الرياضة المنتظمة تقوي العضلات وتعالج ضمورها

ساعة من التمارين يوميًا تزيل البروتينات السامة من العضلات وتحسن خصائص الانقباض في الأنسجة العضلية.
الأحد 2018/10/07
تدريب العضلات يقلل آلام العصب الوركي

أفادت دراسة دولية حديثة بأن ممارسة التمارين الرياضية لمدة ساعة واحدة يوميًا، تساعد على إزالة البروتينات السامة من العضلات، وتسهم في علاج ضعف العضلات وضمورها.

واشنطن – توصل باحثون، في جامعة ساو باولو البرازيلية، بالتعاون مع باحثين من الولايات المتحدة والنرويج، إلى أهمية ممارسة الرياضة المنتظمة في رفع قدرات العضلات وتقوية تحملها ومقاومتها للألم والإرهاق.

وأوضح الباحثون، خلال الدراسة التي نشرت نتائجها في العدد الأخير من دورية “سايانتيفيك ريبورتس″ العلمية، أن نمط الحياة الروتينية بما يصاحبه من جلوس لفترات طويلة ينجم عنه تراكم البروتينات السامة وغير المعالجة بشكل كاف في خلايا العضلات، وبالتالي يؤدي إلى ضعف العضلات أو الوهن.

وأضافوا أن هذه الحالة هي عبارة عن خلل وظيفي عضلي يؤثر على كبار السن أو الأفراد الذين يعانون من الإصابة بالعصب الوركي، الذي يصيب المرضى الذين يظلون لفترات طويلة طريحي الفراش، أو العمال الذين يقضون ساعات طويلة جالسين.

ولرصد تأثير التمارين الرياضية على المصابين بالعصب الوركي، أجرى الفريق دراسته على مجموعة من الفئران المصابة بهذه الحالة، وقسموهم إلى مجموعتين. وانخرطت المجموعة الأولى في التمارين الرياضية لمدة ساعة واحدة يوميًا خمس مرات أسبوعيًا، فيما لم تشارك المجموعة الثانية في التمارين.

وبإجراء فحوصات على الفئران المصابة، وجد الباحثون أن الإصابة بالعصب الوركي تأتي بسبب ضعف الجهاز الخلوي المسؤول عن تحديد وإزالة البروتينات والسموم التالفة من العضلات.

وبعد أربعة أسابيع من التمارين الرياضية، وجد الباحثون أن ضعف العضلات الناجم عن إصابة العصب الوركي أقل عدوانية في المجموعة التي مارست التمارين الرياضية، مقارنة بالمجموعة الأخرى.

وقال الدكتور خوليو سيزار باتيستا، قائد فريق البحث، “وجدنا أن التمارين قلّلت مستويات البروتينات السامة في العضلات وهي بروتينات عادة ما تكون مسؤولة عن ضعف وموت خلايا العضلات، وفي الوقت ذاته حسّنت خصائص الانقباض في الأنسجة العضلية”.

وأضاف أن “نتائج الدراسة ستسهم في الوصول إلى تدخلات غير دوائية قادرة على التقليل من مخاطر الحياة الروتينية التي تزايدت بشكل لافت في المجتمعات المعاصرة، وأدت إلى ضعف العضلات وضمورها بسبب نقص الحركة، خاصة بين كبار السن”.

وأوضح باتيستا أنه “بطريقة مشابهة لما يحدث أثناء التمرينات البدنية، فقد نكون قادرين في المستقبل على تطوير دواء يمكن إعطاؤه للأشخاص الذين يعانون من خلل في العضلات مثل المرضى الذين لا يحركون أطرافهم، أو المرضى الذين يظلون طريحي الفراش لفترات طويلة، وحتى المرضى الذين يعانون من الأمراض العضلية التنكسية”.

نمط الحياة الروتينية بما يصاحبه من جلوس لفترات طويلة ينجم عنه تراكم البروتينات السامة وغير المعالجة بشكل كاف

ويوصي الأطباء وأخصائيو العلاج الطبيعي بضرورة العمل على تقوية العضلات المركزية في الجسم لأنها عنصر ضروري للوقاية والعلاج من ألم العصب الوركي والانزلاق الغضروفي، بالإضافة إلى أنها تساعد على دعم توازن العمود الفقري وحمايته من الحركات الخاطئة وتخفيض الضغط على العضلات.

تشمل العضلات المركزية عضلات الأبس وعضلات السكس باك وعضلات الجزء الأمامي والخلفي للبطن والعضلات التي تغلف العمود الفقري. يقترح مدربو اللياقة مجموعة من التمارين التي تدرب العضلات المركزية وتجعلها أكثر قوة ومرونة:

 تمرين البلانك (رفع الجسم اللوحي): هو من أفضل التمارين التي تعمل على تخفيف ألم العصب الوركي الناجم عن الانزلاق الغضروفي كما أنه يساعد على تقوية عضلات العمود الفقري. ولأداء هذا التمرين بشكل صحيح على المتدرب التمدد على الأرض بشكل مستقيم ودعم توازن الجسم بالأكتاف والقدمين، ثم العمل على دفع الجسم بعيداً عن الأرض مع الاتكاء على الكوع بدلاً من الساعد، وعلى أصابع القدم بدلا من الركبتين مع الحفاظ على الظهر مستقيما والخصر إلى الأعلى والثبات على ذلك لمدة دقيقة واحدة ثم العودة إلى نقطة البداية. يستهدف هذا التمرين عضلات الصدر وعضلات منتصف الظهر والفخذين. يتم القيام بهذا التمرين على ثلاث مجموعات وتؤخذ راحة مدتها حوالي 15 ثانية ثم استئناف الحركات.

