الروف.. سكن الآلاف من الأسر الأردنية تحت المساءلة القانونية

الصورة النمطية لطابق السطح تأخذ منحى مختلف لتطفو ظاهرة تأجيره، فيما تتحوّل الطوابق المخالفة للقانون إلى مقصد لآلاف المستأجرين تحت وطأة الأزمة الاقتصادية.
الأربعاء 2019/12/11
مشكلة دائمة

عمان - أصبح لـ”الروف” مكانا في اختيارات المستأجرين، مبددا الصورة النمطية عن “المكان الذي فوق السطح”، وسط أزمة اقتصادية تؤكد أرقامها أن الأردني يدفع فاتورة عالية للسكن بصفته مشكلة دائمة.

وفي ظل معاناة ملف المالك والمستأجر من ثغرات قانونية واستثمارية، أخذت الصورة النمطية للروف منحى مختلفا، خصوصا في العاصمة الأردنية عمان، لتطفو ظاهرة تأجير المكان الذي يعرف بشبه الشقة على أسطح البنايات، فتتحوّل هذه الطوابق المخالفة للقانون إلى مقصد للآلاف من المستأجرين تحت وطأة الأزمة التي تعيشها الأسر في الأردن، وفق وكالة الأنباء الأردنية “بترا”.

وقالت أسماء (27 عاما)، موظفة في القطاع الخاص، إنها كانت تقيم مع أربع زميلات عمل بـ”روف” في إحدى نواصي شارع المدينة المنورة بعمان، بعد أن تقطعت السبل بهن في إيجاد مأوى قرب موقع عملهن. وأوضحت أنهن لجأن إلى الروف على الرغم من برودته القاسية في الشتاء وارتفاع درجة حرارته التي لا تطاق صيفا، إلا أنه “سكن يستر الحال” وفق تعبيرها.

وأضافت أنهن كنّ يعانين شهريا مع تسلم فاتورة الكهرباء التي تزيد عن 200 دينار “لأن أمانة عمان لا تسمح بتخصيص ساعة كهرباء له”، ما يجعل الفاتورة تصاعدية بنسب غير محتملة، ففي أحد الأشهر كانت قيمة الفاتورة 300 دينار، ما أدى إلى نزاع مع المؤجر، غادرنا في أعقابه المكان”.

ويرجع مدير دائرة التراخيص والبناء في أمانة عمان الكبرى المهندس زياد أبوعرابي، عدم السماح بتخصيص ساعة كهرباء للروف إلى أنه غير مخصص للسكن، بل إن تأجيره يعدّ مخالفة قانونية يرتكبها المؤجر، لأن الروف طابق السطح وهو للخدمات المشتركة لشقق البناية، فلا يحق لأي من المالكين تأجيره إلا بموافقة جميع أصحاب الشقق.

ومن جانبه يرى الرئيس السابق لجمعية المستثمرين في قطاع الإسكان زهير العمري أن الروف في عمان يأوي الآلاف من الأسر على الرغم من المخالفات التي ترتكب، ويسعى نظام الأبنية الجديد جاهدا لأن يبادر مستثمرو الروف لتسوية أوضاعهم من خلال الالتزام بنسبة البناء التي سمح بها القانون.

تظل قضية استئجار الروف بين سندان أزمة السكن ومطرقة مخالفة قانونية يرتكبها مالك العقار
تظل قضية استئجار الروف بين سندان أزمة السكن ومطرقة مخالفة قانونية يرتكبها مالك العقار

ويحمّل العمري أمانة عمان الكبرى مسؤولية التغوّل في المخالفات القانونية لتأجير الروف وما ينجم عن تأجيره من مشكلات للسكان، فمن وجهة نظره بعد أن تفاقمت المشكلة لا يمكن الآن إزالة طوابق السطوح لأن هذا الإجراء سيشرّد الآلاف من الأسر، وإنما كان من واجب الأمانة أن تتابع طوابق السطوح المخالفة وتزيلها أوّلا بأوّل قبل تزايد أعدادها.

ويفنّد المدير التنفيذي لدائرة رقابة الإعمار في أمانة عمان الكبرى المهندس يوسف الدلابيح، مسؤولية الأمانة قائلا، إن الأمانة تقوم بالواجب المحمول عليها في الكشف عن الأبنية المخالفة من خلال دوريات منظمة تستطلع وتكشف الأبنية المخالفة وتحرّر المخالفات والعقوبات للمخالفين. ويوضح أن ثمة تسلسلا للمخالفات فهي لا تبدأ بالإزالة بل تقوم (الأمانة) بتوجيه الإنذارات للمالك.

ولفت إلى أن لكل حالة خصوصية مختلفة عن الأخرى، فعدد من طوابق السطوح ملتزم بالقانون، والأمانة تمنح الفرصة للمالك بتصويب أوضاع المبنى بما يتوائم والقانون قبل الشروع في الإزالة.

وعن وجهة النظر القانونية، فلا يحق للمؤجر إلزام المستأجر في دفع المستحقات المترتبة عليه من فاتورة كهرباء أو إجارات إذا كان عقد الإيجار لبناء مخالف، فالعقد من أساسه غير قانوني ولا يحق للمؤجر المطالبة بمستحقاته، بحسب المحامي رجائي شعث. أمّا في حالة أسماء التي تجاوزت فاتورة الكهرباء لديها الحد المعقول، فلا يمكن للمؤجر إلزامها بدفع المستحقات المالية، فالفاتورة ليست مسؤوليتها وحدها ويتحمّل المؤجر المسؤولية والشقة التي تشترك معها بساعة الكهرباء، حسب شعث.

وتظل قضية استئجار الروف بين سندان أزمة السكن ومطرقة ارتكاب مخالفة قانونية يرتكبها الملاك مع سبق الإصرار والترصد، ويقع المستأجر ضحية جهله بالقانون وبعيوب الروف.

21