الرياضة أثناء العمل تحمي العمود الفقري وتبعد آلام الظهر

دمج التمارين الرياضية في الحياة اليومية يحدّ من الآلام المتعلقة بالهيكل العظمي والعضلات.
الأحد 2020/12/06
المراوحة بين العمل والنشاط الحركي ضرورية لصحة الظهر

عادة ما يعزو الخبراء الآلام في أسفل الظهر إلى ضغوط الحياة اليومية، ولكنها مشكلة صحية مرتبطة بشكل كبير بالحياة العصرية وكثرة الجلوس أمام الكمبيوتر، وهو ما يجعل ممارسة الأنشطة الحركية بمعدل 5 ساعات أسبوعيا أمرا ضروريا للحفاظ على صحة الظهر والعمود الفقري.

لندن - أصبح العمل عن بعد خيارا لا مفرّ منه للكثير من الأشخاص الذين أجبرهم وباء كورونا على ملازمة منازلهم، فهو الإجراء الأفضل لاحتواء الفايروس وتجنب العدوى به عبر الخروج والاختلاط مع الآخرين.

غير أن الموظف خلال عمله من البيت قد يواجه عدة مشاكل صحية أشهرها آلام الظهر والعمود الفقري، إضافة إلى مشاكل صحية أخرى مرتبطة بقلة الحركة والنشاط.

ولا تمثل آلام الظهر مجرّد مشكلة صحية مرتبطة بكثرة الجلوس أمام الكمبيوتر، بل هي من المشاكل الأكثر ارتباطا بالحياة الحديثة التي تقل فيها الأنشطة الحركية، ويدرج العديد من خبراء الصحة آلام الظهر ضمن قائمة الأسباب الرئيسية للعجز في العالم.

وحذرت الجمعية الألمانية لطب العظام وجراحات الحوادث من أن العمل المنزلي يرفع خطر الإصابة بآلام الظهر بسبب قلة الحركة.

وتعتبر آلام الظهر والآلام المتعلقة بالهيكل العظمي والعضلات من أكثر أسباب الإجازات المرضية شيوعا بين الموظفين في ألمانيا. وبحسب دراسة أجراها التأمين الصحي

الألماني استنادا إلى بيانات جمعت حول نحو 4.2 مليون موظف، فإن آلام الظهر كانت سببا لحوالي 21.2 في المئة من الإجازات المرضية التي حصل عليها موظفون عام 2017، مقابل 20.9 في المئة خلال عام 2018.

وأوضحت الجمعية الألمانية أن موظفي العمل المكتبي، الذين يعملون لمدة 8 ساعات يوميا، يتعين عليهم ممارسة الأنشطة الحركية بمعدل 5 ساعات أسبوعيا للحفاظ على صحة الظهر.

5 ملايين شخص يتوفون سنويا في العالم يصنفون ضمن الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة

كما يمكن دمج الأنشطة الحركية أثناء العمل والحياة اليومية؛ حيث ينبغي تغيير وضعية الجلوس من وقت إلى آخر وكذلك إجراء المكالمات الهاتفية وقوفا مع ممارسة تمارين المدّ والإطالة بانتظام لتجنب الإصابة بالشدّ العضلي.

ومن المفيد أيضا ممارسة المشي حتى لمسافات قصيرة كالذهاب للتسوق أو توصيل الطفل إلى المدرسة سيرا على الأقدام أو المشي حول المنزل وصعود الدرج بدلا من استخدام المصعد.

ومن المهم أيضا تهوية المكتب المنزلي جيدا، وذلك من خلال فتح النوافذ على مصراعيها لمدة قصيرة على نحو منتظم.

وأفاد بحث سابق أجرته جمعية "بريتيش هارت فاوندايشن” المعنية بصحة القلب في بريطانيا، بأن الإنسان يقضي ما يصل إلى تسع ساعات ونصف الساعة يوميا جالسا، أي حوالي 75 في المئة من وقته دون نشاط حركي، وهو ما يترتب عليه عدد من المشكلات.

وجاء هذا البحث في معرض دراسة معدلات استخدام الأجهزة الرقمية، بما في ذلك مشاهدة التلفزيون واستخدام الكمبيوتر أو ممارسة ألعاب الفيديو أو استخدام الكمبيوترات اللوحية والهواتف الذكية.

ويحذر تقرير الجمعية من أن نحو 5 ملايين شخص يتوفون سنويا في العالم، يمكن تصنيفهم ضمن قائمة الأشخاص الذين لا يمارسون أي نشاط رياضي، ما يجعل عدم القيام بأي نشاطات جسمية بشكل مستمر، واحدا من أهم عشرة أسباب مؤدية إلى الوفاة في العالم.

ويصف البعض من الخبراء الجلوس المطول أمام الأجهزة بالعادة السيئة، أو بما يشبه “التدخين من نوع جديد”.

للل

ويوضح الخبراء أن ذلك الوصف جاء نظرا إلى أن الكثير من الناس يقضون فترات طويلة من وقتهم أمام أجهزة الكمبيوتر، من دون أن يدركوا كم قضوا من الوقت دون ممارسة أي نشاط رياضي، كما لا يعرفون حجم المضار المترتبة عن ذلك.

ويستشهد العلماء بمقولة “العضو الذي لا تستخدمه يضمر” لتفسير مشكلة قلة الحركة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الأمراض المرتبطة بعدم النشاط تمثل عامل خطر رئيسي لآلام الظهر على مستوى العالم، وأيضا الأمراض المرتبطة بالسمنة.

وكانت دراسة سابقة قد كشفت أن حوالي 80 في المئة من الأميركيين يعانون من آلام الظهر في مرحلة ما من حياتهم، كما أن أكثر من ثلث البالغين يقولون إن آلام أسفل الظهر قد تؤثر على أداء مهامهم اليومية.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن آلام الظهر في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل تؤثر على 35.1 في المئة من السكان، فيما يتأثر 6.9 في المئة بآلام الظهر المزمنة.

 ويعتقد باحثون أميركيون أن من ضمن الحلول الفعالة لتخفيف الكثير من حالات آلام الظهر الشائعة لدى الملايين من الناس حول العالم، خاصة أولئك الذين يؤدون أعمالا مكتبية لساعات طويلة، قد يكمن في تقويم العمود الفقري.

 وتوصل الباحثون إلى أن تقويم العمود الفقري قد خفف من آلام الظهر لدى 60 في المئة من المصابين، الذين شملهم المسح، بحسب ما كشفت عنه نتائج الدراسة التي أجريت في معهد كايزر بيرماننت بالولايات المتحدة.

وقال الباحثون إنهم لاحظوا تحسنا لدى من يعانون من مشكلات بالعمود الفقري بعد وقت وجيز من تطبيق العلاج، الذي هو مزيج بين العلاج الطبيعي والعلاج الفيزيائي.

وقال مؤلف الدراسة، دانييل تشيركين، من معهد كايزر بيرماننت في واشنطن لبحوث الصحة “هناك عدة نتائج إيجابية للعلاج بتقويم العمود الفقري”.

ويعمل العلاج بالتقويم على تحفيز العضلات في العمود الفقري، بالإضافة إلى المعالجة الحرارية أو الباردة.

18