروسي لسنة 2019 المصادق عليه من طرف القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي”.

ولفتت إلى أن “المناورة البحرية تهدف إلى تعزيز قدرات الطرفين في مجال التعاون البحري من خلال العمل المشترك لمواجهة أي  تهديدات أو خطر محتمل بإمكانه المساس بالأمن البحري. وقد تم تنفيذ المناورات على ثلاث مراحل، تضمنت تنفيذ اجتماعات تقنية وإجراء مناورات تكتيكية وعمليات للمنع البحري مع تفعيل مركز العمليات البحرية المشترك لقيادة التمرين”.

وذكرت مصادر دبلوماسية، أن الروس الذين امتعضوا من استحواذ الصينين على صفقات مهمة مؤخرا في قطاع الإنشاءات العسكرية في الجزائر، وإمكانية إطلاق خط قرض من بكين للجزائر يقدر بخمسة مليارات دولار، يكون قد دفعهم لفرض حتمية شراكتهم التاريخية في المجال العسكري مع نظرائهم الجزائريين، وضمان تموقع مهم في المشهد الجزائري الجديد.

وكانت قيادة القوات البحرية الجزائرية، قد أقحمت في المناورات المذكورة، مجموعة من السفن الحربية ووسائل جوية وفريق اقتحام من الرماة البحريين، بشكل يؤكد خطاب قيادة الجيش، حول تحقيق المؤسسة تقدما ملموسا ونوعيا بعدما نجحت في إطلاق صواريخ هجومية من غواصة وضرب أهداف أرضية، وهو ما قامت به البحرية الجزائرية نهاية شهر سبتمبر الماضي، في تجربة عسكرية نفذتها في سرية تامة، حيث قامت غواصة بحرية من نوع كيلو 636 روسية الصنع، بإطلاق صواريخ استهدفت أغراضا برية وليست بحرية.

المناورات الروسية الجزائرية جاءت لتجسد العلاقات العسكرية التاريخية بين البلدين، لكنها تزامنت مع الأوضاع الاستراتجية المتوترة في حوض المتوسط

ورغم توزيع السلطة الجديدة في الجزائر لمزايا مغرية على القوى الكبرى الفاعلة في المشهد العالمي، على غرار واشنطن، بكين، موسكو والاتحاد الأوروبي، من أجل ضمان صمتهم، تجاه ما تمارسه من مرور قوي لتنفيذ أجندتها السياسية على حساب مطالب التغيير المرفوعة في البلاد منذ عشرة أشهر، إلا أن دخول البرلمان الأوروبي على خط الأزمة، قد يكون بداية التدويل وأن المناورات الروسية هي رد فعل مبكر، يترجم رغبة موسكو في حماية شركائها التاريخيين في المنطقة والدفاع عن مصالحها أمام الهيمنة الأوروبية.

ويستعد البرلمان الأوروبي في بحر هذا الأسبوع بستراسبورغ الفرنسية، لإصدار لائحة تنديد بالسلطة الجزائرية، نظير ما بات يعرف بـ”ممارسات القمع والتضييق على الحريات السياسية والإعلامية”، وتنتظر دعوة النقابي والناشط السياسي رشيد معلاوي، لتقديم عرض عن الأوضاع السياسية في بلاده.

وتتهيأ الجزائر لتنظيم انتخابات رئاسية في الثاني عشر من ديسمبر القادم، لكن الكثير من الغموض يلف هذا الاستحقاق ولا يستبعد المرور إلى خطة بديلة، في ظل إصرار الشارع على ما يسميه بـ“الشروط والآليات المفضية لتجديد النظام”، والتمسك بالمطالب الأساسية للحراك الشعبي الذي دخل شهره العاشر والداعية لرحيل السلطة وضمان انتقال سياسي شامل وجذري في البلاد.

4