الرياضة والتغذية تقويان العظام وتقيانها من الهشاشة

الاثنين 2014/06/16
النساء أكثر عرضة للإصابة بترقق العظام

برلين- تعتبر هشاشة العظام من الأمراض الشائعة في كامل أنحاء العالم، بالدول المتقدمة والنامية، وتنتشر أكثر لدى كبار السن والنساء. يمكن الوقاية من هذا المرض عن طريق التغذية الغنية بالكالسيوم وفيتامين “دي”، اللذين يلعبان دورا مهما في بناء العظام، إلى جانب المواظبة على ممارسة الرياضة.

أوضحت الطبيبة الألمانية بيرغيت آيشنر أن هشاشة العظام تنتج بالأساس عن عمليات التحول في بنية العظام على مدار عمر الإنسان، وهي عملية يرتفع خلالها استبدال الخلايا المتآكلة بأخرى جديدة خلال العقود الثلاثة الأولى من عمر الإنسان. مما يزيد بالطبع من كتلة العظام وكثافتها وبنيتها خلال هذه المرحلة العمرية، في حين تفوق عمليات التفكك عمليات البناء بدءا من عمر الأربعين عاما.

وأردفت آيشنر -وهي رئيسة الرابطة الألمانية لجمعيات المساعدة الذاتية لمرضى هشاشة العظام- أن عمليات التحول في بنية العظام تتأثر بالهرمونات والفيتامينات وكذلك محتوى عنصر الكالسيوم وفيتامين “دي” داخل الجسم، لافتة إلى أن مدى التحميل على العظام واستخدامها يلعب دورا حاسما في ذلك أيضا.

وأكدت الأســتاذة هايده زيــغلكوف -رئيسة الرابطة الألمــانية لجمعيات علاج أمــراض العظام- أن التقدم في العمر يأتي على رأس عـــوامل الخطورة المؤديــة لهشاشة العظام، والتي يواجــهها كل شخص بالطبع. بينما يأتي الجنس في المركز الثاني لعــوامل الخطورة المؤدية للإصابة بهذا المــرض، فالنــساء أكثر عــرضة للإصابة بترقق العـظام.

ممارسة الأنشطة الحركية تقي من هشاشة العظام، إذ تتأثر عظام الإنسان بوظيفة العضلات

وبينت زيغلكوف أنه بالنسبة للرجال تحدث الإصابة بهشاشة العظام في مرحلة عمرية متأخرة عن النساء، تقدر بنحو عشرة أعوام، لافتة إلى أن الاستعداد الوراثي وتعاطي أنواع معينة من الأدوية كالمستخدمة مثلا لعلاج الروماتيزم والربو والاكتئاب تندرج أيضا ضمن عوامل الخطورة المؤدية إلى الإصابة بهشاشة العظام. وأضافت أنه كلما زادت عوامل الخطورة لدى المرء، زادت أهمية اتخاذ الإجراءات الوقائية بشكل مبكر، موضحة أن التغذية الغنية بالكالسيوم وفيتامين “دي” تمثل خط الدفاع الأول، إذ يمنح الكالسيوم العظام الصلابة والمتانة. ولا يمكن للجسم امتصاص الكالسيوم من الأمعاء إلا بمساعدة فيتامين “دي”، فضلا عن كونه يساعد في عملية تخزين الكالسيوم في العظام.

أوصى البروفيسور كريستيان كاسبيرك -عضو الجمعية الألمانية لصحة العظام- بتناول ألف ميلليغرام من الكالسيوم مع ألف وحدة من فيتامين “دي” يوميا. ونظرا لأنه لا يمكن للجسم توفير مخزون من هذه العناصر، لذا لا بد من إمداده بها بشكل مستمر. وتعدّ أغذية مثل الحليب والزبادي والجبن الصلب وكذلك الخضراوات الخضراء كالكرنب والبروكلي، من بين أهم المصادر الغنية بالكالسيوم.

وكي يتم امتصاص الكالسيوم داخل الأمعاء بشكل مناسب، أكد كاسبيرك على ضرورة إمداد الجسم بفيتامين “دي”، لافتا إلى أنه يمكن الحصول على جزء من الكمية التي يحتاجها الجسم من هذا الفيتامين عن طريق تناول الأسماك. كما أوصى أيضا باللجوء إلى المصدر الثاني لتكوين فيتامين “دي” وهو أشعة الشمس التي تحفز الجسم على إفرازه بنفسه.

من أجل امتصاص الكالسيوم داخل الأمعاء بشكل مناسب يجب الحصول على كمية ملائمة من فيتامين (دي)

ولكن نظرا لأن قدرة الجلد على تكوين فيتامين “دي” تتراجع مع التقدم في العمر ولا سيما لدى النساء، لذا أوصى كاسبيرك بتناول المكملات الغذائية لهذا الفيتامين في مثل هذه الحالات، إذ يمكنها تحسين محتوى الفيتامين بالجسم، شرط استشارة الطبيب أولا.

إلا أنه حذر من تناول جرعات كبيرة من هذه المكملات، إذ يمكن أن يؤدي هذا إلى بعض الآثار الجانبية، مثل ارتفاع ضغط الدم وحصوات الكلى واضطرابات نظام القلب.

وإلى جانب التغذية، أكدّت البروفيسورة زيغلكوف أن ممارسة الأنشطة الحركية تعد درع الوقاية الثاني من الإصابة بهشاشة العظام، موضحة أن عظام الإنسان تتأثر بوظيفة العضلات، فكلما كانت العضلات أقوى، زادت كتلة العظام وزاد استقرارها. وأشارت إلى أنه يمكن الحد من فقدان كتلة العظام واستقرارها من خلال التحميل عليها بممارسة الأنشطة الحركية.

أما كاسبيرك فيرى أن المشي السريع يعد الرياضة الأنسب لهذا الغرض، على أن تتم ممارسته بمعدل ساعة إلى ساعتين يوميا، لأنه النشاط الرياضي الوحيد الذي يمكن ممارسته في أيّة مرحلة عمرية. ويتفق الباحثون على أنه بسبب محدودية الحركة الناجمة عن هشاشة العظام يخضع المريض لبعض القيود التي تعيقه عن ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي.

17