الرياضة تحارب "الفيبروميالجيا"

كشف أخصائيو العلاج الطبيعي أن ممارسة رياضات التحمل، لا سيما السباحة وتمارين التمدد، بشكل منتظم وغير مجهد، تساعد إلى حد كبير في تخفيف أعراض مرض “الفيبروميالجيا” الذي يتسبب في آلام عضلية شديدة ويجعل الجسم في حالة من التعب والإرهاق، أكثر الأوقات.
الأحد 2017/11/12
التمارين المنتظمة سلاح فعال ضد الألم العضلي

بون (ألمانيا) - قالت الجمعية الألمانية لعلاج الروماتيزم إن ممارسة الرياضة تعد سلاحا فعالا لمحاربة الألم العضلي الليفي المعروف باسم “الفيبروميالجيا”؛ نظرا لأنه كلما تم تدريب الجسم قلّت المتاعب المميزة للمرض والمتمثلة في آلام العضلات القوية.

وأضاف الأطباء الألمان أن السباحة في المياه الدافئة تعد مثالية لمرضى “الفيبروميالجيا”؛ حيث إنها تتمتع بتأثير مهدئ من ناحية وتعمل على تحسين قدرتهم على التحمل من ناحية أخرى. فالمياه الدافئة ترخي العضلات والطفو على الماء يساعد أيضاً، بينما يجعل الماء البارد العضلات مشدودة.

وتشمل إيجابيات السباحة تقليل إجهاد المفاصل وتقوية عضلات الظهر والجذع والأطراف، وذلك بفعل الوقع الخفيف للماء على الجسم وتوفيره بطانة واقية تساعد على التدليك. ولكن طبيب فريق السباحة الأولمبي الأميركي خلال ثلاث دورات سكوت روديو يقول إن ذلك لا يعني أن يقفز في بركة السباحة كل شخص يعاني من ألم في الظهر.

ويؤكد روديو أن ألم الظهر قد ينتج عن العديد من المسببات لكل منها محاذيره المختلفة، وهذا يقتضي مراجعة الطبيب أولا للقيام بالتشخيص المناسب وتحديد العلاج الملائم الذي قد يكون بالوقوف في بركة السباحة وحمل الكرات والأربطة لتعزيز قوة عضلات الجذع والمنطقة السفلية من الظهر.

وفي حال سماح الطبيب للمريض بالسباحة فيجب أن يسبح في حضور المدرب الذي سيساعده إذا حدثت مشاكل. وينصح بالبدء بسباحة الصدر لأنها لا تلقي عبئا كبيرا على منطقة الجذع.

كما يوصي روديو -وهو أيضا مساعد رئيس قسم الطب الرياضي في مستشفى الجراحة الخاصة في مدينة نيويورك- بسباحة الظهر كخيار جيد آخر مع سباحة الصدر، أما التقنيات الأخرى فقد تؤدي إلى حدوث تمدد مفرط في عضلات الظهر مما قد يفاقم من المشكلة عوض حلها.

ومثل أي نشاط آخر يجب ممارسة السباحة بشكل تدريجي، وذلك عبر البدء بمعدل مرتين في الأسبوع ثم يزداد تدريجيا على فترة أربعة إلى ستة أسابيع.

"الفيبروميالجيا" أو الألم العضلي الليفي هي حالة مرضية تتميز بانتشار ألم مزمن في أماكن متعددة من الجسم

الرياضة تخفف الأعراض

يُشار إلى أن “الفيبروميالجيا” أو الألم العضلي الليفي هي حالة مرضية تتميز بانتشار ألم مزمن في أماكن متعددة من الجسم مع استجابة شديدة ومؤلمة عند الضغط.ومن الأعراض الأخرى نجد الشعور بالتعب إلى حد التأثير على الأنشطة الاعتيادية واضطراب النوم وتيبّس المفاصل، بالإضافة إلى صعوبات البلع وتشوهات المثانة والقولون والاختلال المعرفي. وكثيرا ما ترتبط “الفيبروميالجيا” بالظروف النفسية كالاكتئاب والقلق والتوتر، ولا يعاني جميع المصابين من كل الأعراض مجتمعة.

وتُعد الرياضة من أفضل الطرق لمُعالجة “الفيبروميالجيا” فهي تعمل على تنشيط عضلات الجسم والحد من التوتر وتحسين الحالة المزاجية، كما تعمل على تقليل درجة الألم والتيبس وتقلل التوتر. وقد تساعد على زيادة الشعور بالتحكم في المرض وقد يتحسن النوم أيضًا؛ لذا فإن اتّباع نظام لممارسة التمارين الرياضية منخفض الشدة كالمشي أو التمارين بالماء الدافئ فعال جدا.

