الرياضات المكثفة تزيد الضغط على عضلات الطفل

أطباء يحذرون من عدم التوازن والتحميل على جانب واحد، وخاصة عند ممارسة أنواع الرياضات المكثفة بالنسبة للأطفال.
الأحد 2018/10/14
الرياضة المتوازنة ضرورية لكثافة العظام وقوتها

ينغمس الأطفال بحماس وشغف كبيرين في ممارسة رياضاتهم المفضلة ويستمرون في التدرب لساعات طويلة ولا يتوقفون حتى عند الشعور بالتعب، وهذا ما يشكّل خطرا جسيما على العضلات والأربطة والعظام ويزيد من إجهادها والضغط عليها، مما قد يتسبب في إصابات بالغة يصعب تجاوزها في ما بعد.

كولن (ألمانيا) - على الرغم من أهمية الرياضة للطفل، إلا أن رابطة أطباء الأطفال والمراهقين الألمانية حذّرت من عدم التوازن والتحميل على جانب واحد، وخاصة عند ممارسة أنواع الرياضات المكثفة.

وأوضحت الرابطة الألمانية أن الطفل إذا لعب كرة القدم مثلا لأكثر من ست ساعات، فإنه قد يصاب بتقوس القدم، ولذلك فإنه يجب الانتباه إلى التوازن مبكرا، ويمكن أيضا طلب المشورة من طبيب الأطفال أو طبيب العظام.

ولتجنّب التحميل الزائد على جانب واحد يفضل عموما ومن وجهة نظر طبية ممارسة الطفل للعديد من التمارين المختلفة، وعدم الالتزام مبكرا بنظام واحد.

تحذير الأطباء والأخصائيين لا يعني الامتناع تماما عن ممارسة الرياضات المكثفة، ولكن هو بمثابة توصية توجيهية للانتباه إلى القدر الأقصى من هذا النوع من التمارين. فقد بيَّنت دراسة أجريت في جامعة “نوتنغهام ترنت” أنَّ ممارسة التلاميذ للتمارين الرياضية المكثّفة خلال النهار الدراسي تحسّن من مستوى انتباههم وتركيزهم. ولفت الباحثون إلى أنَّ ممارسة التمارين تساعد الأطفال في تحسين سرعة التفكير بشكل فعّال.

الدراسة التي نُشرت في دروية (بريفنتيف ميدسين ريبورتس)، شملت عينة من 44 تلميذاً في سن الـ12. وطلب من التلاميذ الخضوع لسلسلة من سباقات الركض خلال 10 ثوانٍ، تخللها جولات مشي طيلة 50 ثانية. واختيرت مجموعة من التمارين الخاصة بهدف تكرار النشاطات نفسها التي يمارسها الأطفال في ساحة المدرسة، إذ يركضون لفترة قصيرة ثم يتوقفون ثم يركضون ثانية لفترة قصيرة. وبعد ذلك طُلب من التلاميذ الخضوع لبعض الاختبارات لقياس أداء العقل.

وفي هذا السياق، قال كبير الباحثين سيمون كوبر “تلك الاختبارات تقيس القدرة المعرفية، من مستويات تركيز وقدرة على التركيز وانتباه الذاكرة، وهي كلها أمور نحتاجها في الدراسة”. وتابع “لنتائجنا أهمية كبيرة بالنسبة إلى المدارس، فهي تظهر أهمية التربية البدنية، كما تدعم إدراج التمارين المكثّفة التي تعتمد على الركض للتلاميذ في سن المراهقة أثناء اليوم الدراسي”.

ووفقا للباحثين، فإن أطفال المدارس الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و10 سنوات يطورون عظاما أقوى، ويزيدون القوة العضلية ويحسنون التوازن عندما تكون ألعاب الكرة، مثل كرة اليد وكرة القدم، أو تدريبات الدوائر في جدول نشاطهم اليومي.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور بيتر كروستروب للعلوم الرياضية وعلوم الصحة في جامعة بيتر كروستروب بنيويورك، “تبيّن أبحاثنا أن التمرين المكثّف في المدرسة له آثار إيجابية واضحة على كثافة العظام، والقوة العضلية والتوازن في الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و10 سنوات”.

النشاط البدني يمكن أن يستخدم لطريقة الوقاية والعلاج من الاكتئاب في مرحلة الطفولة

وفي الدراسة، التي نشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي، فحص الباحثون صحة العظام والعضلات في 295 من أطفال المدارس على مدى عام دراسي كامل وشارك الأطفال في مفهوم تدريبي يبحث في آثار أنواع مختلفة من التدريب الفاصل المكثف في المدرسة.

وقارن الباحثون التأثيرات على الأطفال الذين أخذوا دروس التربية البدنية المدرسية العادية مع الأطفال الذين كانوا يمارسون تمارين مكثفة لمدة ساعتين في الأسبوع، فضلا عن تمارين الجمباز والقوة.

وأشارت النتائج إلى أن الأطفال في الصف الثاني الذين مارسوا ألعاب الكرة لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع لمدة 40 دقيقة، ازدادت قوة العضلات بينهم بنسبة 40 بالمئة، فضلا عن حدوث تحسن بنسبة 15 بالمئة في مستويات التوازن، في حين ارتفعت كثافة العظام للأطفال بنسبة 45 بالمئة كاملة مقارنة مع مجموعة السيطرة.

