الرياضات المجهدة تؤثر كثيرا على الركبة وتعرضها للالتهاب

ممارسة الرياضات المجهدة التي تتطلب الكثير من الطاقة والمقاومة وقوة التحمل تزيد الضغط على المفاصل والعضلات أكثر من بقية التمارين المعتدلة. وكثرة التحميل على الركبة، بصفة خاصة، لوقت طويل يعرضها للإجهاد والالتهاب المزمنين.
الأحد 2017/07/30
المشاركون في المنافسات الكبيرة يعرضون مفاصلهم إلى ضغط

واشنطن- يقول باحثون إن ممارسة بعض الرياضات مثل كرة القدم والمصارعة والعدو لمسافات طويلة قد تزيد من خطر الإصابة بالتهاب مفصل الركبة. وقال جيفري ب. دريبان من مركز توفتس الطبي في بوسطن لرويترز هيلث عبر البريد الإلكتروني “رغم أن الرياضي العادي ليس معرّضا لخطر الإصابة بالتهاب مفصل الركبة إلا أن بعض الرياضيين قد يكونون عرضة بشكل أكبر للإصابة به في مرحلة متقدمة من العمر خاصة من لاعبي كرة القدم وعدائي المسافات الطويلة والربّاعين والمصارعين في المنافسات الرياضية الكبيرة”.

لكن ما يبعث على الطمأنينة هو أنه حتى في هذه الرياضات عالية المخاطر أقل من واحد من كل عشرة رياضيين سابقين يصاب بالتهاب مفصل الركبة. وأكثر من 40 بالمئة من الناس يصابون بالتهاب مفصل الركبة في مرحلة عمرية ما خاصة إذا كان لديهم تاريخ من الإصابة في الركبة أو كانوا يعانون من البدانة.

وكتب الباحثون في عدد يونيو من دورية “جورنال أوف اثليتيك ترينينغ” إنه لم يتضح بعد ما إذا كانت ممارسة بعض الرياضات تزيد من خطر الإصابة بالتهاب مفصل الركبة. وقام فريق دريبان البحثي بمراجعة وتحليل 17 دراسة سابقة تناولت الصّلة بين رياضات معينة وإمكانية الإصابة بالتهاب مفصل الركبة.

40 بالمئة من الذين يمارسون الرياضة يصابون بالتهاب مفصل الركبة في مرحلة عمرية ما خاصة إذا تعرضوا لإصابة سابقة فيها

وفي الإجمالي لم تختلف معدلات الإصابة بالمرض بشكل كبير بين ممارسي الرياضة وغير ممارسيها. ومن بين من يمارسون الرياضة أصيب 7.7 بالمئة ممن خضعوا للدراسات بالتهاب مفصل الركبة ومن بين من لا يمارسون الرياضة كانت النسبة 7.3 بالمئة.

لكن المشاركة في بعض الرياضات ارتبطت بزيادة فرصة الإصابة بالتهاب مفصل الركبة فقد زادت نسبة الإصابة بين من يمارسون العدو لمسافات طويلة وكرة القدم ورفع الأثقال والمصارعة في البطولات الكبرى بما بين ثلاث إلى سبع مرات عمن لا يمارسون هذه الرياضات.

وقال دريبان “من المهم الإشارة إلى أن معظم هذه الرياضات تنطوي على مخاطر إصابة كبيرة كما أن بها تحميلا كبيرا على مفصل الركبة.. على سبيل المثال يعرض العداؤون في منافسات الماراثون الأولمبية مفاصلهم إلى أميال أكثر بكثير كل أسبوع عن العداء العادي، وكذلك الرباعون في المنافسات الكبيرة يعرضون مفاصلهم إلى ضغط أكبر بكثير خلال الأدوار المتتالية في المنافسات عن الرباع العادي في صالة رفع الأثقال.

هؤلاء الرياضيون الذين يشاركون في البطولات الكبيرة فريدون من نوعهم وقد يشرعون في المنافسة في سن صغيرة ويشاركون في بطولات لسنوات كثيرة ولساعات طويلة كل عام كما أن من المرجح أن يشاركوا في المنافسات وهم يشعرون بألم أو يتعجلون العودة للبطولات بعد الإصابات”.

ولكن كانت هناك بعض المخاطر أيضا بين من يمارسون الرياضة على مستوى أقل من البطولات فعلى سبيل المثال كانت نسبة الإصابة بالتهاب مفصل الركبة بين من يمارسون كرة القدم في المدارس الثانوية أعلى تسع مرات عمّن لا يمارسونها. ولكن من ناحية أخرى فإن المنافسة في بطولات كبرى لكرة السلة والملاكمة والرماية وألعاب الميدان والمضمار لا ترتبط فيما يبدو بالإصابة بالتهاب مفصل الركبة.

وقال دريبان “النشاط البدني أمر يوصى به للأطفال والبالغين” مضيفا أن من يريدون المزايا الصحية للمشاركة في الرياضة يشعرون بقلق الإصابة بالتهاب مفصل الركبة وعليهم اختيار رياضات لا تنطوي على احتكاك إذ تتراجع بها نسبة الإصابة مثل السباحة وركوب الدراجات.