ويشدد مدربو اللياقة على أهمية ممارسة أي نوع من الحركة، سواء الرقص أو التدريب على أحد أجهزة اللياقة البدنية أو المشي والسباحة وركوب الدراجة والتمارين المائية وتمارين التمدد والاسترخاء، بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً على الأقل.وأكدوا أن التمارين قد تزيد شدة الألم في البداية، لكن الانتظام والتدرج فيها يخففان من الأعراض. ويمكن للمعالج الفيزيائي أن يساعد في وضع برنامج منزلي ملائم.

وقد بينت البحوث أن التمارين الرياضية البسيطة كالمشي وركوب الدراجات أكثر فعالية في زيادة مرونة الجسم، فحركة العضلات عند ركوب الدراجة بشكل متبادل ومعاكس تساعد على الاسترخاء. كما أن استخدام آلة المشي الأوتوماتيكية فعال أيضاً.

ويوصي الخبراء بممارسة تمارين التمدد مرة في اليوم على الأقل لزيادة مرونة الجسم وللتخفيف من شد العضلات وتصلبها وتحسين نطاق الحركة، فإن الجمع بين عدة تمارين سيساعد على تسهيل الحركة وأداء الأنشطة اليومية كالحصول على الأغراض من الرف العلوي، مثلا. كما أن ممارسة تمارين التحمل تساعد على تحمل التدريبات الرياضية الأخرى و المتقدمة.

وتعتمد تمارين القوة على استخدام الأثقال الخفيفة التي تزن تقريباً من 0.5 كيلوغرام و1.5 كيلوغرام ويجب رفعها ببطء وبدقة لتطوير العضلات ولجعلها أقوى وللتخفيف من التعب الواقع عليها. فالعضلات القوية تستهلك جهداً أقل من العضلات الضعيفة.

وتعد ممارسة اليوغا بشكل عام عبارة عن ممارسة مزيج من الوضعيات المختلفة مع تمارين التنفس والتأمل. ووفقاً لإحدى الدراسات فإن اليوغا تساعد على التقليل من الأعراض النفسية والجسدية والآلام المزمنة لمرضى تليّف العضلات. كما تساعد اليوغا على بناء القدرة على التحمل وزيادة طاقة الجسم وزيادة التركيز وتحسين النوم المتواصل.

السباحة وتمارين التحمل والتمدد تخففان الآلام المزمنة

وتساعد التاي تشي أحد أنواع اليوغا، والتي تتكون من سلسلة من الحركات البطيئة، على تخفيف آلام تليف العضلات وغيرها من الآلام، وقد تكون أحياناً أفضل من تمارين التمدد.

ويوصي المدربون بتعديل الحركات لتخفيف الضغط على العضلات، ففي حال التعرض للألم في موضع معين من الجسم يمكن تعديل الحركة بدلاً من إلغائها للحصول على الفائدة مع تجنب حدوث أقل الآلام الممكنة. فإذا استدعت إحدى الحركات الضغط على المعصمين ستكون حركة مؤلمة لمريض التليف العضلي، لذا يمكن استبدالها بالضغط على الساعد. ويجب على المبتدئين استشارة مدرب خاص أو الطبيب للحصول على التوصيات.

وتشير بعض الدراسات إلى أن ممارسة بعض الأنشطة اليومية كاللعب مع الأطفال أو تنظيف المنزل أو الحديقة الخاصة، وغيرها من الأنشطة اليومية تعمل على زيادة اللياقة البدنية و تحدّ من أعراض بعض الآلام. وللحصول على لياقة متوازنة وعضلات نشطة يفضل تصميم قائمة بالأعمال اليومية وجعل الأكثر صعوبة منها في الصباح.

وأكدت البحوث أن التوتر يزيد من حدة أعراض “الفيبروميالجيا”. هناك العديد من الطُرق التي تساعد في الحد من التوتر مثل الخيال الموجه والتنفس بعمق أو استرخاء العضلات تدريجياً، مثل مُمارسة تمارين التأمُل كمحاولة التركيز الذهني على مكان هادئ ومريح كالأمواج على الشواطئ أو بحيرة هادئة تحيطها الأشجار العالية أو مُمارسة تمارين التنفس (شهيق وزفير) ببطء وبصورة عميقة أو الخلود إلى النوم.