 تمرين البلانك الجانبي: يساعد هذا التمرين على منع الألم الناتج عن الالتواء والحركات الخاطئة ويمكن تنفيذه بسهولة، من خلال الاستلقاء على الأرض مع الاتكاء على جانب واحد من الجسم ودعم وزن الجسم بالكوع وإحدى القدمين، مع رفع الوركين بحيث يظلان على مسافة من الأرض ويتخذ الجسم وضعية مستقيمة من الأكتاف إلى القدم والحفاظ على الجذع ثابتا والعمل على رفع الساق إلى الأعلى، دون ثني الركبة، والبقاء في هذه الوضعية لمدة دقيقتين. وفي حال الشعور بالألم عند ممارسة هذا التمرين، يمكن أخذ قسط من الراحة لمدة 15 دقيقة ثم إعادة المحاولة مع الركبة الأخرى. ينفذ هذا التمرين على ثلاث مجموعات وتكون الاستراحة بينها لمدة 30 ثانية ويتم التبديل بين الجوانب.

تمرين جسر الجذع (رفع الفخذين): هذا التمرين مفيد جداً لعضلات أسفل الظهر والوركين ومجموعة العضلات بالجزء الخلفي من الجسم التي تدعم وزن الجسم وتساعد في الحفاظ على الوضعية والوقفة الصحيحة مع التقليل من الضغط على عظام أسفل الظهر. يتم الاستلقاء على الأرض مع ثني الركبتين ووضع وسادة بين الركبتين وتثبيت اليدين على الأرض جيداً ثم العمل على رفع الجذع، دون رفع أو خفض الحوض والضغط 15 مرة ثم خفض الحوض. يكرر هذا التمرين على ثلاث مجموعات لكل مجموعة 15 تكرارا، وتتخللها دقيقة للراحة في كل مرة.

 تمرين القطة والجمل: يساعد تمرين القطة على زيادة مرونة العضلات ويوصي المدربون بإدراجه في روتين ممارسة التمارين الرياضية. في هذا التمرين يتم اتخاذ وضعية الركوع وذلك بالاتكاء على اليدين والركبتين لدعم توازن الجسم. ويتم القيام بانحناء بسيط للظهر بحيث يتم شد عضلات البطن والأرداف، مع إمالة الرأس إلى الأسفل، والثبات في هذه الوضعية لمدة 5 ثوان ثم العودة إلى وضعية البداية. ويفضل التوقف عن التمرين في حال الشعور بأي ألم.

تمارين لصحة ورشاقة متواصلة
تمارين لصحة ورشاقة متواصلة

 تمديد الساقين والظهر: تساعد تمارين التمدد في تخفيف الضغط على عضلات العصب الوركي وبالتالي تخفيف الألم. ويساعد تمديد الركبة لتصل إلى الصدر، في تحسين مرونة عضلات أسفل الظهر.

 تمارين البيلاتس: تعمل تمارين البيلاتس على تحسين قوة العضلات والتقليل من ألم العصب الوركي، وتتلخص معظم هذه التمارين في تمدد العضلات جيداً والحركات البطيئة.

 اليوغا: تعد اليوغا وتمارين التنفس الصحيحة أحد الأشكال الفعالة التي لها تأثير كبير على تخفيف ألم الظهر ومنع تكراره مرة أخرى، لا سيما عند دمجها مع تمارين التنفس، مما يجعلها نشاطا مثاليا لتخفيف ألم العصب الوركي.

وكانت دراسة سابقة أظهرت أن الخمول البدني لفترات قصيرة يؤثر سلبا على قوة العضلات والأطراف السفلية التي تساعد الأشخاص على الحركة، وخاصة صعود الدرج، ويضعف المسالك البولية.

وحسب منظمة الصحة العالمية، فإن الخمول البدني يمثل السبب الرئيسي الذي يقف وراء حدوث نحو 21 بالمئة إلى 25 بالمئة من حالات سرطاني القولون والثدي، و27 بالمئة من حالات السكري، وقرابة 30 بالمئة من أمراض القلب والأوعية الدموية.

تجدر الإشارة إلى أن أخصائي الطب الرياضي فيلهيلم بلوخ أوصى الأشخاص الذين يمارسون تمارين تقوية العضلات، بالاهتمام بالتغذية السليمة؛ حيث ينبغي تناول 1.5 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من الوزن يوميا.

وأضاف الخبير الألماني أنه يمكن إمداد الجسم بهذه الكمية من خلال التغذية المتوازنة ودون الحاجة إلى إضافات، مشيرا إلى أنه من المستحسن المزج بين البروتين الحيواني والبروتين النباتي، أي تناول منتجات الألبان والبيض ولحم الدجاج والبقوليات والمكسرات والصويا. ولا يجوز أن يمثل مخفوق البروتين (بروتيين شايك) بديلا للتغذية الصحية، وإن كان يمكن اعتباره بديلا سريعا.

ومن المهم أيضا إمداد الجسم بالحمض الأميني “ليوسين” على نحو كاف؛ إذ أنه يدعم عملية تركيب البروتين. وتتمثل مصادر هذا الحمض في البقوليات والفول السوداني ورقائق الشوفان واللحوم.

18