الرياضات الفردية في مصر تحقق إنجازا بعيدا عن كرة القدم

الثلاثاء 2017/12/05
تسلق سلم النجومية

القاهرة – في يوم واحد فقط حقق الرباعان، محمد إيهاب وسارة سمير، انتفاضة جديدة بمصر في إحدى الرياضات الفردية التي يطلق عليها في بلادهما “اللعبات الشهيدة”، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يحقق فيها البطلان إنجازا رياضيا عالميا، فقد حققا ميداليتين أولمبيتين في أغسطس من العام الماضي 2016 في أولمبياد “ريو دي جانيرو” في البرازيل.

بعيدا عن ضجيج الاحتفال بصعود مصر إلى كأس العالم لكرة القدم (روسيا 2018)، وبخلاف الحديث الدائر في الشارع الرياضي المصري عن قرعة منتخب الفراعنة في المونديال، اقتنص أبطال رفع الأثقال 4 ميداليات ذهبية الأحد في بطولة العالم التي استضافتها الولايات المتحدة الأميركية.

ولم يتحقق هذا الإنجاز المصري بالفوز بميدالية ذهبية في بطولة العالم لرفع الأثقال منذ أكثر من 67 عاما، وسُجّل آخر إنجاز باسم البطل المصري الشهير خضر التوني، الحائز على ذهبية بطولة العالم 1950 في فرنسا. وبعد منافسات شديدة، حاز إيهاب على ثلاث ذهبيات في وزن 77 كيلوغراما، في سباقات الخطف والنتر والمجموع، ورفع 165 كلغم في الخطف، و 196 كلغم في النطر، وبإجمالي 361 كلغم في المجموع، بينما نالت مواطنته سارة ذهبية النطر في وزن 69 كيلوغراما، بعد رفعها ثقل يزن 136 كيلو غراما.

كافة الصعاب

تغلب بطلا مصر على كافة الصعاب، وفي أعقاب التتويج الأولمبي ابتعدا تماما عن التدريبات بسبب تجاهل المسؤولين في وزارة الرياضة المصرية، إلى درجة دفعت إيهاب عبدالرحمن إلى التصريح بأنه لا يجد أي اهتمام ولا يتوافر له مكان مناسب للتدريبات. بينما فضّلت سارة وقتها الالتفات إلى دراستها بمرحلة الثانوية العامة، بعد رسوبها في العام الدراسي الفائت لانشغالها بدوري الألعاب الأولمبية، ولم تجد دعما من وزارتي التعليم والرياضة لإجراء اختبارات العام الدراسي في لجنة خاصة، كما يحدث مع أغلب الأبطال الرياضيين في الدول المتقدمة.

وقال إيهاب عقب التتويج إنه كان في أمس الحاجة إلى تحقيق هذا الإنجاز، وهو دافع معنوي للفوز بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية القادمة (طوكيو 2020). ويعتبر محمد إيهاب أول لاعب عربي وأفريقي يقف على منصة التتويج ببطولة العالم في ثلاث نسخ متتالية، لذا طالب الربّاع المصري بتوفير معسكر إعداد قوي للحفاظ على مستواه، وأن المرحلة المقبلة لا تحتمل وجود عراقيل من أجل تحقيق حلم التتويج الأولمبي.

فيما حرص لاعب منتخب مصر لكرة اللقدم محمد صلاح، المحترف في صفوف ليفربول الإنكليزي، على تهنئة كل من إيهاب وسارة، وكتب لكل منهما تغريدة خاصة على صفحته الشخصية بموقع التغريدات القصيرة “تويتر”، وكتب إيهاب “مبروك لبطلتنا سارة سمير”، وأضافت سارة “كالعادة محمد إيهاب يواصل تحقيق الإنجازات، ألف مبروك للبطل المصري”، وعلى نفس الموقع كتب الفنان المصري أحمد السقا “مليون مبروك يا محمد بطولة العالم في رفع الأثقال”.

وتعد مثل هذه التبريكات التي يحرص نجوم الكرة والفن على تقديمها، داعما نفسيا مهما لأبطال اللعبات الفردية، خصوصا غير الجماهيرية في مصر ومنها رياضة رفع الأثقال، فقد تعوضهم ولو بجزء بسيط عن الإمكانات المتواضعة التي تتوافر لهم، وشهدت الفترة الأخيرة نشاطا ملحوظا من نجوم الفن والرياضة على مواقع التواصل الاجتماعي، وحرص كل منهم على توثيق صفحته الرسمية.

لكن لا يخفى على أحد أن هناك غصة ما في حلق أبطال اللعبات الشهيدة بسبب الفوارق الكبيرة بينهم وبين نجوم كرة القدم، فلاعب واحد بالدوري المصري المحلي، قد يحصل على أضعاف ما يناله لاعب آخر مقابل تتويجه بلقب عالمي في إحدى الرياضات الفردية.

أكبر الإمكانات

صرح الرباع المصري محمد إحسان لـ”العرب”، بأنه لا بد من توفير أكبر الإمكانات للرياضات الفردية، والتي أحدث أبطالها طفرة خلال الفترة الماضية، منها رفع الأثقال والكاراتيه والأسكواش. ولفت إلى أنه في ظل الإمكانات المتواضعة يعتمد الإنجاز على السمة الشخصية للاعب في الإصرار والمثابرة، وهناك من يتسلل إليه اليأس ويبتعد تماما عن المشهد.

واستكمالا لانتفاضة الرياضات الفردية، توج منتخب مصر للإسكواش الأحد، بلقب بطولة العالم للرجال، بعد فوزه على المنتخب الإنكليزي (حامل اللقب) في النسخة الـ25 من البطولة التي أقيمت في مدينة مارسيليا الفرنسية. ومثل المنتخب المصري الرباعي كريم عبدالجواد، علي فرج، مروان الشوربجي، ورامي عاشور، ويعتبر هذا اللقب هو الرابع في تاريخ الإسكواش المصري، بعد أن تحقق ثلاث مرات من قبل في نسخ أعوام 1999 و2009 و2011.

وتتصدر مصر المركز الرابع في ترتيب الدول الأكثر حصولا على لقب بطولة العالم، بينما تتربع أستراليا على عرش الترتيب بثمانية ألقاب، وتليها باكستان ستة ألقاب، ثم إنكلترا خمسة ألقاب. وتختلف رياضة الإسكواش عن غيرها من الرياضات الفردية، لأنها تحتاج إلى إمكانات مادية كبيرة، من حيث الأدوات والملابس أو التدريب، وغالبا ما يمارسها أبناء الطبقات الغنية، لذا فإن أغلب اللاعبين الأبطال يعتمدون على راع خاص للإنفاق على معسكرات الإعداد.

22