مرض ينغص العيش

نشر الموقع الألماني، دوتشه فيله، تقريرا مفصلا عن “الفيبروميالجيا”، وأفاد التقرير أن هذا المرض يعد أحدث مرض شخّصه الطب البشري، وقد طُرح أول علاج طبي للمرض عام 2007 في الولايات المتحدة الأميركية. ومن بين الأعراض التي رصدت عند الإصابة بهذا المرض الشعور بالآلام تغمر كل الجسد والانحناء من شدة الوجع والشعور بالتعب والإنهاك.

وأشار الموقع إلى أن أسباب المرض غير معروفة، لكن بعض الأطباء انتبهوا إلى ظهور الأعراض بعد نكسة صحية أو عملية جراحية أو التهاب شديد، أو بعد تعرض المصاب إلى ضغط نفسي حاد. وتتراكم الأعراض بمرور الوقت، وقد تجتمع كل هذه الأسباب لتؤدي إلى مرض “الفيبروميالجيا” أو ما يعرف أيضا بمرض “الألم العضلي الليفي”.

نسب الإصابة التي سجلها الأطباء تؤكد أنّ المرض يصيب النساء بشكل خاص، لكن توجد وبنسبة أقل بكثير إصابات بين الرجال أيضا وفي مختلف الأعمار. وتترافق هذه الأعراض في بعض الحالات مع آلام في المفاصل وصداع متناوب حاد، وأحيانا مع صداع صباحي ونوبات من سوء الهضم والانقباض المعوي والكآبة والقلق.

بعض العلماء يعتقدون أنّ تكرار المحفزات العصبية باتجاه توكيد الألم في مناطق معينة من الجسد قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات مركبات كيميائية بعينها في الدماغ تبدأ في إظهار أعراض الألم، وهو عارض سوف يتكرّر لأشهر ثم لسنوات حتى تمتلك مستشعرات الألم ذاكرة مرضية تحفز المريض للتألم بمجرد تذكره أنه مصاب بآلام غامضة، وهكذا سيعيش المريض دوامة ذاكرة الألم التي لن تنتهي.

ومن أكبر مشكلات المصاب بمرض “الفيبروميالجيا” أنه لا يجد طبيبا متخصصا في علاج المرض، فأغلب الأطباء لم يسمعوا بالداء الجديد، ومن سمعوا به لم تمرّ بهم حالات ليعالجوها، ومن مرّت بهم حالات لمصابين لم يجدوا لها علاجا. وهذا يفاقم أزمة المريض، فهو يبدأ بزيارة طبيب الأسرة، ثم يحاول مع أطباء الأعصاب، ثم أطباء الروماتيزم، ثم أطباء العضلات، فأطباء العظام وأطباء أمراض الدم، لينتهي غالبا بالأدوية المسكنة للألم التي كان قد بدأ بها لوحده دون وصفة طبيب، وهو ما أكده موقع “إبوتيكن أومشاو” الألماني الطبي المتخصص.

الممثل الأميركي مورغن فريمان: سأعيش حياة واحدة ولن أسمح لـ"الفيبروميالجيا" بسرقتها

وأشار الموقع إلى ضرورة إجراء فحوص دم متعددة كتلك التي تجرى في عيادات علاج الروماتيزم، مبينا في الوقت نفسه أنّ فحوص الدم في الغالب لن تساعد الطبيب في تشخيص المرض، لكنها ستلغي احتمال حصول التباس في التشخيص.

لكنّ الأطباء في الولايات المتحدة التي يتراوح عدد المصابين بالمرض فيها من 4 إلى 5 ملايين مصاب تمكنوا من إيجاد علاقة بين المرض وبين علاجات بعض أدوية الأعصاب، لا سيما مضادات الكآبة. وأشهر العلاجات التي جربت في علاج المرض هي دولوكسيتاين وميلناسيبران وفينلافاكسين وأقراص الصرع وإزالة التشنجات بريغابالين، وكانت أول علاج أقرته “إدارة الغذاء والدواء” الأميركية لعلاج مرض “الفيبروميالجيا”.

بينما يؤكد الأطباء على ضرورة عدم تناول أيًّ من هذه الأدوية دون إشراف الطبيب لأنّها تملك آثارا مخربة على الدماغ والجسد البشري إذا جرى تناولها بإفراط ودون رقابة، لا سيما أنّها معنية أصلا بعلاج أمراض عصبية ومنها الصرع، ويقصد منها تخفيف توتر الأعصاب ما يغير في معادلاتها الكيميائية ما لم تتم بإشراف طبيب مختص.

