الرياح الإسبانية تهب مجددا على بافاريا

الأحد 2017/05/14

بعد موسم "نصف فاشل" إن صحت العبارة، بدأت إدارة النادي الألماني بايرن ميونيخ في الإعداد للموسم القادم، وستكون هناك حملة انتدابات الهدف منها تقوية حظوظ الفريق كي يعود أقوى من ذي قبل ويتمكن من المراهنة بقوة على اللقب الأغلى والأرفع، أي كأس دوري أبطال أوروبا التي استعصت منذ سنوات على فريق مقاطعة بافاريا الأول.

اليوم بدأ التخطيط وغدا سيكون التنفيذ، سيتعين على الفريق القيام بحملة تعاقدات قد تهم كافة الخطوط، لكن الأولوية ستكون لخط الهجوم، خاصة وأن المؤثرين في النادي يعتبرون أن وجود ريبيري وروبن وليفاندوفسكي ومولر ليس كافيا لكسر الهيمنة و”الجبروت” الإسباني المفروض في المسابقة الأوروبية المجيدة.

إذن ما السبيل لتحقيق هذه الغاية؟ وما هي الشروط الواجب توفيرها لتكون المعادلة ناجحة ويقدر البايرن على تحقيق أهدافه ويصبح أكثر قوة كي يتمكن من “قهر” الريال وبرشلونة؟

في هذا السياق أدركت إدارة النادي منذ سنوات أن التخطيط للمستقبل من أجل هزم “ثنائي الرعب” الإسباني يستوجب حتما التعويل على الأسلحة ذاتها التي خوّلت في السابق لبرشلونة والريال تحقيق البطولات والألقاب وفرض السيطرة بالطول والعرض في أوروبا، فالحكمة تؤكد “إذا أردت التغلب على عدوك ينبغي عليك افتكاك أسلحته ومحاربته بها”.

لكلّ هذه المعطيات دأبت إدارة النادي البافاري على “التبضّع” من “السوق الإسبانية” وخاصة فيما يتعلق بالجهاز الفني، حيث تعاقدت منذ مواسم مع المدرب الألمعي بيب غوارديولا أحد المساهمين في صنع ملحمة برشلونة المتواصلة إلى اليوم، وتم تكليفه بصنع فريق مهاب وقادر على “كسر شوكة” فريقه السابق والريال أيضا.. لكن دون جدوى.

بعد ذلك واصلت إدارة البايرن السير في الدرب ذاته، حيث تعاقدت في نهاية الموسم الماضي مع المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي الذي رفع مع الريال لقب دوري الأبطال سنة 2014 معانقا المجد في أبهى معانيه وتجلياته بعد سنوات من التمنع والهروب على الفريق الملكي، فكارلو بخبرته ودهائه الفني سيكون قادرا بلا شك من وجهة نظر المؤثرين في الفريق الألماني على إعادة الإنجاز ذاته مع البايرن.

ومع ذلك، لم يحصل أيّ شيء من هذا الأمر وخسر البايرن وأنشيلوتي الرهان بعد مغادرة المسابقة الأوروبية منذ الدور ربع النهائي، والأنكى من ذلك أن الخسارة حصلت أمام أحد أبرز الخصوم الإسبان وهو الريال.

لم ييأس هؤلاء المؤثرون في النادي، لقد أخلصوا لمعتقداتهم ونظرتهم فيما يتعلق “بالحروب” الكروية، هم يدركون جيدا أن أغلب الحكم والنظريات الحربية لا تخطئ، لكن ربما ثمة خطأ استراتيجي وجب تفاديه والتخلص منه.

ربما لم يكن الخطأ من وجهة نظرهم في تعيين القائد، بل في طريقة اختيار “الجنود” وانتقائهم، ثمّة بلا شك عثرة من الواجب التخلص منها تدريجيا كي يكون الفريق البافاري مهابا وقادرا فعلا على التصدي لكل “الغزوات” الإسبانية في الساحة الكروية الأوروبية.

فالحل يمكن حتما بالتعاقد مع لاعبين جدد، سبق لهم حمل لواء برشلونة أو الريال، ورغم أن هذا الأمر حصل سابقا من خلال التعاقد مع اللاعب البرشلوني الموهوب ألكانتارا ثم لاعب الوسط السابق للريال خابي ألونسو الذي ساهم في رفع الفريق الملكي اللقب سنة 2014، إلا أن الوقت قد حان للتعاقد مع لاعبين أكثر تأثيرا وقدرة على تقديم الإضافة وتوفير “أسلحة” للفريق البافاري. هنا مربط الفرس، ومن هنا بدأ العمل والتخطيط للموسم المقبل، فبدأت إدارة البايرن التفكير جديا في التعاقد مع أحد صانعي أمجاد أحد الفريقين القويين في إسبانيا، فغدا وربما بعد بضعة أيام قد يتم الإعلان عن التعاقد مع النجم التشيلي لنادي أرسنال ألكسيس شانسيز كي يكون ضمن الكتيبة البافارية مستقبلا.

لم يبق حسب تأكيدات وسائل إعلام إنكليزية وألمانية سوى انتظار انتهاء موسم المنافسات في أوروبا للإعلان عن هذه الصفقة المنتظرة.

لكن لماذا ألكسيس بالذات؟ ألا يوجد غيره في السوق؟ هل من الممكن أن ينجح مع الفريق لاعب بلغ من العمر 28 عاما؟

الإجابة واضحة وبسيطة، فهذا المهاجم الألمعي كان منذ مواسم قليلة من بين “كتيبة الرعب” الكاتالونية في برشلونة، أليكسيس شانسيز سبق له أن عانق الروعة والتميز مع “البارسا” فسجل أهدافا عديدة ومؤثرة ساهم بها في تربع الفريق الإسباني على العرش محليا وأوروبيا قبل انتقاله سنة 2014 إلى أرسنال.

في المقابل، أصيب أليكسيس بالخيبة والإحباط، حيث لم يجد ما كان يطمح إليه مع فريق حقق نتائج سلبية ولم يقدر على المراهنة على الألقاب الهامة، ليتخذ قرارا بالرحيل، لكن نحو فريق أكثر طموحا وقدرة وقوة، لذلك لا ضير من اللحاق بالفريق البافاري الساعي إلى البحث عن “أسلحة فتاكة” ساهمت سابقا في نصر برشلونة.

لتواصل بذلك رياح كاتالونيا في الهبوب على بافاريا، لكن هل يكفي التعاقد مع سانشيز كي يصبح البايرن أكثر قوة ويمتلك كل العتاد الذي يخوّله دخول معركة إثبات الذات في أوروبا بكل شجاعة؟

من المؤكد أن الإجابة واضحة، وهي لا، فالبايرن لم يقل كلماته كلها في الميركاتو وقد ينجح في العثور على صيد سمين في سوق برشلونة والريال.

كاتب صحافي تونسي

23