الرياضة رحلة بلا مساحيق

رغم كل التحذيرات، يصعب إقناع المهووسات بالمكياج بالتخلّي عن كل مستحضرات التجميل خلال حصة الرياضة.
الأحد 2019/01/13
الرياضة ليست كباقي الرحلات التي تتطلّب التزين والتجمل والتصنع

تحرص الكثير من النساء والفتيات على استخدام مساحيق التجميل، حتى عند التأهب للذهاب إلى قاعات الرياضة. فيستمتعن بالتقاط الصور، أثناء التدريبات، وهن يجهلن إلى أي حد يبلغ ضرر تلك العادة.

تساعد ممارسة التمارين الرياضية الجسم على التخلّص من السموم عبر عملية التعرق. وعند بذل الجهد ترتفع حرارة الجلد وتتسع المسام لإفراز أكبر قدر ممكن من العرق الذي يسرع التبريد والعودة إلى درجة حرارة الجسم الطبيعية. لإنجاح كل هذه العملية، يوصي مدربو اللياقة بالحفاظ على البشرة نظيفة وخالية من أي موانع للتعرق. لكن هوس النساء بمساحيق التجميل يعرقل هذا المسار.

فقد أفاد تقرير، نشر بموقع الصحيفة الفرنسية لوفيغارو، أن مساحيق التجميل تمنع الجلد من التعرق بشكل سليم، وقد تتسبب بذلك، في ظهور البثور.

وتوضح إليزابيت باريول، أخصائية الأمراض الجلدية بأنه نتيجة للجهد البدني، تتسع المسام وتسمح بدخول المكوّنات الكيميائية الموجودة في مساحيق التجميل إلى الجلد.

أما الدكتورة هايدي وولدورف، طبيبة أمراض جلدية في نيويورك، فتشدد على أن المكياج والرياضة لا يجتمعان، لجهة أن الجلد يتفاعل بشكل سيء جدا مع مزيج المكياج والعرق.

كما تتفق الدكتورة بريثي دانيال، المديرة الطبية في عيادة أطباء لندن، مع كل من وولدورف وباريول وتؤكد أن العرق والزيوت التي تفرزها البشرة بصورة طبيعية يمكن أن يسدا المسامات، فيزيد ذلك من نموّ الجراثيم والبثور، ما يجعل الأمر يبدو أكثر سوءا. وانسداد هذه المسامات بأي شيء فوق البشرة مثل مكياج من الليلة الماضية أو جزئيات ملوّثة من الجو، قد يؤدي إلى طفح جلدي.

وقد نبه تقرير نشر بموقع “نت دكتور” البريطاني، إلى أنّ الوضع قد يصل إلى “الدخنية” وهي عبارة عن بثور صغيرة مثيرة للحكة تظهر على البشرة، نتيجة لعدم السماح بتنفس البشرة.

ولتفادي ذلك توصي الطبيبة دانيال بإزالة أي مكياج على الوجه قبل الشروع في التدريبات، مفضلة استخدام مطهر مخصّص للبشرة على قطعة من القطن وتنظيف الوجه بها كما لفتت إلى أنه من الأفضل الاستحمام أو غسل الوجه بعد ممارسة الرياضة للتخلص من أي عرق أو أوساخ، واستخدام قناع الطين ومقشر ومرطب للبشرة.

لكن رغم كل التحذيرات، يصعب إقناع المهووسات بالمكياج بالتخلّي عن كل مستحضرات التجميل خلال حصة الرياضة. وتصبح المهمة أكثر مشقة عند استحسان الفتيات لما تقوله نجماتهن المفضلات عن “ضرورة” استخدام المكياج طوال الوقت. وهو ما أفصحت عنه النجمة الأميركية كيم كارداشيان وخبيرة تجميل النجوم، شاروت تيلبوري، عندما تحدثتا عن “فوائد” النوم بمساحيق التجميل.

وفي النهاية، ربما يتعيّن استيعاب أن الرياضة رحلة استمتاع ليست كباقي الرحلات التي تتطلّب التزين والتجمل والتسريح والتصنع. هي جولة تجمل أجسادنا وتخلصها من شوائبها وسمومها وآلامها. ولقد أكدت الكثير من الدراسات أن للتدرب المنتظم قدرة كبيرة على نحت جسد جميل وسليم ومتوازن وبشرة نضرة وحيوية.

وإلى اليوم، لم ينجح أي دواء في إطالة أعمار الناس وحمايتهم من الأمراض مثل ما تفعل الرياضة، حيث أثبت الباحث جورج مامن، من جامعة تورونتو الكندية، في دراسة نشرت له حديثا، أن ممارسة التمارين الرياضية باعتدال تمنع حصول نوبات الاكتئاب على المدى الطويل. تعتبر هذه الدراسة الأولى من نوعها لأنها تركز على الدور الذي تؤديه الرياضة في الحفاظ على الصحة النفسية ومنع ظهور الاكتئاب في مراحل متقدمة من الحياة.

وقد أتت هذه الدراسة في وقت، كان يبحث فيه الأطباء عن بديل للأدوية المكافحة للاكتئاب، وأثبتت أن التمارين الرياضية تستطيع تخفيف أعراض المرض، إلى حد كبير. وهو ما أكدته دراسة أخرى، أجرتها جامعة بيرن السويسرية، عندما توصل القائمون عليها إلى أنّ التمارين الرياضية لها نفس تأثير الأدوية المضادة للكآبة. كما اتضح أن التدرب باستمرار وسيلة فعّالة لتقليل حدة الاكتئاب، وهي بمثابة مكمل أو بديل عن الدواء في حالة الإصابة بالمرض.

18