وتنصح المواقع الطبية الألمانية بالرياضة وبتطبيقات علاج اليوغا والتدليك والاستحمام بالمياه الحارة والمياه المعدنية بشكل متكرر بما يساعد على تخفيف المرض، كما تنصح بالتقليل من العمل والابتعاد عن أسباب التوتر الدائم.

ونشرت مجلة “إسكواير” مقالاً حول النجم العالمي مورغان فريمان تحدث فيه عن إصابته بمرض الألم الليفي العضلي، منذ فترة طويلة. وكان فريمان يمسك بين الحين والآخر كتفه الأيسر ويتألم عندما يمشي وعندما يجلس وعندما يقوم من أريكته. ويقول فريمان “سأعيش حياة واحدة ولن أسمح للفيبروميالجيا بسرقتها”.

الفيبروميالجيا حالة معقدة

“الفيبروميالجيا” تعد حالة معقدة وصعبة الفهم، لا سيما لمن لا يعمل في المجال الطبي، فالأعراض المصاحبة لها هي أعراض غريبة متداخلة لا تظهر في الفحوصات المخبرية، وقد تبعث الشعور بأن الوضع كله مرتبط باضطراب الحالة النفسية. ولكن البحوث العلمية أظهرت أن هذا الوضع هو وضع فيزيائي جسماني بحت.

جدير بالذكر أن الإشارات المرسلة من الخلايا العصبية الدالة على مستوى شدة الألم ترسل للمصاب بخمسة أضعاف حجمها الطبيعي، فتتحول الضغطة أو اللمسة البسيطة إلى ألم شديد ومُضخّم.

وعند وصول الإشارات الخاصة بالألم للدماغ تبدأ عملية تحليل هذه الإشارات بواسطة السيروتونين وهي مادة كيميائية في الدماغ، ويعاني المصابون بالمتلازمة من فقدان هذه المادة وهذا يؤدي إلى ضغط هائل على الدماغ من الإشارات الخاصة بالألم.

المصابون بـ”الفيبروميالجيا” لديهم آلام في الأنسجة والألياف العضلية التي لا تظهر فيها أيّ علامات للخلل. بالإضافة إلى ذلك، هناك عدة عوامل أخرى تؤثر على الدماغ فتؤدي إلى تضخيم كل ما يدور حول المصاب وكل ما يتعامل معه فتصبح لديه حساسية زائدة تجاه الضوء والصوت والرائحة.

"الفيبروميالجيا" تعد حالة معقدة وصعبة الفهم، لا سيما لمن لا يعمل في المجال الطبي، فالأعراض المصاحبة لها هي أعراض غريبة متداخلة لا تظهر في الفحوصات المخبرية

هذه العوامل مجتمعة تصبح عبئا على الدماغ وتسبب التشتت والشعور بالخوف والتوتر ونوبات الجزع و الهلع. هذه الأعراض تتفاوت في شدتها من شخص إلى آخر وقد تكون لا تذكر لدى البعض.

وبحسب موقع مجلة “سانتيه مغازين” الفرنسية فإن خبراء التغذية ينصحون مرضى متلازمة الألم العضلي الليفي بالإكثار من تناول الأسماك الدهنية مثل السالمون والتونا والسردين للحد من الشعور بالألم، مشيراً إلى وجود دراسات سابقة أظهرت وجود علاقة بين آلام العضلات الليفية والنظام الغذائي المتبع.

ويضيف الموقع أنه من ضمن الأطعمة التي ينبغي ألا تغيب عن مائدة مريض المتلازمة هي تلك الغنية بفيتامين “دي” إذ أن لها تأثيرا إيجابيا على سائر أعراض المرض، فهي تسمح بخفض الآلام والتعب بشكل ملحوظ، كما أنها تحمي من الأرق واضطرابات النمو وتحسن المزاج لهذا يجب تجنب نقص هذا الفيتامين في أجسامهم.

ومن الأطعمة الغنية بفيتامين “دي” زيت كبد سمك القد وكبد سمك القد المعلبة وسمك الرنغة والماكريل والسردين والأنشوغة والسلمون والتونة وصفار البيض.

ويحذر الموقع الفرنسي مرضى “الفيبروميالجيا” من تناول الأطعمة التي تحتوي على “الغلوتامات” وهو محسّن للنكهة يستخدم بكثافة في الأطباق الآسيوية والوجبات السريعة، مشيراً إلى ضرورة الامتناع أيضاً عن استهلاك الأغذية التي تتضمن المحلي الصناعي “الأسبرتام” لأنها تفاقم من أعراض المرض.

18