الرياضة في أفغانستان: حلال على الرجال حرام على النساء

سيدات وفتيات يمارسن الرياضة يغادرن أفغانستان خوفا من حكم طالبان.
الخميس 2021/09/16
استقبال حار من الجارة باكستان

لاهور (باكستان) - وصلت 32 لاعبة كرة قدم من أفغانستان مع أفراد عائلاتهن إلى باكستان عبر طريق بري، ضمن استمرار عملية نزوح الشخصيات العامة الأفغانية بعد سيطرة طالبان على حكم البلاد في أغسطس الماضي.

وتعهدت حركة طالبان، المغالية في اتجاهها المحافظ، باحترام حقوق المرأة في إطار حدود تفسيرها للإسلام، لكن لا يزال الغموض يحيط بكيفية تعامل السيدات والفتيات مع الوضع الجديد.

وتحدثت تقارير عن منع طالبان السيدات من ممارسة الرياضات التي يمكن أن تشهد ظهور أجسادهن.

وقال وزير الإعلام الباكستاني فؤاد تشودري إن اللاعبات عبرن الحدود عبر معبر تورخام شمال غرب باكستان في وقت متأخر من مساء الثلاثاء بوثائق سفر وتأشيرات سليمة.

وقال مصدر مقرب من الفريق إن اللاعبات حاولن الفرار من البلاد منتصف أغسطس الماضي، لكن علقن بعد الهجوم الدامي الذي وقع في السادس والعشرين من الشهر ذاته بالقرب من مطار كابول.

وفي المجموع، عبر أكثر من 75 شخصا (لاعبات ومدربون ومدربات وأفراد عائلاتهن) الحدود مع باكستان الثلاثاء قبل الوصول إلى مدينة لاهور حيث تم الترحيب بهم بأكاليل من الزهور.

لاعبات ومدربون ومدربات وأفراد عائلاتهن تم الترحيب بهم بأكاليل من الزهور في مدينة لاهور بعد أن عبروا الحدود

وسيمكثن في باكستان لمدة شهر قبل الانتقال إلى بلد آخر. وتأمل حوالي ثلاثين أخريات لا يزلن في أفغانستان، في أن يتمكنّ من مغادرة البلاد قريبا.

واللاعبات اللواتي يلعبن في المنتخبات الوطنية عبرن الحدود وهن يرتدين البرقع، قبل أن يخترن ارتداء غطاء رأس بسيط بعد وصولهن إلى الأراضي الباكستانية، وفق ما كشفه ساردار نافيد حيدر، مسؤول في المنظمة غير الحكومية “بيس فور فوتبول” (السلام من أجل كرة القدم) التي تتخذ من لندن مقرا لها.

وأوضح أنه تلقى طلب إخلاء من منظمة غير حكومية أخرى وأرسله إلى رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان الذي أعطى موافقته على استقبال اللاعبات في باكستان.

هذا الإجلاء يضاف إلى لاعبات المنتخب الأول وعائلاتهن، اللواتي لجأن في أغسطس الماضي إلى أستراليا.

وقدر الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو) سابقا أن اللاعبات الأفغانيات اللواتي تم إجلاؤهن كنّ “في وضع خطير” وأن “العديد من الرياضيات” لا يزلن في خطر.

ومنذ عودتها إلى السلطة في أفغانستان، قالت حركة طالبان إنه يمكن للنساء ممارسة الرياضة ولكن في ظل شروط صارمة، بما في ذلك عدم ممارستها في العلن.

وأكد المسؤول الرياضي الجديد لحركة طالبان أنه سيُسمَح للأفغان بممارسة ما يصل إلى “400 رياضة”، لكنه لا يستطيع الإفصاح عما إذا سيُتاح للسيدات ممارسة ولو رياضة واحدة في العلن.

جالسا على الكرسي الكبير للرئيس السابق للجنة الأولمبية الأفغانية الذي فرّ مثل باقي أعضاء الحكومة السابقة، يقول بشير أحمد رستمزاي منزعجا “من فضلكم، لا تسألوني المزيد من الأسئلة حول النساء”.