وتابع قائلا “بالنسبة إلى من يمارسون رياضات مثل كرة القدم حيث الإصابات شائعة من المهم أن يشجعوا فرقهم على إدخال برامج الوقاية من الإصابة ضمن برامجهم التدريبية. البرامج هذه التي تتراوح مدتها بين 10 و15 دقيقة قادرة على الحماية من 40 بالمئة من الإصابات، مما يساعد على الإبقاء على الرياضي نشطا ويقلل من فرصة تعرضه لإصابات المفاصل على المدى البعيد”.

ومن بين الرياضات المجهدة وعالية الخطورة أيضا نجد كرة القدم الأميركية، فمع الاستعداد لانطلاق موسم جديد من الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية (إن أف إل)، وجد الباحثون الذين يدرسون أدمغة لاعبين متوفين أن 99 بالمئة من العينات أظهرت علامات أمراض تنكسية يعتقد أنها ناجمة عن ضربات متكررة للرأس.

ووجد الباحثون دليلا واضحا على الاعتلال الرضي المزمن “سي تي أي” في 110 من الأدمغة الـ111 المتبرع بها للاعبين شاركوا في الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية، وفقا لدراسة نشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية.

ويتسبب الاعتلال الرضي المزمن بأعراض عدة بما في ذلك فقدان الذاكرة والدوار والاكتئاب والخرف، ويمكن أن تظهر المشاكل بعد أعوام من اعتزال اللاعب.

وواجهت رابطة الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية تدقيقا متزايدا في السنوات الأخيرة مرتبطا بمشاكل الارتجاج وصدمات الرأس، ووافقت في عام 2015 على تسوية بقيمة مليار دولار لفض آلاف الدعاوى القضائية المرفوعة من قبل اللاعبين السابقين الذين يعانون من مشاكل عصبية.

كرة القدم والركض لمسافات طويلة يشددان الضغط على المفاصل

والى جانب لاعبي الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية أجرى الباحثون فحوصا لأدمغة أولئك الذين لعبوا في دوريات المدارس الثانوية والجامعات وشبه المحترفين وفي الدوري الكندي لكرة القدم.

ومن بين 202 لاعبا تم فحصهم وجد واضعو الدراسة من جامعة بوسطن أن 87 بالمئة من اللاعبين الذين بلغ متوسط أعمارهم عند الوفاة 66 عاما أظهروا عوارض الاعتلال الرضي المزمن.

وتبين أن أكثر الأدلة الواضحة على الحالة التنكسية التي لا يمكن تشخيصها حاليا سوى بعد الوفاة كانت بين أولئك الذين لعبوا على أعلى المستويات، حيث أن 86 بالمئة من اللاعبين المحترفين لديهم حالات شديدة من الاعتلال الرضي المزمن.

على الرغم من أن البحث الذي يعتبر أكبر دراسة نشرت حتى الآن بخصوص الاعتلال الرضي المزم يشير إلى أن المرض قد يكون مرتبطا بالمشاركة السابقة في كرة القدم، وحذر الباحثون من مغبة تعميم النتائج على عامة الناس، وبما أن الأدمغة التي درست تم التبرع بمعظمها من الأسر المعنية فإنها لا تمثل بالضرورة جميع الناس الذين لعبوا هذه الرياضة الخشنة.

وأصبحت مخاطر إصابات الرأس في الرياضة الأميركية مصدر قلق كبير وتحدث لاعبون سابقون عن الآثار الصحية على الأمد الطويل بما في ذلك السلوك غير المنتظم واضطرابات المزاج.

وظهرت القضية إلى الواجهة بعد انتحار جونيور سيو الذي يعتبر أحد أعظم المدافعين “لاين باكرز” في تاريخ اللعبة في 2012 عن سنّ 43 عاما. وأظهر الفحص الذي أجري على دماغه بعد الوفاة بأنه كان يعاني من الاعتلال الرضي المزمن.

كما تبين أن لاعبا سابقا آخر هو دايف دويرسون الذي قتل نفسه في 2011 كان يعاني من المشكلة ذاتها وهذا ما يفسر على الأرجح تقلب مزاجه والاكتئاب اللذين عانى منهما قبل الانتحار.

وفي العام الماضي اعترف مسؤول في رابطة الدوري وللمرة الأولى بوجود صلة واضحة بين كرة القدم والاعتلال الرضي المزمن. وفي الأعوام الأخيرة، تبرّعت رابطة الدوري بالأموال للأبحاث المتعلقة بالارتجاج الدماغي وأدخلت تعديلات على الأنظمة في محاولة منها لتقليل الآثار الجسدية المحتملة للصدمات التي يتعرض لها اللاعبون خلال المباريات والتمارين.

وفي بيان نشر في وسائل الإعلام الأميركية أشارت رابطة الدوري إلى أنها تقدر الدراسة “للقيمة التي تضيفها في المسعى الدؤوب من أجل فهم الاعتلال الرضي المزمن بشكل أفضل”، مضيفة “أن رابطة الاتحاد الوطني ستواصل العمل مع مجموعة واسعة من الخبراء لتحسين صحة الرياضيين الحاليين والسابقين في الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية”.

وتابعت “لا تزال هناك العديد من الأسئلة التي لم يتم الردّ عليها في ما يتعلق بمسببات وانتشار الآثار على الأمد الطويل لصدمات الرأس مثل الاعتلال الرضي المزمن”. وختمت بالقول “الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية ملتزم بدعم البحث العلمي المتعلق بالاعتلال الرضي المزمن والتقدم في الوقاية والعلاج من إصابات الرأس”.

19