وقال مالت نيجست لارسن، الأستاذ المساعد “تبين الدراسة أن كثافة العظام في مجموعة ألعاب الكرة ارتفعت بنسبة 7 بالمئة في الساقين و3 بالمئة في الجسم ككل، مما يعطي دفعة حقيقية لصحة العظام”.

وأضافت أن التمرين في المدرسة للأطفال هو أول خطوة كبيرة نحو الوقاية من هشاشة العظام، في وقت لاحق من الحياة.

تجدر الإشارة إلى أن مجموعة من الباحثين الأستراليين، من جامعة هارلاند وجامعة ولونغونغ، قد أكدوا أنّ ممارسة الأطفال الذين يعانون من زيادة في الوزن للتمارين الرياضية يمكن أن تسبب ضغطاً على أقدامهم التي لا تزال في مرحلة النمو؛ لأن الطفل السمين عادة ما تكون قدمه مسطحة وسمينة، مما قد يؤدي إلى زيادة الضغط على الجزء المقوس من باطن القدم.

 كما أوضحت الدكتورة ديان الرديفورد، قائدة فريق الدراسة، أن النشاط البدني مسألة حاسمة للصحة ووقف زيادة الوزن أمر مهم. وأضافت “إن الأطفال البدناء ربما يشعرون بعدم الراحة خلال التمارين الرياضية، لذا يجب وقف استخدام الرياضة معهم، واستخدام أنشطة بديلة للممارسات الرياضية المكثفة، مثل: السباحة وركوب الدراجات، فكل تلك أنشطة بديلة لا يشعر فيها الجسم بعبء الوزن الزائد.

كما أفادت دراسة نرويجية أن النشاط البدني يؤثر بالإيجاب على الأطفال، من حيث خفض خطر الإصابة بالاكتئاب، مثل الشباب والبالغين تماما.

الدراسة أجراها مجموعة من باحثين في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا، ونشروا نتائجها في دورية (بيدياتريكس) العلمية.

ولمعرفة تأثير ممارسة الرياضة على الأطفال، تابع الباحثون حالة 800 في سن السادسة من أعمارهم، على مدى 4 سنوات، لكشف العلاقة بين النشاط البدني وأعراض الاكتئاب. ووجد فريق البحث، أن ممارسة الرياضة، خصوصا تلك التي ينتج عنها تعرق، تحمي الأطفال من الإصابة بالاكتئاب.

وقال الباحثون إن نتائج دراستهم تشير إلى أن النشاط البدني يمكن أن يستخدم لطريقة الوقاية والعلاج من الاكتئاب في مرحلة الطفولة.

النشاط البدني يساعد على نمو العظام والعضلات والمفاصل والقلب والرئتين بطريقة صحية، بالإضافة إلى الحفاظ على وزن مثالي للجسم

ونصح الفريق أولياء الأمور والعاملين في مجال الصحة، بضرورة حثّ الأطفال على ممارسة النشاط البدني، مثل ركوب الدراجة أو اللعب في الهواء الطلق، والحد من مشاهدة التلفزيون وألعاب الفيديو، لحياة صحية أفضل.

وكانت دراسات سابقة أظهرت أن المراهقين والبالغين الذين لا يمارسون الأنشطة البدنية، ويميلون إلى أنماط الحياة الخاملة مثل مشاهدة التلفزيون وألعاب الكمبيوتر، تزيد فرص إصابتهم بالاكتئاب.

وتنصح منظمة الصحة العالمية، الأطفال والشباب بممارسة الرياضة لمدة ساعة على الأقل يوميًا، بالإضافة إلى تخصيص الجزء الأكبر من النشاط البدني اليومي للألعاب التي يتم ممارستها في الهواء الطلق.

وأضافت المنظمة، أن ممارسة النشاط البدني تساعد الشباب على نموّ العظام والعضلات والمفاصل والقلب والرئتين بطريقة صحية، بالإضافة إلى الحفاظ على وزن مثالي للجسم.

وإضافة إلى ذلك، أظهرت دراسة كندية أن النشاط البدني في مرحلة الطفولة قد يساعد الدماغ على بناء احتياطي معرفي يمنع الإصابة بالتدهور المعرفي عند الكبرى. أجرى الدراسة باحثون في علم الأعصاب بجامعة “تورنتو” في كندا، ونشروا نتائجها في دورية (اينورو) العلمية.

ولرصد العلاقة بين النشاط البدني في مرحلة الطفولة والحد من التدهور المعرفي، فحص الباحثون مجموعتين من الفئران في سن صغيرة.

ووضعت المجموعة الأولى في قفص به عجلة مخصصة للركض، لمدة 6 أسابيع، فيما وضعوا المجموعة الثانية في قفص آخر لا توجد به أي وسائل للممارسة النشاط البدني، لنفس المدة المذكورة، التي تمثل مدة طويلة من حياة الفأر مقارنة بالإنسان.

ووجد العلماء أن ممارسة الرياضة البدنية في سن مبكرة، كان له تأثير طويل الأجل على قدرة الفئران على التعلم وحفظ استجابة الخوف، بالمقارنة مع المجموعة الأخرى. وكان نشاط الخلايا العصبية في الدماغ لدى الفئران التي مارست الرياضة، أكبر بكثير مقارنة بالتي لم تمارس نشاطًا بدنيًا.

18