الرياضة طوق النجاة لمرضى الانسداد الرئوي المزمن

الاثنين 2014/10/27
ممارسة الرياضة بانتظام تؤخر ظهور نوبات ضيق التنفس

فورت (ألمانيا)- تعد الرياضة بمثابة طوق النجاة لمرضى الانسداد الرئوي المزمن؛ الذي يعتبر أحد أكثر الأمراض شيوعا في العالم ومرشحا لأن يصبح السبب الرئيسي الثالث للوفاة بحلول عام 2020، وفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية.

تحول التمارين الرياضية دون تفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن وتقي من الأمراض المترتبة عليه كهشاشة العظام والسكري وأمراض الأوعية الدموية.

وقال البروفيسور هاينريش فورت، كبير الأطباء بمستشفى أمراض القلب والرئة بمدينة فورت الألمانية، إن صعود الدرج أو بذل أي مجهود سرعان ما يتسبب في صعوبات بالغة وضيق في التنفس لدى مرضى الانسداد الرئوي المزمن، ولذلك فإنهم غالبا ما يتخلون عن ممارسة أي مجهود بدني ولا يتم الاعتماد كثيرا على القوة العضلية.

وأضاف فورت أن المشكلة تكمن في هذه الحالة، نظرا لأنه كلما حافظ المريض على نفسه وتخلى عن ممارسة المجهود البدني، فإنه يكون أكثر عُرضة لنوبات ضيق التنفس، وقد يحدث ذلك حتى عند القيام ببعض الأعمال المنزلية البسيطة.

ومن جهته، قال العالم الرياضي الألماني أوليفر إن مرضى الانسداد الرئوي المزمن غالبا ما يتعرضون لنوبات ضيق التنفس، إذا لم يبذلوا أي نشاط بدني على الإطلاق، وغالبا ما تترتب عن ذلك أيضا الإصابة بهشاشة العظام أو مرض السكري أو أمراض الأوعية الدموية.

وأكد اختصاصي أمراض الرئة الألماني ديتر كولر أن ممارسة الرياضة تقي مرضى الانسداد الرئوي من هذه المخاطر، قائلا: “نوع الرياضة ليس مهما؛ فالهدف الأساسي من ممارسة الرياضة يتمثل في زيادة معدل نبض القلب، إلى أن يبدأ المريض في التعرق”. وللاستفادة الحقيقية من الرياضة ينبغي على المرضى ممارستها بمعدل لا يقل عن مرتين في الأسبوع.

تتمثل ميزة ممارسة الرياضة في إطار مجموعة في أن المدرب يمكنه مراعاة عدم زيادة درجة التحمل على المريض

وأضاف كولر أن ممارسة الرياضة بصورة منتظمة تعمل على تأخير ظهور نوبات ضيق التنفس، وأوضح الطبيب الألماني أن الأشخاص الأصحاء يمكنهم في المتوسط قطع مسافة 600 متر في غضون ست دقائق، أما مرضى الانسداد الرئوي المزمن من الدرجة المتوسطة فيمكنهم قطع 300 متر في نفس المدة.

وأظهرت نتائج دراسة أُجريت عام 2006 على حوالي 2390 شخصا من مرضى الانسداد الرئوي المزمن أن ممارسة الرياضة بصورة منتظمة تقلل من حاجة المرضى إلى الذهاب إلى المستشفى.

وأشار البروفيسور فورت إلى أن هناك أدلة على أن العلاج الحركي في حالات الإصابة بالربو والانسداد الرئوي المزمن يؤدي إلى تراجع حدة الالتهاب في الجهاز التنفسي، ولكن لم يتم إثبات ذلك حتى الآن. كما أن المواظبة على ممارسة الرياضة مع اتباع نظام غذائي صحي والإقلاع عن التدخين، تقلل من خطر إصابة مرضى الانسداد الرئوي بالعدوى.

وشدد البروفيسور الألماني فورت على ضرورة ممارسة الرياضة باعتدال في البداية؛ مؤكداً أنه كلما كانت الحالة المرضية أكثر خطورة، كان من اللازم خفض درجة التحمل في البداية.

وأشار فورت إلى أنه من المفيد ممارسة الرياضة في إطار مجموعة، كالاشتراك في الدورات الرياضية المخصصة لعلاج مرضى الانسداد الرئوي مثلا، حيث دائما ما يتم اتباع نمط معين عند تنظيم الحصة التدريبية وتسلسلها، فضلا عن أنها تضم تمارين قوة التحمل وتقوية العضلات وكذلك تمارين التناسق العضلي العصبي وتمارين الإطالة.

هناك أدلة على أن العلاج الحركي في حالات الإصابة بالربو والانسداد الرئوي المزمن يؤدي إلى تراجع حدة الالتهاب في الجهاز التنفسي

وتتمثل ميزة ممارسة الرياضة في إطار مجموعة في أن المدرب يمكنه مراعاة عدم زيادة درجة التحمل على المريض، بالإضافة إلى مواءمة المهام بدقة مع قدرة أداء المريض.

وأوضح الخبير الألماني كولر أنه عند مشاركة المجموعة ممارسة الرياضة، يشعر المريض بمزيد من الأمان، نظرا إلى سرعة تقديم الإسعافات الطبية له في حالات الطوارئ، بفضل وجود طبيب على استعداد دائم مع المجموعات أثناء ممارسة التمارين الرياضية.

ومن ناحية أخرى، أشار أوليفر غول إلى أن ممارسة الرياضة في إطار مجموعة تعمل على تحسين الحالة النفسية لدى مرضى الانسداد الرئوي المزمن، الذين عادة ما يعانون من حالات اكتئاب بغض النظر عن شدة الحالة المرضية لديهم.

وتشير الدراسات إلى أن أكثر مسببات الانسداد الرئوي المزمن انتشارا هو التدخين. لكن هنالك مسببات أخرى مثل تلوث الهواء البيئي أو الصناعي والالتهابات على اختلاف أنواعها وأشكالها. تعتبر هذه المجموعة من الأمراض إحدى أكثر عوامل الإصابة بالأمراض والوفاة انتشارا في الدول الغربية أكثر منها في الدول النامية.

17