الرياضة تساهم في الشفاء بعد الإصابة بالسرطان

ممارسة التمارين الرياضية تساعد على تعافي الجسم وتقي من الآثار الجانبية مثل الإجهاد البدني.
الأحد 2020/02/23
قدرة على هزيمة المرض مرتين

برلين - اعتادت البرلينية جيزيلا أوسوخ – تروجيش لسنوات قطع مسافة 500 كيلومتر أسبوعيا على الدراجة أو السير لمسافات طويلة، إلا أن حياة معلمة الأطفال السابقة انقلبت رأسا على عقب بسبب إصابتها بمرض السرطان وتأثير تبعاته عليها جسمانيا ونفسيا.

وتتذكر جيزيلا، وهي معلمة متقاعدة محبة للرياضة، “لقد شارفت على النهاية وبلغت القاع بالفعل، حتى أن درجات سلم غرفتي الثلاث كانت تمثل مشقة بالنسبة لي”. فقدت جيزيلا الكثير من وزنها ووهنت عضلاتها، وباتت تشعر دوما بالإنهاك والتعب، وأنها منعدمة الطاقة طوال الوقت.

لكن ممارسة الرياضة والتمارين ساعدتها على التعافي من جديد. وبعد عامين من المعاناة عادت لركوب الدراجة مجددا، وممارسة تمارين اليوغا والسير لمسافات طويلة، كما اشتركت في فرقة رياضية.

وتقول المرأة المتقاعدة ذات السبع وستين عاما “تمكنت من استعادة ما يقرب من ثمانين في المئة من حالتي البدنية السابقة”.

وتوضح مارتينا شميدت، الباحثة الخبيرة بمركز هايدلبرغ لأبحاث السرطان في جنوب ألمانيا، “الرياضة ليست بديلا عن العلاج الطبي، لكنها دعم مهم للغاية”. كما تؤكد شميدت أن ممارسة التمارين لا تحافظ فحسب على الحالة البدنية، بل تساعد أيضا على تعافي الجسم، بالإضافة إلى أنها تخفف وتقي من الآثار الجانبية، ومن بينها حالة الإجهاد البدني.

تمارين لتنشيط عضلة القلب والأوعية الدموية
تمارين لتنشيط عضلة القلب والأوعية الدموية

وتقول أنكي فون بوبووسكي، أخصائية العلاج الرياضي البرلينية، “مرضى السرطان هم مرآة المجتمع”، مؤكدة أن هناك كثيرا من الأشخاص المتحمسين ويملؤهم الإصرار.

ووفقا للمعالجة الرياضية، على العكس من ذلك، بالنسبة لكثير من المرضى الآخرين، يبدو الطريق صعبا للغاية من أجل بلوغ التعافي حيث تقول “يمس السرطان روح المريض ويفعل به شيئا ما”.

وتضيف أنه في البداية كانت جيزيلا أوسوخ -تروجيش أيضا قليلة الثقة بالنفس. ومع ذلك تقول “كانت مرحلتي الثانية من التعافي بمثابة إحراز تقدم كبير”.

كما توضح أن مجموعة إعادة التأهيل الرياضي الخاصة بأنكي فون بوبووسكي، التي تتردد عليها أسبوعيا، لعبت دورا أساسيا لاستعادة حالتها الصحية.

وتستكمل مع المجموعة لمدة 60 دقيقة، عدة تدريبات متنوعة لتنشيط عضلة القلب والأوعية الدموية، مع تدريبات الجمباز الإيقاعي للتنشيط والتقوية، فضلا عن تمارين التوازن والتنسيق.

وتقول شميدت “الأمور الممتعة الطريفة جيدة للغاية”، وبالرغم من ذلك توضح أنه يجب تكييف الرياضة مع كل حالة، قائلة “يجب على المرضى دائما استشارة الطبيب”. بالنسبة لها، بشكل عام، تنويعة جيدة من المقاومة وتدريب الأثقال تعد أمرا جيدا، على أن تكون مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع على الأقل، و30 دقيقة في كل مرة.

تحدي مرض السرطان
تحدي مرض السرطان

ووفقا لاتحاد جمعيات دعم السرطان، يوجد في ألمانيا حوالي ألف مجموعة رياضية للمرضى الذين تغلبوا على السرطان.

وكان معهد روبرت كوتش قد رصد في عام 2016 نحو نصف مليون حالة جديدة من الإصابة بمرض السرطان في ألمانيا. ولدى شبكة “أونكوأكتيف”، التابعة للمركز الألماني لأمراض الأورام في هايدلبرغ، في جنوب غرب ألمانيا، منصة لتوفير المعلومات حول خدمات محددة.

وتقول فيرينا كريل، خبيرة الطب الرياضي بمستشفى برلين الخيري الجامعي، إن “الرعاية الصحية، بصفة خاصة في المناطق الريفية، ليست الأفضل دائما”.

وهذا هو السبب في أنها تجرب حاليا العلاج الرياضي من خلال التطبيب عن بعد في دراسة مع المرضى المؤمن عليهم من قبل شركة “إي.أو.كا نوردوست”.

وتقول كريل “الرياضة لها تأثير منشط ومحفز، وجدت أن الأشخاص الذين تشملهم الدراسة لياقتهم الرياضية أفضل وحياتهم أحسن”، مؤكدة أن هذا النوع من العلاج مفيد للغاية مثل المشاركة في مجموعة رياضية.

الرياضة تقوي جهاز المناعة
الرياضة تقوي جهاز المناعة

وتجيب شميدت على سؤال “لماذا الرياضة إيجابية للغاية؟” بقولها “لأنه لا توجد آلية واحدة. نحن نفترض أن الرياضة إيجابية بالنسبة لوظائف القلب والأوعية الدموية والرئوية والعضلية، مما يقلل من الدهون في الجسم أو يقوي جهاز المناعة”.

وتضيف “تشير دراسات الملاحظة إلى أن معدلات البقاء على قيد الحياة أعلى وتقل نسبة الانتكاس لدى المرضى الذين يمارسون الرياضة”.

وتتابع الباحثة الخبيرة بمركز هايدلبرغ لأبحاث السرطان “يستعيد المريض ثقته في جسمه ويزيد لديه الشعور بالنشاط. هذا أمر مهم في كثير من الأحيان، لأنه أثناء العلاج يكون دور المريض عادة سلبيا، لأن الآخرين يفعلون الأشياء من أجله، مما يجعله يشعر بأنه أصبح تحت رحمة تصرفات الآخرين وما يفعلونه به”.

وتؤكد فون بوبووسكي على هذا الجانب أيضا، حيث تقول “يبدأ في استعادة سيطرته على زمام الأمور مجددا. ومن ثم تلعب الرياضة دورا مهمّا في جعل المريض في مرحلة التعافي يشعر بأنه أصبح من جديد عنصرا فعالا”.

18