نساء أفغانستان يسرن في درب أحلامهم الرياضية هربا من بطش طالبان
نساء أفغانستان يسرن في درب أحلامهم الرياضية هربا من بطش طالبان

وأكد أن طالبان تطوّرت مقارنة بتسعينات القرن الماضي، عندما استخدم عناصرها الملاعب بشكل أساسي لإعدام خصومهم. وتعهد بأنهم سيطوّرون الرياضة “في كل مكان في البلاد”، وبعدم حصرها لدى الرجال ومنعها بين النساء كما يخشى الغرب على وجه الخصوص.

وأضاف أنه ليس لدى الأفغان ما يدعو للقلق، إذ سيكونون قادرين على الاستمرار في ممارسة الرياضات المفضّلة لديهم ككرة القدم والكريكيت وفنون الدفاع عن النفس وغيرها الكثير، لأن “أكثر من 400 رياضة تجيزها شريعة الإسلام”.

ولدى طالبان مطلب واحد وهو أن “تمارس كلّ رياضة وفق الشريعة الإسلامية”. ويوضح رستمزاي أن هذا يطرح بعض المشاكل لدى الرجال: للامتثال لأحكام الشريعة، عليهم تغطية ركبهم. لذلك عليهم فقط ارتداء “سراويل أطول قليلا”، مؤكدا أن ذلك يتناسب مع “جميع الرياضات”، بما فيها كرة القدم.

وقبل أسبوع، قال أحمدالله واثق المسؤول في طالبان لقناة “أس.بي.أس” الأسترالية إن النظام لا يجب أن يسمح للنساء بلعب الكريكيت إذا كُنّ سيلعبن أمام الجماهير، مضيفا “قد يتواجدن في موقف لا يغطين وجوههن وأجسادهن. الإسلام لا يسمح برؤية المرأة على هذا النحو”.

حركة طالبان تعهدت باحترام حقوق المرأة في إطار حدود تفسيرها للإسلام، لكن لا يزال الغموض يحيط بكيفية تعامل السيدات والفتيات مع الوضع الجديد

ويكمن الحل الوسط ربما في أن تحذو حذو الجامعات، حيث تسمح طالبان راهنا للنساء بالدراسة في ظل ظروف معينة، مثل ارتداء الحجاب والانفصال عن الرجال. ويقول رستمازي “يمكننا أن نتخيل الشيء نفسه: السماح للنساء بممارسة الرياضة، ولكن بشكل منفصل عن الرجال”.

وبالنسبة إلى طالبان، لا يتعلق الأمر بحظر الرياضة على النساء، ولكن بمنعهن من ممارستها بملابس خفيفة للغاية وكاشفة، مع الرجال وفي الأماكن العامة، ما يحرمهن من ممارسة العديد من الرياضات في المجتمع، حيث يكفي أن يغطي الرجال ركبهم.

وتمكن المشكلة أيضا في المباريات الدولية في الأماكن العامة والمنقولة عبر وسائل الإعلام.

وتجد الحركة نفسها تحت الضغوط في الكريكيت، حيث يُجبَر كل بلد على أن يكون لديه فريق رجال وفريق نسائي ليتمكن من المنافسة في المباريات الدولية.

وبعد تصريحات أحمدالله واثق، هدّدت أستراليا بإلغاء أول مباراة تاريخية للرجال بين البلدين والمقرّرة في هوبارت في نوفمبر المقبل.

وألمح رئيس الاتحاد الأفغاني للعبة عزيزالله فضلي لاحقا، في حديث مع إذاعة “أس.بي.أس” إلى أن طالبان يمكن أن تسمح للنساء بلعب الكريكيت في ظل ظروف معينة، مضيفا “قريبا جدا سنقدّم لكم بعض الأخبار الجيدة”.

ولإزالة الضغط عن كاهله، أحال الملا رستمزاي الموضوع إلى قيادة طالبان، قائلا “إذا طلبوا منا الإذن للنساء، فسنقوم بذلك، وإلا فإننا لن نفعل”.

20